أكد الإعلامي محمد موسى أن بيان مجلس الوزراء بشأن حريق ميناء دمياط جسّد نموذجًا متقدمًا في كيفية التعامل المسؤول مع الأزمات، من خلال اختيار الدولة إعلان نتائج التحقيقات الأولية بعد التحقق من الأسباب الفعلية للحادث، بما يمنع الوقوع في فخ التخمين أو الانجرار خلف روايات متداولة قبل اكتمال الفحص. وأوضح موسى أن هذا الأسلوب يعكس احترافية مؤسسات الدولة في إدارة الملفات المرتبطة بالأمن القومي، وفي مقدمتها القضايا التي تتطلب دقة عالية وتنسيقًا بين الجهات المختصة.
وخلال تقديم برنامجه “خط أحمر” على قناة الحدث اليوم، شدد محمد موسى على أن الإعلام المصري تعامل مع الواقعة بدرجة كبيرة من المهنية، فلم ينفعل بالضجيج الإعلامي أو يتسابق لنقل معلومات غير مؤكدة، كما تجنّب الانحراف وراء الأخبار التي قد تكون مبالغًا فيها أو تفتقر إلى مستندات موثوقة، سواء عبر ما يتم تداوله محليًا أو عبر ما ينشره بعض وسائل الإعلام الأجنبية. واعتبر أن القيمة الحقيقية للإعلام ليست في السرعة، بل في دقة المعلومة واتباع منهج التحقق قبل تداول التفاصيل للرأي العام.
وأشار موسى إلى أن نشر خبر مبكر دون تأكيد قد يساهم في صناعة شائعات أو فتح المجال لتأويلات متضاربة، ما قد يضر بالسلم المجتمعي ويؤثر في مسار التحقيقات، فضلًا عن انعكاساته المحتملة على الأمن القومي. وفي المقابل، فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والانتظار حتى صدور بيان رسمي يرسّخ ثقة الجمهور ويعزز مصداقية المؤسسات الإعلامية، ويجعل التغطية أكثر اتزانًا ومسؤولية.
ولتعزيز الفكرة، أوضح موسى أن التحقق من المعلومات لا يُعد تأخيرًا للخبر، بل هو الأساس الذي يقوم عليه العمل الإعلامي المهني. فحين يتم الرجوع للمصادر الموثوقة وتدقيق الوقائع، تتحول التغطية إلى خدمة حقيقية للجمهور عبر تقديم حقائق واضحة بدلًا من سرد احتمالات قد تتحول لاحقًا إلى روايات غير صحيحة. كما دعا إلى أن تكون لغة الإعلام في الأزمات قائمة على الضبط والتحري ووقف تداول المعلومات غير المؤكدة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بحوادث ذات أبعاد أمنية أو اقتصادية كبرى.
في هذا السياق، أكد أن التزام الإعلام بالتحقق يرتبط أيضًا بتقديم معلومات مفيدة مثل سياق الحادث وإجراءات الجهات المختصة والخطوات المتخذة لضمان السلامة والحد من الآثار، بدلًا من الاكتفاء بالتكهّن أو نشر تفاصيل قد تَخلُق حالة من التوتر العام. واختتم موسى بأن النهج الذي عكسه بيان مجلس الوزراء يمثل معيارًا يُحتذى به في إدارة الأزمات، ويؤكد أن الدولة والإعلام شركاء في حماية الوعي العام من الشائعات عبر المعلومات الدقيقة.

التعليقات