التخطي إلى المحتوى

أكد وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن ظاهرة التصوير العشوائي في الشوارع قد تشكّل ضغطًا نفسيًا مباشرًا على الأفراد، وتنعكس سلبًا على شعورهم بالأمان والخصوصية، خصوصًا عندما يُلتقط الشخص دون موافقته أو يُنشر المقطع على منصات التواصل.

وأوضح هندي، خلال حديثه في برنامج «مساء دي إم سي» المُذاع على قناة «دي إم سي»، أن التصوير غير المبرر قد يثير مشاعر سلبية مثل الخوف من المجهول والارتباك العاطفي؛ إذ يشعر المُصوَّر أنه فقد السيطرة على صورته ومعلوماته، وأنه قد يَظهر بشكل غير مرغوب أمام الآخرين.

وأشار إلى أن الدراسات العالمية تُظهر اتساع نطاق الإيذاء الإلكتروني، لافتًا إلى أن دراسة صادرة عن الأمم المتحدة تُشير إلى تعرض 58% من السيدات حول العالم للإيذاء الإلكتروني، ومن ضمن أشكاله التصوير العشوائي دون إذن، وما يرتبط به من تهديد أو تشويه أو تعليقات جارحة.

وبيّن وليد هندي أن بعض الممارسات المصاحبة للتصوير العشوائي تُفاقم الأثر النفسي؛ فهناك من لا يضع في اعتباره خصوصية الآخرين، وقد تتحول الصورة أو الفيديو إلى أداة للتشهير أو السخرية أو «تسليع» الشخص بهدف تحقيق مكاسب أو جذب تفاعل عبر محتوى مسيء.

ومن التأثيرات النفسية المباشرة التي حذّر منها هندي: التنمّر. فحتى لو لم يكن النشر مقصودًا في البداية، فإن وصول المقطع إلى جمهور واسع أو إعادة تداوله قد يفتح الباب للتعليقات المسيئة ووصم الشخص اجتماعيًا، ما قد يؤدي إلى تراجع الثقة بالنفس، وارتفاع مستويات القلق، وتجنب الخروج من المنزل أو التعامل مع الأماكن العامة.

ولتعزيز حماية المجتمع نفسيًا، شدّد الخبراء على أهمية احترام الخصوصية وطلب موافقة الشخص قبل تصويره أو نشر محتواه، إضافة إلى توعية الجمهور بمخاطر الإيذاء الإلكتروني، وتشجيع الإبلاغ عن المحتوى المُسيء. كما يُنصح من يتعرض لتجربة مماثلة بالاحتفاظ بما يثبت الواقعة، وإغلاق الحسابات المعرضة للاستهداف عند الحاجة، وطلب دعم نفسي عند استمرار آثار القلق أو الخوف أو الشعور بالضيق.

في النهاية، يؤكد وليد هندي أن التصوير العشوائي في الشوارع ليس مجرد تصرف عابر، بل قد يتحول إلى مصدر أذى نفسي واجتماعي، خصوصًا عندما يقترن بنشر دون إذن أو بتعليقات تتجاوز حدود الاحترام والتقدير.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *