يعرض برنامج “مطروح للنقاش”، عبر قناة “القاهرة الإخبارية” وبتقديم الإعلامية مارينا المصري، قراءة في مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل توقف نسبي للهجمات العسكرية مع بقاء التوتر قائماً. ورغم أن التعويل على القنوات الدبلوماسية يبدو خياراً مطروحاً لتجنب اتساع دائرة الصراع، فإن نجاح أي تسوية أو حتى تهدئة ملموسة يصطدم بعوامل داخلية وخارجية معقدة.
أبرز ما يثير القلق داخل هذا الملف يأتي من واشنطن. فقد أكد مايك والتز، المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، وجود خلافات حادة داخل إيران قد تؤثر مباشرة على قدرة النظام هناك على ضبط المواقف وتقديم تنازلات تفضي إلى تقدم واضح في المفاوضات. وتشير هذه القراءة إلى أن الانقسام السياسي أو اختلاف الحسابات بين مراكز القرار قد يدفع باتجاه تراجع المسار الدبلوماسي لصالح منطق التصعيد، خصوصاً إذا رأت أطراف داخلية أن أي تهدئة قد تُضعف أوراقها التفاوضية.
وفي المقابل، تظل المساعي الإقليمية حاضرة بقوة، لاسيما الاقتراح العُماني المتعلق بإدارة مضيق هرمز. فالمضيق يُعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية ونقطة حساسة لأي توتر عسكري في المنطقة، لذلك فإن أي ترتيبات عملية قد تساهم في خفض المخاطر أو على الأقل في تقليل احتمالات الحوادث. وتؤكد الخارجية الإيرانية أن الوضع في مضيق هرمز ما يزال مقلقاً، دون وجود مؤشرات كافية على تحسن ملموس أو تغيير فعلي حتى الآن. ورغم ذلك، تشير التصريحات إلى أن المحادثات مع الجانب العُماني بشأن إدارة المضيق تبدو إيجابية، وهو ما يمنح الأمل بتفاهمات تدريجية تحفظ للأطراف مصالحها.
وتتعاظم أهمية هذه الخطوة لأن إدارة المضيق لا ترتبط فقط بالملاحة والأمن البحري، بل تمتد آثارها أيضاً إلى حسابات الردع والسيطرة على التكاليف الاقتصادية والسياسية للحرب. فمن جهة، قد تساعد ترتيبات مشتركة أو آليات إشراف وتنسيق في تخفيف احتمالات الاحتكاك بين القوات أو الجماعات المؤثرة في المنطقة. ومن جهة أخرى، قد تُستخدم أي تفاهمات كاختبار للنية أو كخطوة تمهيدية لمسار أوسع يتعلق بالتهدئة المرتبطة بالمفاوضات.
وعلى الرغم من التوقف العسكري بين الطرفين، فإن غياب ضمانات سياسية داخلية أو توافق على ترتيبات نهائية يجعل التوقعات مرتبكة. فأسئلة جوهرية تبقى معلقة: هل تستطيع الخلافات الداخلية داخل إيران أن تُدار بطريقة لا تعطل التفاوض؟ وهل تقوى الدبلوماسية إلى مستوى ينعكس على الأرض بما يحد من مخاطر التصعيد؟ وهل تتحول المناقشات العُمانية حول مضيق هرمز إلى إطار عملي يقلل من التوتر ويمنع الانزلاق إلى مواجهة جديدة؟
في النهاية، تتوقف احتمالات نجاح التهدئة على ثلاثة عناصر متداخلة: قدرة واشنطن وطهران على تحويل التوقف النسبي للهجمات إلى خطوات ملموسة قابلة للقياس، وتغلب طهران على عوامل الانقسام الداخلي التي قد تُضعف الموقف التفاوضي، بالإضافة إلى تقدم ترتيبات إقليمية تقلل الاحتكاك في أكثر مناطق التوتر حساسية. وحتى تتضح الصورة، يبقى الإقليم والعالم يترقبان ما إذا كانت الدبلوماسية ستنتصر، أم أن منطق الصدام سيعود للظهور تحت ضغط الحسابات الداخلية وتحديات إدارة هرمز.

التعليقات