التخطي إلى المحتوى

أكد النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع وعضو مجلس النواب، على ضرورة إعادة النظر في سياسة تصدير العقارات التي تبنتها الحكومة مؤخرًا، مشيرًا إلى أن هذه السياسة قد وُضعت كاستجابة لأزمة واجهها المطورون العقاريون المحليون، لكنها قد تتسبب في أضرار طويلة المدى على السوق العقاري المصري والاقتصاد الوطني.

وأوضح مغاوري خلال حواره في برنامج “على المكشوف” على قناة الشمس، أن شركات التطوير العقاري التي لم تستطع تصريف الوحدات السكنية في السوق المحلي لجأت إلى الحكومة لدفعها نحو تسويق العقارات المصرية خارجيًا. لكنه شدد على أن هذا الحل لا يضمن تحقيق العائد المنتظر من النقد الأجنبي، في ظل غياب آليات واضحة للاستفادة الفعلية من هذه الإيرادات.

وتحدث مغاوري عن عدة تحديات تواجه هذه السياسة، أبرزها عدم التأكد من دخول حصيلة بيع العقارات للأجانب إلى البنوك المحلية أو خزينة الدولة. كما تساءل عن الإمكانيات المتاحة لمراقبة المعاملات العقارية الدولية التي تتم خارج الإطار المصرفي المحلي، الأمر الذي يعرض الاقتصاد لخسائر محتملة.

وأشار إلى أن انخفاض قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية أدى إلى جعل العقارات المصرية أكثر جذبًا للمستثمرين الأجانب، نظرًا للأسعار التي يعتبرونها منخفضة مقارنة بالقيمة الحقيقية لهذه الوحدات. لكن هذا الأمر يهدد بتفاقم أزمة الأسعار داخل السوق المحلي، حيث يمكن أن يؤدي ازدياد الطلب الخارجي إلى رفع أسعار العقارات بشكل لا يتناسب مع قدرة المواطن المصري.

وأضاف مغاوري أن الدولة يجب أن تضع الأولوية لتلبية احتياجات المواطنين من السكن وتوفير وحدات بأسعار مناسبة قبل التفكير في تسويق العقارات دوليًا. ولفت إلى أن الدول تستخدم سياسات مشابهة في قطاعات أخرى، حيث يتم وقف تصدير السلع الغذائية عند ارتفاع أسعارها لضمان توفيرها داخل السوق المحلي، وهو الأمر الذي يجب تطبيقه أيضًا فيما يخص ملف العقارات.

وأعرب عن قلقه من أن زيادة الطلب الأجنبي قد تخلق فجوة سعرية كبيرة تجعل من المستحيل على الكثير من المصريين امتلاك سكن، مما يتطلب مراجعة شاملة لسياسة تصدير العقار لتحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات الخارجية وضمان حق المواطن في الحصول على سكن مناسب.

وأوصى مغاوري بأهمية وضع ضوابط صارمة وشروط تضمن أن العوائد الناتجة عن بيع العقارات للأجانب تدخل المنظومة المصرفية الرسمية، مع ضرورة استحداث قوانين تضمن حماية السوق المحلي من المضاربات الأجنبية والارتفاعات المبالغ فيها للأسعار.

كما دعا إلى أن تكون هناك نظرة استراتيجية طويلة الأمد توازي بين تحقيق الاستفادة الاقتصادية من تصدير العقارات، والحفاظ على استقرار الأسعار وضمان حق المواطن في السكن، بما يسهم في تعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق التنمية المستدامة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *