التخطي إلى المحتوى

قال الفريق قاصد محمود، نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق، إن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى واشنطن لم تكن بطلب مباشر من الرئيس الأمريكي، بل جاءت وفق ما وصفه بـ«طلب من نتنياهو نفسه». وأرجع محمود ذلك إلى مجموعة ضغوط سياسية داخلية، مرتبطة بالحالة الراهنة في إسرائيل وحزب الليكود واعتبارات تتعلق بنتنياهو شخصيًا، بهدف محاولة تغيير الأجواء العامة التي سادت بين نتنياهو والرئيس الأمريكي خلال الأسابيع الماضية، والتي يرى أنها انعكست سلبًا على وضعه السياسي والانتخابي.

وأوضح محمود أن التوقيت الحالي للزيارة يحمل أهمية كبيرة، لأنها تأتي في سياق تصاعد الحاجة لدى نتنياهو إلى تحسين صورته داخليًا وتثبيت روايته أمام ناخبيه وشركائه السياسيين. وأضاف، خلال مداخلة في برنامج «منتصف النهار» على قناة القاهرة الإخبارية الذي تقدمه الإعلامية نهى درويش، أن إيران تُعد العنوان الأبرز في هذه الزيارة والملف الأكثر حضورًا في النقاشات.

وبيّن أن إسرائيل، من وجهة نظرها، تعتبر أن أي اتفاق مع إيران لا بد أن يرتكز على جوهر مشروعها النووي، وبوجه خاص مصير اليورانيوم المخصب وآليات التعامل معه. وأشار إلى أن إسرائيل ترى أن أي اتفاق لا يشمل إعادة اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران أو إخراجه منها يعد اتفاقًا غير مقبول. واعتبر محمود أن هذا الموقف الإسرائيلي «واضح وثابت» وينعكس على شروط المفاوضات وعلى طبيعة ما قد تفضي إليه أي ترتيبات قادمة.

وشدد في الوقت نفسه على أن القضية الإيرانية، كما يراها، أصبحت أكثر تعقيدًا من مجرد موضوع اليورانيوم المخصب. فهناك ملفات مترابطة وأخرى موازية لا يمكن فصلها عن أي تفاهم أو مقاربة سياسية مستقبلية، سواء تم تناولها عبر مذكرات تفاهم أو عبر ترتيبات مصاحبة.

ومن أبرز هذه الملفات—وفق حديثه—قضايا مرتبطة بالحرب على مختلف الجبهات، إضافة إلى الوضع في لبنان، وما وصفه بإصرار إسرائيل على عدم وقف الحرب أو تثبيت وقف إطلاق النار في تلك الساحة. وأشار محمود إلى أن «الملفات متداخلة»، ما يعني أن أي اتفاق محتمل لن يُقاس فقط بما يتصل بالجانب النووي، بل أيضًا بمدى استجابة الأطراف لتفاصيل أمنية وعسكرية وسياسية أوسع.

ولفت إلى أن المشروع النووي يظل العنوان الرئيسي في أي نقاش، وأنه لا يتوقع وجود خلاف جوهري بين الرئيس الأمريكي ونتنياهو حول هذا الملف تحديدًا، إلا أنه يرى أن هناك قضايا أخرى تتجاوز البعد النووي وتُعد أكثر أهمية على أرض الواقع، لأنها ترتبط بتوازنات الإقليم وآليات الردع وإدارة الصراع.

وأضافت القراءة السياسية للمشهد—بما يتسق مع طرحه—أن ربط المفاوضات بالمسارات الإقليمية يمنح الزيارة وزنًا أكبر، ويجعلها محطة لتنسيق المواقف حول شكل الاستمرار أو التغيير في السياسات المتعلقة بإيران، وكذلك حول إدارة التوتر في ساحات مثل لبنان. كما يمكن أن تعكس الزيارة محاولة لإعادة ضبط الأولويات بين الحليفين عبر حزمة من الرسائل المتزامنة: رسالة تتعلق بالملف النووي، وأخرى تتعلق بملفات الجبهات والضغط العسكري والسياسي.

وفي الخلاصة، يرى قاصد محمود أن زيارة نتنياهو لواشنطن تأتي في لحظة حساسة مزدوجة الدوافع: سياسية داخلية بُعدها انتخابي لدى نتنياهو، وخارجية ترتكز إلى الملف الإيراني، مع تعقيدات تتجاوز النووي وتمتد إلى ترتيبات الإقليم ووقف/استمرار العمليات، بما يجعل أي تفاهمات مستقبلية مرهونة بمستوى الترابط بين هذه الملفات وشروط التنفيذ.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *