كشف الدكتور شريف عبدالله، المتخصص في علم الحيوان وسموم الزواحف، أن وجود الثعابين ظاهرة طبيعية قديمة للغاية، إذ تعود لآلاف بل لملايين السنين ضمن النظم البيئية المختلفة. وأوضح أن ما يلفت الانتباه خلال فترات معينة مثل الصيف ليس بالضرورة زيادة حقيقية في أعدادها بقدر ما هو تزامن تغيّر سلوكها مع الظروف المناخية الموسمية، ما يجعلها أكثر حضورًا قرب المناطق السكنية والطرق.
وأوضح الدكتور عبدالله، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، أن الثعابين كائنات ذوات دم بارد؛ أي تعتمد درجة حرارتها على حرارة البيئة المحيطة. لذلك يقل نشاطها نسبيًا عندما تنخفض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء، وهو ما يرتبط بقدرتها على الدخول في حالة سبات/بيات شتوي تضمن تقليل استهلاك الطاقة.
وأضاف أن الثعابين خلال فصل الشتاء تعمل على تقليل حركتها وتكون في حالة راحة نسبية، كما تقوم بتخزين الدهون خلال هذه الفترة تدريجيًا. ويستمر هذا النمط عادةً حتى تتمكن من تحمل البقاء لفترة تقارب أربعة أشهر، بحيث تكون جاهزة لاحقًا عندما تتحسن الظروف الحرارية.
وحول سبب نشاطها في الصيف، أكد الدكتور عبدالله أن ارتفاع درجات الحرارة يساعدها على الخروج من الجحور ومواقع الاختباء بحثًا عن فرص مناسبة للغذاء. وفي الوقت نفسه، تدخل الثعابين مرحلة التزاوج، وهي المرحلة التي تزداد فيها الحركة وتتحرك لمسافات أكبر للبحث عن الشريك، ما يرفع احتمالية رؤيتها في الشوارع، والأحياء السكنية، وحتى المناطق «الراقية» التي توسعت في السنوات الأخيرة على حساب مناطق كانت صحراوية في السابق.
ولتعميق الفهم، يمكن القول إن توسع العمران يغيّر التوازن البيئي: فالمناطق المبنية تقتطع مواطن الثعابين الأصلية وتدفعها للبحث عن بدائل قرب البشر، مثل المساحات الخضراء، أطراف المباني، حواف الأراضي غير المشغولة، والمسارات التي تمر عبرها القوارض. كما أن وجود مصادر غذاء محتملة—مثل الفئران—يجذب الثعابين تلقائيًا، فتظهر أكثر عندما تزداد حركة الفرائس في الصيف.
كما أن الحرارة المرتفعة قد تجعل الثعابين تبحث عن أماكن أكثر ملاءمة للجو داخل نطاقات قريبة من البيوت، مثل الشقوق والأماكن الدافئة نسبيًا أو المناطق ذات التربة المناسبة للحركة والدخول والخروج. ومع تزايد أوقات نشاطها، تصبح فرص مواجهتها أكبر للإنسان خصوصًا قرب الحدائق، ومخازن الأعلاف، وحواف الأحياء.
وفي ضوء ذلك، شدد الدكتور عبدالله على أن «موسم الصيف» عامل سلوكي وبيئي، وليس مجرد حدث مفاجئ. فالثعابين لم تختفِ خلال الشتاء، لكنها كانت أقل ظهورًا بسبب انخفاض درجات الحرارة ووجودها في حالة راحة وتخزين. ثم يبدأ نشاطها بالتدريج مع تحسن الظروف، وتبرز بصورة أكبر مع التزاوج، وهو ما يفسر ظهورها في الشوارع والمناطق التي توسع العمران حولها.
وبالنسبة للتعامل مع ملاحظة ثعبان بالقرب من المنازل، يفضَّل عدم الاقتراب أو محاولة الإمساك. بدلًا من ذلك، يتم إبعاد الأطفال والحفاظ على مسافة آمنة، ثم الاتصال بالجهات المختصة للتعامل مع الزواحف وفق بروتوكولات السلامة، خصوصًا في حال عدم معرفة نوع الثعبان أو درجة سميته.

التعليقات