التخطي إلى المحتوى

حذرت رحاب ناجي، اللايف كوتش، من أن استمرار استحضار ذكريات الحب الأول بعد الزواج قد يقود إلى ما يُعرف بـ«الخيانة العاطفية»، موضحة أن الخطر لا يكمن في وجود الذكريات كجزء طبيعي من التجارب الإنسانية، بل في تحويل هذه الذكريات إلى نمط سلوكي ثابت: الإصرار على استدعائها، والعيش داخل تفاصيلها، مع بقاء الشريك الحالي في المرتبة الثانية من حيث الاهتمام والمشاعر.

وأشارت خلال حديثها في برنامج «خط أحمر» الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، إلى أن الخيانة العاطفية تبدأ غالبًا بشكل غير مباشر؛ مثل مقارنة الحياة الزوجية الحالية بعلاقة قديمة، أو التعلّق بصور الماضي بدل معالجة أسباب عدم الرضا إن وُجدت، أو الاسترسال في تخيلات عاطفية تُشبه «العودة» إلى ذلك الوقت. ومع الوقت، تنشأ حالة تعلق نفسي بالماضي، ما يضعف قدرة الطرفين على بناء علاقة حاضرة مستقرة.

وأكدت أن انشغال العقل والقلب بشخص آخر—حتى لو كان ذلك في شكل ذكرى—يؤثر سلبًا على العلاقة الزوجية، لأن التركيز يصبح موزعًا بين «ماضٍ» لا يمكن تغييره و«حاضر» يحتاج إلى رعاية ووجود ذهني وعاطفي. وقد تظهر آثار ذلك في شكل فتور تدريجي، أو برود عاطفي، أو تراجع في التواصل، أو حساسية زائدة تجاه الشريك الحالي، إضافة إلى شعور غير معلن لدى الزوج/الزوجة بأن العلاقة لا تُعاش بالكامل.

ولتعميق الفهم، أوضحت ناجي أن التعافي من أي علاقة سابقة ليس مجرد قرار عاطفي لحظي، بل عملية تتطلب وعيًا ونضجًا. فكلما زاد فهم الشخص لاحتياجاته الحقيقية، وحدد ما يبحث عنه في داخله (مثل الأمان، التقدير، الاحترام، الاهتمام)، أصبح قادرًا على غلق صفحات الماضي دون قمع الذكريات أو الهروب منها. وفي المقابل، يسهّل هذا الفهم تقديم الدعم والمشاعر التي يستحقها الشريك الحالي، بدل استنزاف الطاقة العاطفية في إعادة تشغيل أحداث قديمة.

كما شددت على أن تجاوز ذكريات الحب الأول لا يعني إنكار التجارب أو جلد الذات، بل يعني وضع حدود واضحة: الاعتراف بأن الماضي جزء من الطريق، ثم توجيه الاهتمام نحو بناء حياة مشتركة. ومن الناحية العملية، قد يساعد على ذلك التعامل بصدق مع المشاعر بدل تجاهلها، وتحويل أي حنين مؤذٍ إلى فرص لتحسين الحاضر؛ مثل مراجعة احتياجات العلاقة، تعزيز الحوار الزوجي، وتحديد ما يمكن تطويره داخل الحياة اليومية.

وفي النهاية، شددت اللايف كوتش على أن الاستقرار الزوجي يحتاج حضورًا كاملًا واهتمامًا متبادلًا، وأن «الخيانة العاطفية» ليست مجرد سلوك خارجي، بل حالة ذهنية قد تسرق العلاقة من الداخل. لذلك، فإن قرار التعايش الصحي مع الماضي وإفساح المجال للحاضر هو خطوة أساسية نحو علاقة أكثر أمانًا ووضوحًا ودفئًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *