أكدت رشا شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء، أن الخطوة الأهم قبل اختيار الكلية أو تحديد المسار الأكاديمي والمهني هي أن يتعرّف الطالب على قدراته وميوله التعليمية؛ لأن ذلك يساعده على اتخاذ قرار مستند إلى فهم واقعي لشخصيته ومهاراته، وليس مجرد رغبة عامة أو تأثيرات خارجية. وفي هذا الإطار، أوضحت شرف أن الصندوق أطلق اختبارًا للتوجيه والإرشاد الأكاديمي والمهني يهدف إلى دعم الطلاب في اختيار التخصص الدراسي والمجال المهني الأكثر توافقًا مع اهتماماتهم وقدراتهم واحتياجات سوق العمل.
وأضافت شرف، خلال حوارها في برنامج «صباح الخير يا مصر» على القناة الأولى، أن الاختبار يقدّم تقييمًا يساعد الطالب على اكتشاف نقاط قوته والميول التي يتميز بها، بما يمكّنه من رؤية خياراته التعليمية بشكل أوضح وأكثر دقة. كما يسهم الاختبار في تقليل احتمالات اختيار تخصصات لا تتوافق مع رغبات الطالب أو قدراته الفعلية، ويعزز فرص الوصول إلى مسار مهني أكثر استقرارًا ومواءمة.
## اختبار يقيس الميول والمهارات والمعارف
وأوضحت الأمين العام لصندوق تطوير التعليم أن اختبار التوجيه والإرشاد الأكاديمي والمهني يقوم بقياس عدة محاور مترابطة، منها ميول الطالب، ومهارات التفكير، إضافة إلى المعارف والسمات التي يتمتع بها. ولفتت إلى أن الاختبار متاح عبر المنصة الإلكترونية الخاصة بالصندوق، ما يتيح للطلاب أداءه بسهولة في أي وقت، دون تعقيدات مرتبطة بالحضور أو الإجراءات.
كما أشارت إلى أن الاختبار مبني على مجموعة من أفضل الاختبارات المستخدمة عالميًا، مع إجراء تطويرات ليأتي متوافقًا مع السياق المصري وخصوصية البيئة التعليمية وطبيعة احتياجات الطلاب داخل مصر، بحيث تكون النتائج أكثر واقعية وقابلية للاستخدام عند اتخاذ القرار التعليمي.
## رسوم رمزية وإجابات تعكس واقع الطالب
وأكدت شرف أن الاختبار يُقدّم مقابل رسوم رمزية للغاية، وأنه يُعد اختبارًا تشخيصيًا يهدف إلى المساعدة على اكتشاف قدرات الطالب واهتماماته، وليس اختبار نجاح أو رسوب. وشددت على أهمية أن يجيب الطالب عن الأسئلة بصدق، دون محاولة اختيار إجابات يعتقد أنها «الأفضل»، لأن دقة النتيجة ترتبط بشكل مباشر بمدى تعبير الإجابات عن الاهتمامات والقدرات الحقيقية.
ولتعظيم فائدة الاختبار، يُستحسن أن يجيب الطالب وهو على دراية بطبيعة اهتماماته، وأن يراجع إجابات الأسئلة بعناية قبل الإرسال، بما يضمن أن التقييم يعكس سلوكه المعرفي وميوله لا مجرد إجابات متوقعة.
## مرصد دولي لسوق العمل وربط التعليم بالوظائف المستقبلية
ومن أبرز عناصر المبادرة وجود مرصد دولي لسوق العمل لدى صندوق تطوير التعليم، يضم بيانات ومعلومات مرتبطة بنحو 9 ملايين وظيفة حول العالم. ووفقًا لما ذكرته شرف، يقدم المرصد تصورًا لخريطة التعليم الحالية، إلى جانب متابعة اتجاهات سوق العمل والوظائف المستقبلية على المستوى الدولي.
وتساعد هذه البيانات على ربط المسارات التعليمية بالمهارات المطلوبة وفرص العمل المتوقعة، بما ينعكس على قدرة الطالب على اختيار تخصص يتماشى مع متطلبات سوق العمل، بدلًا من الاكتفاء بالانطباعات العامة حول «سهولة التخصص» أو «انتشاره». كما يمكن للمؤسسات التعليمية الاستفادة من هذه الرؤية لتطوير البرامج بما يخدم الاحتياج الفعلي في سوق العمل.
## دعم قرارات تعليمية أذكى في ظل تغيّر الوظائف
وتحدثت شرف عن ضرورة الاستفادة من بيانات سوق العمل في توجيه الطلاب، خاصةً في ظل التغيرات السريعة التي تشهدها الوظائف والتخصصات نتيجة التطور التكنولوجي وظهور مجالات مهنية جديدة. وأوضحت أن التعرف المبكر على قدرات الطالب وميوله يمكن أن يساعده في اختيار مسار دراسي أكثر توافقًا مع إمكاناته، ويقلل احتمالات الالتحاق بتخصصات لا تناسب اهتماماته أو أهدافه المهنية.
كما يمكن للطالب، بناءً على نتائج الاختبار، أن يخطط بشكل أفضل للمسارات التالية مثل اختيار مواد دراسية مكملة، أو فهم طبيعة المهارات المطلوبة للتخصص المختار، أو توسيع معرفته بالمسارات المهنية المرتبطة بتخصصه.
## عن صندوق تطوير التعليم
أشارت رشا شرف إلى أن صندوق تطوير التعليم أُنشئ عام 2004، ويتبع رئاسة مجلس الوزراء، ويعمل على دعم تطوير منظومة التعليم وربط مخرجاتها باحتياجات التنمية وسوق العمل. كما أوضحت أن مشروعات الصندوق بدأت في عام 2024 ضمن توجه يركز على تطوير مسارات تعليمية ومهنية أكثر ارتباطًا بالمهارات المطلوبة محليًا ودوليًا، بما يضمن توجيهًا أفضل للطلاب ومواءمة أكبر بين التعليم والاحتياج الحقيقي في سوق العمل.

التعليقات