قالت الفنانة شهيرة إنها لم تُخبَر في وقتها عن إخوة أحمد زكي ولم تتعرف عليهم، بينما عرّفها على ابن خاله سمير، الذي كانت دائمًا تراه برفقته. وأضافت شهيرة أن أحمد زكي ظل قريبًا منها في أيامه الأخيرة، مؤكدة أنها كانت إلى جواره في المستشفى حتى آخر يوم.
وفي سياق الحديث، روت شهيرة تفاصيل موقف جمعها بأحمد زكي عندما سألتْه في مزاح عن أمر يخص المقابر، مؤكدةً أن الموضوع بدأ بسؤال مباشر منها. وحكت خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة في برنامج “90 دقيقة” على قناة المحور أن أحمد زكي رد عليها باستغراب: “إيه الكلام ده اللي ع الصبح ده؟”، لكنها شددت على أن الحقيقة لا تحتاج ترددًا، وأن سؤاله كان ضروريًا لفهم موقفه النهائي.
وأوضحت شهيرة أنها بعد أن تأكدت من أنه لا يملك مقبرة، نصحته بالبحث عن قطعة أرض مناسبة، واقترحت عليه الرجوع للمحافظ إذا كان يريد شراء أرض للمقابر، قائلة له باللهجة الدارجة إن الأمر قد يتحول إلى حل سريع إذا تحدث مع الجهة المختصة.
وبحسب روايتها، لم يتوقف اهتمام أحمد زكي عند فكرة امتلاك مكان فحسب، بل طرح رغبة محددة وواضحة: أن يُدفن في مقابر جمعية أسسها الفنان الراحل محمود ياسين، والتي كانت قد حصلت فيها عضوية الجمعية على قطع أرض. وحكت شهيرة أن أحمد زكي طلب منها أن تيسر له الأمر، مؤكدًا أنه يريد أن يكون “وسط زملائه”، وأن وجوده بين الفنانين كان جزءًا من خياراته العاطفية والرمزية.
وأضافت شهيرة أنه في تلك الفترة لم يكن هناك مكان متاح لأن الأراضي كانت قد جرى توزيعها على أعضاء الجمعية، ومع ذلك أصر أحمد زكي على ألا يتعطل تحقيق رغبته. وروت أن الرد جاء بعدم وجود مساحة، لكنه رد بعفوية ووضوح: “ما ليش دعوة اتصرفي”، كاشفةً أن طبيعته كانت تميل لطلب ما يريده منها بطريقة مباشرة.
ولتحقيق الأمر، تواصلت شهيرة مع سكرتير الجمعية آنذاك، الصحفي الراحل السيد فرغلي، وأبلغته برغبة أحمد زكي في الحصول على مكان داخل مقابر الجمعية. ووفقًا لحديثها، أوضح فرغلي في البداية أنه لا توجد قطعة متاحة، لكنه عاد لاحقًا وأخبرها بأنه سيتنازل لأحمد زكي عن قطعة تخصه شخصيًا. وقال لها حينها إن القطعة التي لديه يمكن أن تكون من نصيب أحمد زكي حتى تتحقق رغبته.
وتابعت شهيرة أن أحمد زكي تواصل مع السيد فرغلي بعد ذلك، ثم أرسل لها ثمن قطعة الأرض إلى منزلها، فاضطرت هي بدورها إلى نقل الأموال إلى الجمعية حتى يتم تسجيل الأمر وإتمامه بالشكل الصحيح.
وختمت شهيرة روايتها بتأكيد المعنى الذي كان يهم أحمد زكي أكثر من التفاصيل الإدارية: “لا مقابر عندي ولا حاجة ده هو في الجمعية”. وأكدت أن ما تحقق لم يكن مجرد تصرف تنظيمي، بل قرار مرتبط بمكانة زملائه وبالانتماء المهني الذي كان يحرص عليه حتى في لحظاته الأخيرة.
ولتعزيز الصورة حول طبيعة قرار أحمد زكي، يمكن ملاحظة أن رغبته بالدفن في مقابر الجمعية لم تكن مرتبطة فقط بتوفر مكان، بل بعاملين أساسيين: الأول هو “الدفن وسط زملائه” كتعبير عن الوفاء والانتماء للمجال، والثاني هو احترام آليات الجمعية والترتيبات الرسمية عبر التواصل المباشر وترتيب الأمور بالتنسيق مع القائمين عليها. هذا يوضح كيف أن أحمد زكي تعامل مع نهاية حياته بوضوح ودقة، وبنفس الروح التي كان يطرح بها قراراته دائمًا: مباشرة، محددة، ولا تقبل التأجيل عندما تكون الرغبة واضحة.

التعليقات