التخطي إلى المحتوى

أعلن المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إطلاق منظومة رقمية موحدة لتخصيص الأراضي الصناعية، تستهدف توفير مسارات متعددة للمستثمرين، وتسريع بدء المشروعات الصناعية، وتقليل الأعباء المالية على المصنعين. ويأتي الإعلان ضمن توجه يركز على تحسين بيئة الاستثمار ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمرين من خلال دمج إجراءات تخصيص الأراضي مع تحديث منظومة التراخيص.

وأشار الوزير إلى أن المنظومة الجديدة لا تقتصر على تطوير آليات الحصول على الأراضي الصناعية، بل تشمل أيضًا تحديث إجراءات التراخيص بما يساهم في تقليل الوقت والجهد اللازمين لإطلاق النشاط الصناعي. كما أوضح أن تعدد الآليات تم تصميمه ليواكب اختلاف طبيعة الأنشطة الصناعية واحتياجات المستثمرين، سواء كانت مشروعات كبيرة أو مشروعات صغيرة ومتوسطة.

ولضمان استمرارية إتاحة الفرص، تتضمن المنظومة 9 آليات رئيسية لإتاحة الأراضي الصناعية، تبدأ بالطرح الدوري للأراضي الصناعية كل ثلاثة أشهر، بما يحد من فترات الانتظار الطويلة ويعزز شفافية فرص الاستثمار.

وتشمل الآليات كذلك التملك المباشر للأراضي الصناعية، إلى جانب إتاحة الحصول عليها بنظام حق الانتفاع، بما يمنح المستثمر مرونة في اختيار نموذج التعاقد المناسب لطبيعة المشروع وخططه التمويلية.

كما تعتمد المنظومة آلية الإيجار المنتهي بالتملك، حيث يمكن للمستثمر استئجار الأرض لفترة قد تصل إلى 21 عامًا مع إمكانية التملك في أي وقت وفق شروط محددة. ويهدف هذا النموذج إلى تخفيف الضغط على رأس المال لدى المستثمرين، خصوصًا صغار المصنعين، عبر توجيه السيولة نحو إنشاء المصانع وشراء المعدات وخطوط الإنتاج بدلًا من تجميدها في شراء الأرض.

ومن بين البدائل المطروحة، إتاحة وحدات جاهزة داخل المجمعات الصناعية، لافتًا إلى أن الدولة تمتلك حاليًا قرابة 4800 وحدة صناعية مع خطط للتوسع في إنشاء مجمعات جديدة بمختلف المحافظات لاستيعاب الطلب المتزايد.

وبالتركيز على دور القطاع الاستثماري، تتضمن المنظومة آلية “المطور الصناعي” التي تعتمد على وجود مطورين صناعيين حاليًا، مع توجه لزيادة عدد المطورين خلال الفترة المقبلة إلى 30 مطورًا، ضمن ضوابط واضحة تتعلق بتسعير الأراضي ومعايير تجهيز المجمعات بما يضمن جودة الخدمة وحسن توجيه الاستثمارات.

وفي إطار دعم التنمية الصناعية على مستوى المحافظات وربط الصناعة بالموارد المحلية، يتضمن البرنامج آلية “القرية المنتجة”، والتي تستهدف إنشاء 100 مصنع خلال ثلاث سنوات وفقًا للمزايا النسبية لكل محافظة. وسيجري اختيار الأنشطة المرتبطة بتوافر الخامات، مثل الصناعات المرتبطة بالنسيج والكتان والنباتات العطرية، بهدف خلق فرص عمل داخل القرى وتعظيم القيمة المضافة للموارد المحلية.

كما تعالج المنظومة مشكلة المصانع المتعثرة من خلال إعادة استغلال الأصول الإنتاجية القائمة عبر إطلاق منصة إلكترونية تعرض بيانات المصانع المتوقفة. ويستهدف ذلك جذب مستثمرين للدخول في شراكات أو استحواذات تحقق استعادة القدرة الإنتاجية بدلًا من بناء مشروعات جديدة من الصفر، بما يسرّع عودة الإنتاج ويوفر فرصًا اقتصادية إضافية.

وتتضمن الآلية التاسعة تفعيل الاستفادة من الأراضي غير المستغلة، حيث قررت الجهات المختصة تعليق تطبيق إجراءات الأراضي التي لم يبدأ النشاط عليها لمدة ثلاث سنوات اعتبارًا من منتصف أغسطس وحتى نهاية العام الجاري، كإجراء يمنح فرصة إضافية للمستثمرين ويزيد المعروض من الأراضي الصناعية تدريجيًا، بما يساهم في تحقيق توازن في الأسعار.

وأكد وزير الصناعة أن الهدف النهائي للمنظومة هو تبسيط الاستثمار الصناعي عبر تقديم بدائل متعددة للحصول على الأراضي بما يتوافق مع احتياجات المستثمرين المختلفة، ويرسخ خطط الدولة لزيادة الإنتاج المحلي وجذب المزيد من الاستثمارات الصناعية، مع تعزيز الشفافية والسرعة وتقليل التكاليف والإجراءات المرتبطة ببدء النشاط.

وتترجم المنظومة الرقمية الموحدة توجه الوزارة نحو تحويل رحلة المستثمر إلى مسار أكثر وضوحًا وسهولة، عبر ربط إجراءات التخصيص والتراخيص والتحديثات المرتبطة بها داخل منظومة واحدة، بما ينعكس على تسريع إقامة المصانع ودعم الاستدامة الاقتصادية للقطاع الصناعي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *