أكد الإعلامي نشأت الديهي أن الأمن القومي المصري يرتبط بشكل وثيق بأمن واستقرار الدول العربية، مشيرًا إلى أن حالة التوتر والأزمات المتلاحقة في المنطقة لا تبقى محصورة في حدودها الجغرافية، بل تمتد آثارها لتطال الأمن المصري والمصالح الاستراتيجية للدولة.
وأوضح خلال تقديمه برنامج «بالورقة والقلم» على فضائية «Ten» أن أمن مصر لا يمكن فصله عن أمن شقيقاتها في الخليج والمشرق العربي، وكذلك في منطقة القرن الإفريقي ووادي النيل وشمال أفريقيا. واعتبر أن استقرار هذه العواصم وحُسن إدارة دولها للأزمات يمثل جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن القومي المصري، بما ينعكس على ملفات حساسة تشمل طرق التجارة والإمداد، ومكافحة التهديدات العابرة للحدود، والحد من فرص تمدد العنف.
ولفت الديهي إلى أن التطورات المتسارعة التي يشهدها الإقليم تفرض تحركات سياسية ودبلوماسية مستمرة، معتبرًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يجري اتصالات مستمرة مع عدد من القادة العرب من بينهم أمير الكويت وولي العهد السعودي وملك الأردن، بهدف التشاور حول سبل تجاوز تعقيدات الأزمة التي تمر بها المنطقة.
وأشار إلى أن المنطقة تعيش «مأزقًا تاريخيًا غير مسبوق»، حيث انتقلت بؤر الاضطراب من كون القضية الفلسطينية هي المحور الأبرز في السابق إلى اتساع دائرة الأزمات لتشمل لبنان، مع مواجهة تحديات متزامنة في السودان وسوريا والصومال. كما شدد على استمرار التصعيد في الأراضي الفلسطينية بوصفه عاملًا يؤجج المخاطر ويزيد تعقيد جهود الاحتواء.
وأكد أن العمل العربي المشترك يظل يحمل طموحات كبيرة، إلا أن الواقع الحالي ـ بحسب تعبيره ـ «مؤلم بحق»، محذرًا من أن انهيار دولة أو تعثرها قد يؤدي إلى صعوبة استعادة الاستقرار لاحقًا، نتيجة لتداعيات ذلك على الأمن والاقتصاد والهويات والمؤسسات.
وختم بالتأكيد على أن العالم العربي يمر بأحد أسوأ مراحله، حيث تتوسع مشاهد الصراعات والدماء لتطال أكثر من دولة، مؤكدًا ضرورة عدم حصر الاهتمام في ما يحدث داخل فلسطين أو سوريا أو لبنان فقط، بل توسيع النظر إلى الأزمات التي تضرب مختلف أنحاء العالم العربي، لأنها تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة بأكملها.
وأضاف أن معالجة هذه التحديات تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الدبلوماسية الفاعلة، ودعم مؤسسات الدولة، وتعزيز التنسيق الأمني، ومحاصرة مصادر التمويل أو الإمداد التي تغذي الصراعات، إلى جانب استعادة قنوات الحوار التي تقلل احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع، بما يضمن حماية المصالح المصرية والعربية في آن واحد.

التعليقات