علّقت الإعلامية لما جبريل على واقعة استبعاد اللاعب الناشئ مكاري يونان من نادي الاتحاد السكندري بسبب ديانته، بعد موجة جدل واسعة شهدتها الفترة الماضية. وأكدت أن ما حدث لا يمثل مجرد خطأ إداري، بل يعكس مشكلة أعمق ترتبط بانتشار التمييز في بعض مواقف التعامل داخل المجال الرياضي، مشددة على أن الرياضة—وخاصة كرة القدم—ينبغي أن تكون مساحة عادلة للجميع.
وقالت لما جبريل خلال برنامج «الحكاية» مع الإعلامي عمرو أديب عبر قناة إم بي سي: «بقالنا كام يوم بنتابع اللي حصل مع اللاعب الناشئ مكاري يونان في اختبارات نادي الاتحاد السكندري، وقصة استبعاده بسبب اسمه». وأضافت أن وزارة الشباب والرياضة تحركت بسرعة، وفتحت تحقيقًا، وحين ثبتت المخالفة تم اتخاذ إجراء عقابي بحق المدرب، مشيرة إلى أن العقوبة وحدها لا تكفي، وأن الأهم هو منع تكرار مثل هذه الممارسات.
وشددت الإعلامية على ضرورة وضع آليات تضمن عدم تكرار الواقعة، واقترحت إنشاء «خط ساخن» أو منصة شكاوى سريعة تابعة للوزارة، لتمكين أي لاعب أو ولي أمر من تقديم شكوى بشكل فوري عند التعرض لأي تمييز. كما اقترحت تطبيق نظام الأرقام بدل الأسماء في الاختبارات، بحيث يتم تقييم اللاعب بناءً على الموهبة والقدرات فقط، دون أن يكون للاسم أو الديانة أو أي عامل شخصي دور في قرار المدرب.
كما أشارت لما جبريل إلى أن حزب الإصلاح والتنمية أعلن عن توجهه لتقديم مشروع قانون لإنشاء مفوضية لمناهضة التمييز، معتبرة أن مثل هذه الخطوة قد تكون فارقة إذا تم تفعيلها بجدية، لأنها ستوفر جهة رسمية متخصصة في استقبال الشكاوى، والتحقق من الوقائع، ودعم مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في مختلف المجالات ومنها الرياضة.
وأكدت أن العنصرية لا تتوقف عند الدين فقط، وإنما قد تظهر بأشكال متعددة مثل الاسم، أو الشكل، أو المستوى الاجتماعي، أو حتى اختلاف النوع (ولد/بنت)، لافتة إلى أن التمييز في الملاعب يضر بالمنظومة الرياضية بأكملها لأنه يحرم اللعبة من مواهب حقيقية.
وختمت حديثها برسالة أوسع تتعلق بالعدالة في كرة القدم، قائلة إن «الكورة طول عمرها لعبة الناس كلها». ولفتت إلى جانب آخر من التحديات يتمثل في عدم توافر فرص التدريب لبعض المواهب بسبب ظروفها المادية، حيث قد تمنع التكلفة العالية الالتحاق بمدارس كرة قدم أسعارها مرتفعة، ما يحرم كثيرين—قد يكونون نجومًا في المستقبل—من الوصول إلى المسارات الاحترافية.
وبالتالي، فإن الواقعة—برغم أنها حدثت في إطار اختبار ضمن نادي—ترتبط بملف أكبر يخص بناء منظومة رياضية تقوم على الشفافية، وآليات شكوى واضحة، ومعايير اختيار عادلة، إضافة إلى اهتمام جاد بالمواهب من مختلف الطبقات الاجتماعية. وأكدت لما جبريل أن تكافؤ الفرص يبدأ من داخل الملاعب وينعكس على المجتمع كله، وأن مواجهة العنصرية والتمييز تتطلب إجراءات مستمرة لا تتوقف عند العقوبة فقط.

التعليقات