التخطي إلى المحتوى

قال عادل الغول، رئيس مركز باريس للدراسات الأمنية والعلاقات الدولية، إن اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يُعقد وفق أولويات متوازنة، بل جاء وفق طلب إسرائيلي، وتصدره ملف إيران بشكل واضح، بينما جاءت ملفات لبنان وسوريا وقطاع غزة في مراتب أدنى من حيث التركيز خلال المباحثات.

أولوية إيران ومحاولة فرض إيقاع التصعيد

وأوضح الغول، في مداخلة عبر تطبيق “زووم” على قناة القاهرة الإخبارية، أن نتنياهو يسعى إلى إبقاء حالة المواجهة مع إيران قائمة بدل الوصول إلى تهدئة شاملة، ويعمل على دفع تصور “التصعيد العسكري” بوصفه خيارًا قابلًا للتوظيف. ووفق هذا الطرح، فإن الملف الإيراني لا يُنظر إليه كملف ضمن حزمة ملفات، بل كعنوان رئيسي يوجّه مسار اللقاء وما بعده.

تفاصيل ملف لبنان: تهدئة مُراقَبة ومحاور عازلة

وبحسب الغول، فإن ملف لبنان يتضمن بحثًا حول إنشاء مناطق تجريبية عازلة، إلى جانب مناقشة إمكانية انسحاب إسرائيلي محدود من نقاط محددة في جنوب لبنان. ويربط هذا المسار بتجاوب مع مطالب قيادة الجيش اللبناني، ولا سيما ما يُتداول حول دور العماد جوزيف عون في طرح ترتيبات تضمن تقليل الاحتكاك على الأرض دون تفريغ تدريجي كامل للوجود.

وأضاف أن أي تحرك في الجنوب يبدو، وفق ما نُقل، أقرب إلى “إعادة تشكيل” للحدود الأمنية بدل إنهاء حالة التوتر، بما يسمح لإسرائيل بالاحتفاظ بقدرات المراقبة والضغط في حال تدهورت الظروف.

الملف السوري: ضغط أمريكي قبل الانتخابات الإسرائيلية

وأشار الغول إلى أن الملف السوري سيحظى باهتمام معتبر، في ظل ضغوط أمريكية على نتنياهو من أجل التوصل إلى اتفاق أمني مع دمشق قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. وتُترجم هذه الضغوط عادة إلى مسار تفاوضي يهدف لتثبيت خطوط التفاهم المتعلقة بالجبهات الحدودية ومنع تحوّل الساحة السورية إلى مسرح تصعيد متكرر.

حسابات داخلية: تراجع شعبية الائتلاف يدفع للتصعيد

ورأى الغول أن نتنياهو يعمل في ظل تحديات داخلية كبيرة، أبرزها تراجع شعبية ائتلافه الحاكم وصعوبة إعادة انتخابه وفقًا لمؤشرات استطلاعات الرأي. وفي هذا السياق، تصبح خطوات توسيع نطاق المواجهة أو فتح مسارات ضغط عسكري/سياسي وسيلة لتغيير المزاج العام أو إعادة رسم أولويات الناخب الإسرائيلي.

وأضاف أن التصعيد، بالنسبة لنتنياهو، قد يُستخدم كأداة لإعادة بناء صورة “القدرة على الرد” وتعزيز الحضور داخل المشهد السياسي، خاصة عندما تتزايد الحاجة إلى إنجازات سريعة أو أوراق تفاوضية أمام خصومه.

هدف الزيارة: إبقاء إيران في المنطقة الرمادية

أكد رئيس مركز باريس للدراسات الأمنية أن الهدف الأساسي من زيارة واشنطن يتمثل في إبقاء ملف إيران في حالة “اللاحرب واللاسلم”، بما يمنح إسرائيل هامشًا للتحرك دون الدخول في مواجهة مفتوحة قد ترفع كلفة المخاطر على جميع الأطراف.

ويُفهم هذا الهدف على أنه محاولة لضمان استمرار الدعم السياسي الأمريكي، وتوفير غطاء دبلوماسي وإعلامي يعزز قدرة إسرائيل على تنفيذ خياراتها—سواء عبر خطوات عسكرية محدودة أو تحركات أمنية—مع الحفاظ على مسافة تجنب التصعيد الشامل الذي قد يخلق ضغوطًا دولية أكبر.

ما الذي يعنيه ذلك ميدانيًا؟

تشير القراءة إلى أن الأولوية الإيرانية مرشحة للاستمرار خلال الفترة المقبلة، على أمل توسيع نطاق الردع ورفع الضغط الدبلوماسي، بينما ستبقى ملفات الجبهات الأخرى—مثل غزة—خاضعة لإدارة الأولويات وفق معادلة “التركيز على الأكثر إلحاحًا من منظور تل أبيب”، مع الاحتفاظ بإمكانية إدخال تفاهمات جزئية أو ترتيبات مرحلية في لبنان وسوريا.

وبذلك، تتخذ المباحثات شكل مسار يوازن بين الحصول على دعم واشنطن وتجنب الانفجار غير المُحتمل، مع الحفاظ على جبهة إيران كرافعة سياسية وأمنية لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *