أعلن المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الوزارة بدأت تنفيذ حصر شامل للمصانع المتعثرة على مستوى الجمهورية، تمهيدًا لإطلاق برنامج متكامل يستهدف إعادة تشغيلها وعودتها إلى دائرة الإنتاج. وتهدف هذه الخطوة إلى الانتقال من معالجة حالات متفرقة إلى خطة منظمة مبنية على بيانات دقيقة وواقعية عن حجم المشكلة وأسباب التعثر لكل منشأة.
وأوضح الوزير، في تصريحاته خلال مؤتمر صحفي، أن الوزارة تعمل حاليًا على تحديد العدد الفعلي للمصانع المتعثرة، باعتبار أن الحصر هو الخطوة الأولى لتصنيف التحديات ووضع حلول مناسبة تتماشى مع طبيعة كل مصنع وظروفه. وأكد أن ملف المصانع المتعثرة يحظى بأولوية على مستوى الحكومة، نظرًا لما يمثله من أهمية في حماية الاستثمارات الصناعية، والحفاظ على الوظائف، وتقليل الفاقد في الطاقة الإنتاجية.
وأشار خالد هاشم إلى أن البرنامج يجري تنفيذه بالتنسيق مع عدد من الوزارات والجهات المعنية، بهدف إزالة المعوقات التي تواجه المصانع المتعثرة. وتشمل هذه المعوقات -بحسب توجهات الخطة المرتقبة- جوانب مرتبطة بالإجراءات التمويلية، وتحديات سلاسل الإمداد والتوريد، ومستوى الالتزام بالمتطلبات التشغيلية، إضافة إلى أي عوائق إدارية أو تنظيمية قد تحول دون عودة المصانع للعمل بكفاءة.
وأكد الوزير أن نتائج عملية الحصر ستسهم في إعداد قاعدة بيانات دقيقة وشاملة، بما يتيح تصميم آليات دعم فعالة مبنية على بيانات قابلة للقياس، مثل تحديد أولويات التدخل، وتقديم حلول تتناسب مع درجة التعثر وأثره على الإنتاج. كما سيساعد ذلك على تعظيم الاستفادة من الطاقات الإنتاجية المتاحة بدلًا من بقاء المنشآت خارج الخدمة لفترات طويلة، بما يدعم النمو الصناعي ويعزز فرص التشغيل والاستقرار الاقتصادي.
ولتعزيز فعالية البرنامج، من المتوقع أن تعتمد الخطة على تحديد أسباب التعثر بدقة، بما في ذلك مشكلات التمويل، أو تعثر سداد الالتزامات، أو ضعف القدرة على توفير مستلزمات الإنتاج، أو توقف خطوط الإنتاج نتيجة أعطال أو نقص في المواد الخام. وتهدف هذه المقاربة إلى ضمان أن تكون الحلول عملية ومباشرة، وتتضمن مسارات مختلفة لإعادة التشغيل وفقًا لحجم كل حالة.
كما يبرز الإعلان توجه الحكومة نحو تحويل ملف التعثر الصناعي إلى برنامج مستدام يعتمد على المتابعة والتقييم، بحيث لا يقتصر الأمر على استعادة المصانع للعمل فقط، بل يمتد إلى تمكينها من الاستمرار في الإنتاج ورفع كفاءتها وتحسين قدرتها على تلبية احتياجات السوق.
يأتي ذلك في إطار توجه أوسع لدعم القطاع الصناعي ورفع مساهمته في الاقتصاد الوطني من خلال حماية الاستثمارات الصناعية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز قدرة المصانع على تشغيل خطوطها بكامل طاقتها بما ينعكس على فرص العمل والإنتاج المحلي.

التعليقات