فقدت الرياضة المصرية اليوم واحدًا من أبرز رموزها، بوفاة اللواء يوسف الدهشوري حرب، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم الأسبق ونجم نادي الترسانة ومنتخب مصر السابق، عن عمر ناهز 85 عامًا، بعد رحلة طويلة امتدت بين ساحات اللعب والعمل الأمني والإدارة الرياضية.
وُلد يوسف الدهشوري حرب في 7 يوليو 1941 بالقاهرة، وبدأ مشواره مع كرة القدم من خلال نادي الترسانة خلال فترة الستينيات، حيث كان ضمن جيل “الشواكيش” الذي لمع في تلك المرحلة. ورغم أن بداياته جاءت من قلب المنافسات المحلية، إلا أن موهبته سرعان ما أهلته للانضمام إلى المنتخب الوطني؛ فقد مثل مصر خلال موسم 1965-1966، ليترك بصمة واضحة كلاعب دولي.
### مسيرة أمنية حافلة قبل قيادة اتحاد الكرة
بالتوازي مع مشواره الرياضي، خاض الدهشوري حرب مسيرة مهنية ناجحة داخل وزارة الداخلية، وتدرّج في المناصب حتى وصل إلى رتبة لواء. وتولى أدوارًا قيادية تضمنت العمل كمساعد وزير الداخلية ورئيس شئون الضباط، وهو ما انعكس لاحقًا على أسلوبه في الإدارة الرياضية؛ إذ ارتبطت صورته داخل الوسط الرياضي بفكرة الانضباط والحسم في التعامل مع الملفات.
وبعد قرار التقاعد من العمل الأمني، انتقل إلى مجال الإدارة الرياضية، فتم اختياره عضوًا في مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم، ثم تولى منصب وكيل المجلس. وبعد ذلك، خاض انتخابات رئاسة الاتحاد عام 2000، وفاز بثقة الجمعية العمومية بأغلبية كبيرة، ليتولى قيادة “الجبلاية” لمدة أربع سنوات.
### رجل القرارات الصعبة والانضباط الإداري
خلال فترة رئاسته، ارتبط اسم اللواء يوسف الدهشوري حرب بلقب “رجل المهام الصعبة”، ليس فقط بسبب قدرته على اتخاذ القرار، بل أيضًا لطريقته في إدارة الأزمات بعيدًا عن الانتماءات. كما عُرف عنه إيمانه بمبادئ النزاهة والشفافية وتحقيق العدالة بين مختلف أطراف اللعبة، وهو ما جعل فترته من الفترات التي يتذكرها كثيرون باعتبارها مرحلة ركزت على التنظيم والالتزام بالضوابط.
### عهد إنجازات وظهور مواهب في المراحل السنية
شهدت الكرة المصرية خلال تلك السنوات اهتمامًا بالمراحل السنية وبناء عناصر قادرة على المنافسة على المستويين المحلي والإقليمي، وهو ما ارتبط بفترات النجاح التي حققتها المنتخبات الوطنية. ومن أبرز ما جرى ذكره في هذا السياق: حصول منتخب مصر للناشئين على المركز الثالث في كأس العالم عام 2001 بقيادة شوقي غريب، ثم تتويج منتخب الشباب بكأس الأمم الأفريقية عام 2003 تحت قيادة حسن شحاتة. واعتُبرت هذه النتائج عناصر مهمة ساهمت لاحقًا في تشكيل ملامح “الجيل الذهبي” للكرة المصرية، الذي توّج بألقاب أمم أفريقيا ثلاث مرات متتالية أعوام 2006 و2008 و2010.
### إرث إداري باقٍ في ذاكرة الكرة المصرية
مع رحيل يوسف الدهشوري حرب، تفقد الكرة المصرية شخصية جمعت بين خبرة اللاعب داخل الملعب، وانضباط رجل الأمن، ورؤية المسؤول الرياضي القادر على إدارة الملفات الحساسة. وقد أكدت كلمات نجل الراحل المهندس محمد الدهشوري عبر حسابه الشخصي على فيسبوك خبر الوفاة، وكتب: “والدي وحبيبي وسندي اللواء يوسف الدهشوري حرب في رحمة الله”.
وبنهاية مشواره اليوم، تبقى سيرته علامة بارزة في تاريخ الرياضة المصرية، بوصفه أحد رؤساء اتحاد الكرة الذين تركوا إرثًا إداريًا مهمًا، ورسخوا لفكرة أن قوة الإدارة والانضباط المؤسسي يمكن أن تكون جزءًا من صناعة النجاح الكروي على المدى الطويل.

التعليقات