علق جيمس روبنز، مدير معهد السياسات الدولية، على مدى قابلية الاعتماد على لغة الجسد لفهم حقيقة العلاقة خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضح روبنز أن الصور التي ترافق مثل هذه الاجتماعات قد تبدو للمتابعين مؤشراً على الانسجام أو الخلاف، لكن ذلك لا يكون دقيقًا إلا إذا رافق اللقاء أحداث استثنائية أو مؤشرات واضحة على تحولات كبيرة على الأرض.
وخلال مداخلة في برنامج “ملف اليوم” الذي يُبث على قناة القاهرة الإخبارية ويقدمه الإعلامي كمال ماضي، شدد روبنز على أن المعلومات المتاحة حتى الآن تتمحور حول وصف اللقاء بأنه كان مثمراً، دون أن تشير المعطيات العلنية إلى وقوع مواجهات مباشرة أو أجواء حادة أو توتر واضح. وبناءً على ذلك، اعتبر أن التفسير المفرط للإيماءات وتعبيرات الوجوه قد يؤدي إلى استنتاجات غير مدعومة بالواقع.
وأكد روبنز أن لغة الجسد، على الرغم من أهميتها بوصفها جزءاً من “الانطباعات البصرية”، لا ينبغي أن تُعامل كدليل حاسم للحكم على طبيعة العلاقة بين القادة أو على تفاصيل ما جرى فعلياً داخل الغرفة. فالسلوك خلال اللقاء قد يعكس بروتوكولات رسمية، ورسائل محسوبة إعلامياً، وحسابات دبلوماسية تراعي شكل الزيارة وتوقيتها ومقتضيات التصوير، خصوصاً في سياق اجتماعات تميل لأن تكون مُنظمة وتحت رقابة عالية.
ولتعميق الفكرة، أشار روبنز ضمنياً إلى أن التقييم الأقرب للدقة يتطلب الاعتماد على مؤشرات تتجاوز المشهد اللحظي، مثل مضمون المباحثات، وقراءة البيانات الرسمية التي تصدر عقب الاجتماع، وأي تفاهمات أو تصريحات حول مواقف محددة، إضافة إلى مسار التنفيذ بعد اللقاء: هل تظهر خطوات عملية؟ هل تتبعها تحركات سياسية أو ميدانية؟ هل تتغير صياغات الاتفاقات أو المواقف في الأيام التالية؟
وفي المحصلة، يرى روبنز أن الابتسامات أو المصافحة أو التوافق الظاهر قد تُفهم أحياناً على أنها علامة على الانسجام، لكنها قد تخفي أيضاً حسابات تكتيكية لا يمكن الجزم بها من مجرد صور. لذلك، ينصح بتعامل أكثر عقلانية مع “الرسائل البصرية”، بحيث تُستخدم كقرائن ثانوية لا كحكم نهائي، مع ضرورة انتظار تطورات وأدلة ملموسة تعكس مضمون العلاقة واتجاهها الحقيقي.

التعليقات