قال أحمد السباعي، رئيس تحرير موقع الهيئة الوطنية للإعلام، إن مشروع أرشفة وترقيم تراث الإذاعة والتلفزيون المصري يُعد أحد أكثر المشروعات تأثيرًا في تاريخ الإعلام المصري. هذا المشروع الاستراتيجي يهدف إلى الحفاظ على الهوية الوطنية وتوثيق التاريخ المصري عبر المواد الإذاعية والتلفزيونية، مشيرًا إلى أنه يتمتع باهتمام خاص من الرئيس عبد الفتاح السيسي. كما أنه يمثل نقلة نوعية تسمح بإنتاج محتوى رقمي عالمي، مستفيدًا من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير المشروع.
وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلاميين محمد جوهر وأحمد دياب في برنامج “تغطية خاصة” على قناة “صدى البلد”، أوضح السباعي أن أرشفة الوثائق الإذاعية والتلفزيونية تعد خطوة مفصلية في تاريخ الإعلام المصري. وأشار إلى أن بعض التسجيلات، مثل النشرات الإذاعية، يعود تاريخها إلى عشرينيات القرن الماضي، ما يعكس أهمية المشروع في توثيق عقود طويلة من تاريخ الأمة.
وأكد السباعي أن ماسبيرو لعب دورًا كبيرًا في تقديم صورة عن الحياة المصرية عبر عقود، وأن عمليات الرقمنة ستغطي كافة محتويات التلفزيون المصري، بما يضمن الحفاظ على هذا التراث السمعي والبصري ونقله للأجيال القادمة. وأضاف أن ذلك يتطلب بناء قواعد بيانات متطورة يمكنها التعامل مع المحتوى النادر بشكل مبتكر.
كما كشف السباعي أن العمل جارٍ لإطلاق منصة رقمية ضخمة بالتعاون مع العديد من الشركات والمنصات العالمية، لتكون منصة “ماسبيرو” الحاضنة الرئيسية للأرشيف الرقمي المصري. وأكد أن هذه الخطوة ستسهم في نشر المحتوى على نطاق عالمي بما يعزز رؤية مصر كمركز ثقافي عالمي.
وأوضح أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستُستخدم في عدة جوانب من المشروع، من بينها تحسين جودة المحتوى البصري والسمعي، وتصنيف المواد التاريخية، وصولًا إلى تقديم محتوى نادر وحصري تمتلكه الجهات الرسمية. كما سيساعد الذكاء الاصطناعي في تصميم تجارب مشاهدة مخصصة تلبي احتياجات المستخدمين المختلفة.
وأضاف السباعي أن المشروع لا يقتصر على المواد التلفزيونية فقط، بل يمتد ليشمل أرشفة تسجيلات نادرة لكبار القراء والمفسرين وأئمة الأزهر الشريف التي تمثل جزءًا محوريًا من تراث إذاعة القرآن الكريم. وذكر أن توجيهات الرئيس السيسي بإطلاق تطبيق خاص بالإذاعة المصرية أسفرت عن تدشين تطبيق ناجح تصدر قوائم التحميل لفترة طويلة، نظرًا لجودة الكنوز الصوتية والتراثية التي تضمها الإذاعة.
وأشار في ختام حديثه إلى أن المشروع يُعد نموذجًا لتوظيف التكنولوجيا الحديثة في حفظ الماضي وإثراء المستقبل، حيث يضمن مزيدًا من التفاعل بين الأجيال الجديدة وهذا الإرث العظيم، مما يسهم في تعزيز الهوية الوطنية ويتيح لمصر فرصة ريادية في إنتاج وتصدير المحتوى الرقمي.

التعليقات