تشهد المنطقة سلسلة من الصراعات التي تثير تساؤلات حقيقية حول الأهداف الكامنة وراءها، إذ يبدو أن الحرب الحالية لا تقتصر على نزاعات محلية أو إقليمية، وإنما تتعلق بمحاولة السيطرة على المضايق المائية والممرات البحرية الأكثر أهمية لحركة النفط والتجارة العالمية.
خلال تقديمه لبرنامج “بالورقة والقلم” على فضائية “Ten”، أوضح الإعلامي نشأت الديهي أن هناك علامات استفهام كبرى بشأن طبيعة هذه الصراعات، مشيرًا إلى وجود مخطط محتمل ضمن إطار ما أسماه بـ”الإمبريالية الجديدة” للهيمنة على الممرات المائية الاستراتيجية. وأضاف أن القوة العظمى، مثل الولايات المتحدة، قد تسعى إلى تعزيز نفوذها في تلك المضايق لضمان التحكم المباشر في حركة التجارة الدولية، مما يعزز هيمنتها على مصادر الطاقة والاقتصادات العالمية.
ومن أبرز الممرات البحرية التي تمثل عصبًا رئيسيًا للتجارة والطاقة في العالم: المضائق الدنماركية، ومضيق هرمز، ومضيق ملقا، ومضيق باب المندب، ومضيق جبل طارق، ورأس الرجاء الصالح، إلى جانب قناتي السويس وبنما. إذ تعبر هذه الممرات كميات ضخمة من السلع والنفط والغاز، ما يجعلها هدفًا للتنافس الدولي.
وتابع الديهي أن أهمية هذه الممرات لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تتعداه إلى الجوانب الجيوسياسية والعسكرية، حيث تتزايد محاولات العديد من الدول لتعزيز وجودها العسكري حول هذه المناطق، لضمان حماية وتحكم دائمين.
وفي سياق متصل، أظهرت تقارير حديثة أن ما يزيد عن 60% من النفط الخام عالميًا يُنقل عبر هذه الممرات، مما يجعلها محاور أساسية لأي استراتيجية اقتصادية أو عسكرية. ولكون هذه الممرات تشكل شرايين حركة التجارة، فإن أي اضطراب فيها يؤثر بشكل مباشر على ميزان العرض والطلب العالمي، ويؤدي إلى اضطرابات في الأسواق.
وفي الختام، تساءل الديهي عما إذا كانت هذه الصراعات ستؤدي إلى إعادة رسم خرائط النفوذ في العالم، مشيرًا إلى ضرورة أن تكون هناك رؤية دولية تضمن بقاء هذه الممرات مفتوحة وآمنة بعيدًا عن المساومات السياسية والعسكرية.

التعليقات