التخطي إلى المحتوى

في مثل هذا اليوم، 29 يوليو 2005، كتب منتخب مصر فصلًا جديدًا من فصول تألقه حين حقق فوزًا كبيرًا على نظيره القطري بنتيجة 5-0، في مباراة ودّية ضمن دورة سويسرا الدولية التي استضافت اللقاء على ملعب جينيف الدولي. الفوز الكبير لم يكن مجرد نتيجة ثقيلة، بل كان رسالة واضحة بقدرة “الفراعنة” على فرض السيطرة وتحويل الفرص إلى أهداف، قبل أن يحجز الفريق بطاقة التأهل إلى المباراة النهائية.

المثير أن المباراة لم تشهد فتح التسجيل مبكرًا؛ إذ انتظر منتخب مصر حتى الشوط الثاني ليترجم أفضليته إلى أهداف. بدأ مسلسل الأهداف عبر محمد أبو تريكة الذي افتتح التسجيل في الدقيقة 60، ثم عزز أسامة حسني تقدم الفريق بإضافة الهدف الثاني في الدقيقة 66. ومع توالي اللحظات، ازداد الضغط المصري على دفاع قطر، لتأتي الأهداف كأنها متتابعة بلا توقف.

واصل “الفراعنة” إصرارهم على إنهاء المباراة بأفضل صورة، فسجل عمرو زكي الهدف الثالث في الدقيقة 72، قبل أن يعود أبو تريكة مرة أخرى ليرفع الغلة إلى الهدف الرابع في الدقيقة 85. ولم يكتفِ الفريق بذلك؛ إذ اختتم عمرو زكي خماسية مصر بهدف أخير في الدقيقة 89، ليؤكد التفوق ويقفل ملف نصف المشوار نحو النهائي بانتصار عريض.

التتويج بلقب دورة سويسرا بعد الفوز على الإمارات بالترجيح

لم تقف رحلة منتخب مصر عند عبور قطر، بل استمر الأداء القوي حتى المباراة النهائية. وفي النهائي واجه الفريق نظيره الإمارات، وانتهى الوقت الأصلي بالتعادل السلبي، لتُحسم البطولة عبر ركلات الترجيح بنتيجة 5-4 لصالح منتخب مصر.

في ركلات الترجيح، نجح لاعبو المنتخب المصري في تسجيل خمس ضربات، وكان من بينهم حسني عبد ربه، وعبد الحليم علي، وعماد متعب، وعمرو زكي، ووائل جمعة. بينما سجل للإمارات يوسف عبد العزيز، ونواف مبارك، وعصام شهاب، وعلي الوهيبي. ورغم تألق عدد من لاعبي الفريقين، أهدر إسماعيل مطر ركلة ترجيح لتمنح الكلمة الأخيرة للفراعنة.

لماذا كانت دورة سويسرا 2005 محطة مهمة؟

تأتي أهمية هذه البطولة ضمن سياق استعدادات منتخب مصر لمرحلة لاحقة من الاستحقاقات. ففي المباريات الودية عادة ما تكون الأولوية لاختبار التشكيل وصقل الانسجام وتجريب خطط بديلة، لكن ما حدث في دورة سويسرا 2005 كان أكثر من مجرد تجربة: لقد ظهر الفريق بصورة هجومية منظمة، مع قدرة واضحة على الاستفادة من لحظات الضغط والتقدم في الشوط الثاني، وهو ما انعكس على نتائج الفريق.

كما أن هذا الجيل من اللاعبين كان يمتلك مزيجًا لافتًا بين صانع اللعب المميز أبو تريكة، والمهاجم الذي يترجم الفرص عمرو زكي، إضافة إلى لاعبين دعموا التوازن داخل الملعب وساهموا في صناعة الفارق. واللافت أيضًا أن حسم البطولة في النهائي بالترجيح يعكس صفة مهمة للفرق الكبيرة: الهدوء تحت الضغط والانضباط الذهني في أهم دقائق المباراة.

ذكرى في سجل “الفراعنة”.. وتاريخ يواصل الكتابة

ولأن الكرة المصرية لا تتذكر النتائج فقط بل تعيشها كتاريخ، تظل هذه البطولة جزءًا من مسار طويل للفريق. ويظل منتخب مصر صاحب الرقم القياسي في عدد مرات التتويج بكأس الأمم الأفريقية برصيد 7 ألقاب، متفوقًا على الكاميرون بـ5 ألقاب، وغانا بـ4 ألقاب، ونيجيريا بـ3 بطولات.

وفي السياق الأوسع، كان آخر تتويج للفراعنة بكأس الأمم الأفريقية عام 2010 في أنجولا، بعدما حققوا اللقب للمرة الثالثة على التوالي بعد نسختي 2006 في مصر و2008 في غانا. ورغم أن دورة سويسرا كانت بطولة ودّية، فإن أثرها المعنوي والاستعداد الذي منحتْه للفريق ساهم في ترسيخ الثقة التي يحتاجها أي منتخب يخوض استحقاقات كبرى.

هكذا تبقى خماسية مصر في شباك قطر، ثم التتويج في النهائي على الإمارات بالترجيح، واحدة من الذكريات التي تُختصر في كلمة واحدة: التحول بعد الاستراحة… حين انتظر المنتخب لحظة الشوط الثاني ليصنع الفارق ويحجز مكانه في منصة التتويج.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *