قال الدكتور حسن التليلي، خبير التغيرات المناخية، إن حرائق الغابات التي تشهدها كل من فرنسا وإسبانيا أصبحت أكثر اتساعًا وتكرارًا، مؤكدًا أن القارة الأوروبية تواجه موجة غير مسبوقة من الحرائق منذ الحرب العالمية الثانية. وأوضح أن السلطات اضطرت لإجلاء أكثر من 200 شخص من منازلهم وقراهم، بينما تزداد في الإعلام مسألة «لاجئي المناخ الداخليين» نتيجة اضطرار السكان لمغادرة مناطقهم بسبب خطر النيران أو تدهور ظروف العيش.
وأضاف التليلي خلال مداخلة عبر برنامج «صباح جديد» المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية» أن اتساع رقعة الحرائق يرتبط بدرجة كبيرة بفترات الجفاف الطويلة التي تجتاح أجزاء واسعة من أوروبا، والتي تتزامن مع موجات حر شديدة. ونتيجة لذلك تصبح الغابات والتربة أكثر قابلية للاشتعال، وتزداد سرعة انتشار النيران، خاصة عندما تتعرض المناطق لنوبات حر متواصلة مع انخفاض رطوبة الهواء والتربة.
وأشار إلى أن فرنسا تستعد خلال أقل من شهرين للدخول في الموجة الرابعة من موجات القيظ، وهي فترة تُعد تحديًا مباشرًا للجهات المعنية بإدارة الطوارئ، لما قد تسببه من ارتفاع إضافي في مخاطر الاشتعال وتفاقم تأثيرات الحر على السكان. ولفت إلى أن تكرر موجات القيظ يعني عمليًا أن الطبيعة لا تعود إلى حالتها الطبيعية بين موجة وأخرى، ما يخلق بيئة أكثر هشاشة أمام الكوارث.
ولفت خبير التغيرات المناخية إلى أن الهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ تؤكد أن هذه الظواهر باتت مرشحة للاتفاقم خلال السنوات المقبلة، بسبب اشتداد وتيرة الاحترار المناخي والاحتباس الحراري. ويعني ذلك—وفقًا لما يرصده الخبراء—زيادة احتمالات الجفاف المطوّل، وتزايد الكثافة الحرارية في فترات الصيف، وما يرافق ذلك من ارتفاع في قابلية الغطاء النباتي للاشتعال واتساع مساحة الحرائق مقارنة بالماضي.
وبالتوازي مع ذلك، شدد على أهمية فهم البعد البشري للكارثة، ليس فقط من زاوية الحريق نفسه، بل من زاوية ما تتركه الحرائق من آثار على المجتمعات والموائل. فإجلاء السكان قد يتحول إلى نزوح داخلي طويل في بعض الحالات، بسبب تضرر البنية الأساسية والطرق والأراضي الزراعية، أو بسبب استمرار تلوث الهواء والدخان الذي قد يؤثر على الصحة العامة لسكان مناطق واسعة.
كما بيّن أن مواجهة هذا التحدي تتطلب تعزيز الاستعدادات المبكرة، وتحسين خطط الوقاية والاستجابة للطوارئ، ودعم فرق الإطفاء والتنسيق بين السلطات المحلية والاتحادية. وتوقع خبير التغيرات المناخية أن تكون السنوات القادمة اختبارًا أكبر لقدرة الأنظمة على تقليل الخسائر، مع ازدياد احتمالات تزامن الحر الشديد مع الجفاف، وهي المعادلة التي تهيئ لاندلاع حرائق واسعة وتكرارها.
وفي وقت تزداد فيه حالات النزوح الداخلي، تصبح ظاهرة «لاجئي المناخ الداخليين» أكثر وضوحًا كأحد ملامح التعامل مع تغير المناخ، خصوصًا حين ترتفع المخاطر إلى درجة تُجبر السكان على ترك مناطقهم بحثًا عن الأمان والعيش بعيدًا عن مناطق الخطر.

التعليقات