التخطي إلى المحتوى

مع انطلاق ماراثون تنسيق القبول بالجامعات والمعاهد، تبدأ المرحلة التي يراهن عليها طلاب الثانوية العامة وأولياء الأمور بشكل مباشر، وهي تسجيل الرغبات. فهذه الخطوة تُعد الفاصل الحقيقي بين الطموح والفرصة الواقعية، لأنها ترتبط بشكل مباشر بكيفية توزيع الطالب لأولوياته داخل نظام التنسيق.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد الجيوشي، القائم بأعمال رئيس قطاع التعليم والمشرف على مكتب التنسيق، أن نجاح الطالب لا يتوقف على مجموع الدرجات فقط، بل يعتمد بدرجة كبيرة على طريقة ترتيب الرغبات داخل استمارة التنسيق. وأوضح أن أي خطأ في الترتيب قد يؤدي إلى ضياع فرص الالتحاق بكليات كان الطالب يملك إمكانية القبول بها، حتى لو كان مجموعه يسمح بذلك.

استمارة التنسيق: 75 رغبة تحتاج دقة ووعي

أشار الدكتور أحمد الجيوشي إلى أن استمارة التنسيق التي تتضمن 75 رغبة يجب التعامل معها بجدية تامة، باعتبارها وثيقة قرار وليست مجرد إجراءات تسجيل. وشدد على أن النظام لا يعمل وفق المجموع وحده، بل وفق الترتيب الذي يحدده الطالب بنفسه، بما يجعل مرحلة تسجيل الرغبات من أكثر المراحل تأثيرًا في مسار الطالب الجامعي.

قاعدة “من الأضيق إلى الأوسع” لتحسين فرص القبول

وأوضح الجيوشي أن ترتيب الكليات ينبغي أن يتم وفق مبدأ عملي معروف في التنسيق وهو البدء بالأضيق إلى الأوسع. ويعني ذلك أن الطالب يبدأ بترشيح الكليات التي تتوافق مع مجموعه أو تكون قريبة من حدوده، ثم ينتقل تدريجيًا إلى الكليات ذات الحدود الأقل، بما يساعد على رفع فرص وصوله إلى الكلية التي يستهدفها أولًا.

وتزداد أهمية هذه القاعدة عندما تختلف احتمالات القبول بين الطلاب حتى داخل الشعبة أو القسم نفسه، ما يجعل “التدرج المنطقي” في ترتيب الرغبات عاملًا حاسمًا في تحقيق أفضل نتيجة وفق قواعد التنسيق.

الترتيب العشوائي قد يحرمك من كلية كنت تستحقها

حذر المشرف على مكتب التنسيق من تسجيل الرغبات بطريقة عشوائية أو دون دراسة، مؤكدًا أن سوء ترتيب الرغبات قد يؤدي إلى استبدال فرصة القبول بكلية مستهدفة بأخرى أقل ملاءمة لمجموعه أو لطموحه. وأوضح أن الطالب قد يظن أن مجرد إدراج الكلية ضمن قائمة الرغبات يكفي، لكن الحقيقة أن النظام يتعامل مع الأولوية حسب الترتيب، وليس فقط حسب وجود الكلية في الاستمارة.

مراجعة الرغبات قبل الإغلاق تقلل مشكلات ما بعد النتيجة

وشدد الدكتور أحمد الجيوشي على ضرورة مراجعة الرغبات قبل اعتمادها بشكل نهائي، مع مراعاة:

  • أولوية التخصص: هل الهدف الأول هو كلية بعينها أم نوع تعليم محدد (هندسي/طبي/علوم/آداب…)، وما مدى توافق ذلك مع رغبتك؟
  • الاستيعاب الجغرافي: مراعاة مكان الكلية مقارنة بظروف السكن والتنقل.
  • الاستقرار النفسي والدراسي: اختيار رغبات متوازنة يقلل الارتباك بعد إعلان النتائج.

وأضاف أن الالتزام بهذه المراجعة يساهم في تقليل طلبات التحويل والاغتراب التي تظهر عادة بعد نتائج التنسيق، لأن الطالب يكون قد اتخذ قراره بناءً على أولويات واضحة وواقعية.

التخطيط الجيد لا يقل أهمية عن التفوق الدراسي

وختم الجيوشي حديثه بالتأكيد أن التخطيط أثناء تسجيل الرغبات جزء أصيل من رحلة النجاح مثل التفوق الدراسي تمامًا. ودعا طلاب الثانوية العامة إلى استثمار جميع الرغبات المتاحة دون تسرع، وعدم الاكتفاء باختيار “ممكن” فقط، بل بناء اختياراتهم على فهم قواعد التنسيق واحتمالات القبول.

وفي النهاية، كلما كان ترتيب الرغبات مدروسًا ومنظمًا، زادت فرص الطالب في الوصول إلى الكلية الأقرب لمجموعه وطموحاته، وتحويل حلم الجامعة إلى واقع مستقر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *