في أول أيام أغسطس عام 2010، عاش عشاق الكرة المصرية واحدة من أكثر المواجهات قسوة وإثارة على مستوى دوري أبطال أفريقيا، حين استضاف استاد القاهرة الدولي مواجهة مصرية خالصة بين الأهلي والإسماعيلي ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات.
بدأت المباراة بإيقاع قوي من جانب الفريقين، حيث سعى الأهلي لبناء أفضلية مبكرة معتمدًا على ضغطه الهجومي وتنظيمه الدفاعي، بينما حاول الإسماعيلي استغلال المساحات واللعب على المرتدات لإرباك حسابات لاعبي الأهلي. ورغم أن اللقاء اتسم بالشد والجذب، إلا أن التحول الحاسم في النتيجة جاء لصالح أصحاب الأرض.
في الدقيقة 59، تمكن محمد طلعت من وضع الأهلي في المقدمة، مسجلًا هدفًا أطلق حالة من التفاؤل داخل المدرجات وأعطى الفريق الأحمر دفعة معنوية كبيرة قبل أن تتغير ملامح اللقاء سريعًا. لم يكد الأهلي يحتفل حتى عاد الإسماعيلي للبحث عن طريق العودة، مستفيدًا من روح لاعبيه واندفاعهم الهجومي.
بعد قرابة عشرين دقيقة تقريبًا من هدف الأهلي، نجح محمد محسن أبو جريشة في إدراك التعادل للإسماعيلي، ليُعيد الأمور إلى نقطة البداية ويجعل المباراة مفتوحة على كل الاحتمالات. ومع دخول الدقائق الأخيرة، زادت حدة الصراع بين الطرفين، وبرزت أهمية التفاصيل: توقيت الالتحام، والقدرة على الحفاظ على التمركز الدفاعي تحت الضغط.
ومع اقتراب النهاية وبدت المباراة متجهة نحو التعادل، ظهر عامل الخبرة في أهم لحظاته. في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدلًا من الضائع، سجل وائل جمعة هدف الفوز للأهلي، لتنقلب موازين اللقاء وتتحول الدراما إلى احتفال بعد هدف حاسم في توقيت لا يرحم. لم يكن الهدف مجرد نتيجة، بل كان رسالة بأن الأهلي قادر على قلب الموازين حتى عندما تتعقد الأمور.
أدار اللقاء الحكم المالي كومان كوليبالي، وانتهت المباراة لصالح الأهلي بنتيجة تؤكد قيمة النقاط في مرحلة المجموعات، خاصة أن هذا الانتصار منح المارد الأحمر رصيدًا مهمًا ضمن حسابات المجموعة. وبهذا الفوز، رفع الأهلي نقاطه إلى 4 نقاط في مشواره القاري، بينما تلقى الإسماعيلي خسارته الثانية على التوالي ليظل دون رصيد من النقاط في بداية مشواره بالبطولة.
وتظل مواجهة الأهلي والإسماعيلي في تلك الليلة نموذجًا للمنافسات المصرية حين تلتقي على أرض أفريقيا: ندية حتى الثواني الأخيرة، وتوتر دائم في كل كرة مشتركة، مع بريق للحظة الحاسمة التي يصنعها لاعب بخبرة ووعي مثل وائل جمعة. انتصار الأهلي وقتها لم يكن مجرد هدف في الدقائق الأخيرة، بل كان فصلًا جديدًا في تاريخ القمم المصرية داخل البطولة الأفريقية، وعلامة فارقة في ذاكرة الجماهير التي ما زالت تسترجع هذا الهدف كلما ذُكر اسم وائل جمعة واسم الأهلي في ليالي دوري الأبطال.

التعليقات