أكد السفير أحمد حجاج، الأمين العام السابق لمنظمة الوحدة الأفريقية، أن العلاقات المصرية-المدغشقرية شهدت نمواً متسارعاً منذ استقلال مدغشقر عن الاستعمار الفرنسي، مشيراً إلى أن مصر سارعت إلى افتتاح سفارة مقيمة في العاصمة المدغشقرية بما يعكس رغبة حقيقية في توطيد التعاون. كما لفت إلى أن الاتفاق على إقامة سفارة مدغشقرية في القاهرة يمثل خطوة إضافية تعزز مناخ الثقة وتوسع مجالات العمل بين البلدين.
استكمال لمسار قمة نيروبي وفتح ملفات التعاون
وأوضح في مداخلة عبر قناة إكسترا نيوز أن اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي برئيس مدغشقر يأتي ضمن متابعة مباشرة لما تم الاتفاق عليه خلال قمة فرنسا وأفريقيا في نيروبي قبل أشهر. وجرى حينها وضع الخطوط العريضة لتطوير التعاون الثنائي على نحو عملي، وهو ما تتواصل ترجمته اليوم عبر مشاورات أوسع تتناول مجالات الاستثمار والتجارة وسبل تعزيز التعاون المؤسسي بين الجانبين.
وتأتي الزيارة في وقت حساس تفرضه الظروف التي تواجهها مدغشقر، حيث تتعرض البلاد لتداعيات متزايدة للتغيرات المناخية أدت إلى أضرار كبيرة في البنية الأساسية وسبل معيشة السكان. وذكر السفير أن مصر قدمت مساعدات عينية ومادية عقب النوة الأخيرة التي شهدتها مدغشقر، في إطار دعم أشمل يبرز التوجه المصري تجاه قضايا الأمن الإنساني والتنمية في أفريقيا.
فرص استثمارية وتعزيز للتجارة عبر مشاركة مجتمع الأعمال
وأشار السفير أحمد حجاج إلى أن الرئيس المدغشقري سيعقد اجتماعاً مع رجال الأعمال لعرض فرص الاستثمار وسبل زيادة حجم التجارة، بما يسمح بربط القطاعات الاقتصادية التي يمكن أن تحقق نتائج سريعة وطويلة الأجل. ومن بين المحاور المتوقعة بحث الشراكات في مجالات البنية التحتية، وخدمات الموانئ والنقل، والزراعة والصناعات المرتبطة بها، إضافة إلى قطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية بما يخدم احتياجات جزيرة واسعة في المحيط الهندي.
كما تبرز أهمية السوق المدغشقري بوصفه مساحة واعدة تحتاج إلى خبرات وشركات قادرة على تنفيذ مشروعات كبرى، خاصة في ظل عمليات إعادة الإعمار بعد الأضرار الناجمة عن السيول والأمطار الغزيرة. وفي هذا السياق، شدد السفير على أن مساهمة الشركات الأفريقية الكبرى—ومنها الشركات المصرية—تعد عاملاً حاسماً لتسريع التعافي، مستشهداً بخبرات مصر في تنفيذ مشروعات إقليمية ناجحة مثل بناء سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا.
آفاق للتعاون العسكري وتبادل التدريب والخبرات
ولفت إلى أن التعاون في المجال العسكري قد يشهد زخماً جديداً، حيث سبق أن زار وزير دفاع مدغشقر القاهرة واجتمع مع وزير الدفاع المصري. كما أشار إلى حرص أكاديمية ناصر العسكرية على دعوة كبار العسكريين من مدغشقر للمشاركة في الاجتماعات السنوية، بما يفتح الباب لبرامج التدريب وتبادل الخبرات وبناء قدرات مشتركة.
تطور العلاقات في عهد السيسي على أساس مؤسسي لا مجاملة
وأكد السفير أن تطور العلاقات بين مصر ومدغشقر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي لا يأتي من باب المجاملة، بل نتيجة اهتمام راسخ لدى القيادة المصرية بتعزيز الشراكات مع الدول الأفريقية عبر اتصالات مستمرة مع قادة القارة. كما أن افتتاح سفارة مدغشقر في القاهرة من شأنه أن يرفع من وتيرة التواصل الدبلوماسي ويمنح التعاون الاقتصادي والأمني زخماً أكبر من خلال آليات عمل أكثر انتظاماً وسهولة في متابعة المشروعات والملفات المشتركة.
وتنطلق الخطوات القادمة من مبدأ تحويل العلاقات السياسية إلى مشاريع ملموسة على الأرض؛ وهو ما يرتبط بإعادة بناء الطرق والموانئ والمنشآت التي تضررت بفعل الكوارث المناخية، إضافة إلى دعم البرامج التنموية التي تخدم السكان وتساهم في تحسين جودة الحياة. ومع وجود فرص متعددة للتكامل بين خبرات مصر وإمكانات مدغشقر، يبدو المسار الحالي مؤشراً إلى مرحلة جديدة من الشراكة تقوم على التجارة والاستثمار والتدريب والتعاون الإنساني.

التعليقات