التخطي إلى المحتوى

رغم الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وزيادة معدلات استهلاك الكهرباء خلال أشهر الصيف، تؤكد وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة استمرار تنفيذ خطة شاملة لضمان استقرار التغذية الكهربائية وعدم اللجوء إلى تخفيف الأحمال أو قطع التيار خلال موجة الحر الحالية. وتستند هذه الاستمرارية إلى توفير الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وتعزيز جاهزية الشبكة القومية، والمتابعة المستمرة لمعدلات الأحمال على مدار الساعة.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن جهود الحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية وتلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية، خاصة في فترات الذروة التي ترتفع فيها أحمال التكييف والاستهلاك المنزلي والصناعي.

وأعلن منصور عبدالغني، المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، أن الشبكة القومية تعمل بكفاءة واستقرار حتى مع الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة وارتفاع الرطوبة، مشددًا على عدم وجود أي خطط لتخفيف الأحمال أو اللجوء إلى قطع التيار خلال الفترة الحالية.

قدرة الشبكة على استيعاب ذروة الاستهلاك

وأوضح عبدالغني أن منظومة الكهرباء تمتلك القدرة على استيعاب الزيادة الكبيرة في معدلات الاستهلاك، وذلك نتيجة جاهزية الشبكة القومية واستمرار المراقبة الفنية والتشغيلية التي تضمن توازن الحمل على الشبكة دون التأثير على جودة الخدمة.

كما أشار إلى أن أقصى حمل سجلته الشبكة القومية أمس بلغ نحو 38.8 ألف ميجاوات، بينما تتوقع التقديرات تجاوز الأحمال حاجز 39 ألف ميجاوات خلال الأيام المقبلة مع استمرار موجة الحر. وأكد أن هذه المعدلات تقترب من أعلى حمل كهربائي تم تسجيله في مصر خلال أغسطس من العام الماضي والذي بلغ 39.8 ألف ميجاوات، بما يعكس قدرة الشبكة على التعامل مع سيناريوهات الذروة دون اللجوء لتخفيف الأحمال.

استثمارات كبيرة لتطوير البنية التحتية

ولفت المتحدث الرسمي إلى أن الدولة ضخّت استثمارات ضخمة في قطاع الكهرباء خلال السنوات العشر الماضية بلغت نحو 4.15 تريليون جنيه، في إطار تطوير البنية التحتية وتعزيز كفاءة الشبكة القومية وتحسين قدرة النقل والتوزيع.

وتشمل هذه الاستثمارات التوسع في إنشاء محطات محولات جديدة ورفع كفاءة القائم منها؛ إذ تم إنشاء 34 محطة محولات جديدة خلال العام الماضي، إلى جانب رفع كفاءة أكثر من 40 محطة محولات، بهدف تقليل احتمالات الأعطال ورفع مرونة الشبكة أمام الارتفاعات الموسمية في الأحمال.

التوسع في الطاقة المتجددة وبطاريات التخزين

وأوضحت الوزارة أن خطط التطوير لا تقتصر على الشبكات فقط، بل تمتد إلى التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة. ووفقًا للخطة، تستهدف الوزارة إضافة نحو 2200 ميجاوات من قدرات الطاقة المتجددة خلال العام الجاري، مع دخول جزء كبير من هذه القدرات بالفعل إلى الخدمة.

كما يتم إدخال قدرات تخزين كهرباء تصل إلى 200 ميجاوات/ساعة عبر بطاريات تخزين، بما يدعم استقرار الشبكة ويرفع كفاءة التشغيل في مواجهة تقلبات الطلب خلال فترات الذروة، خصوصًا في أيام الحر المرتفع.

استراتيجية 45% طاقة متجددة بحلول 2028

وتأتي هذه التوجهات ضمن استراتيجية دولة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج إنتاج الكهرباء لتصل إلى 45% بحلول عام 2028، وهو ما يساهم في تعزيز أمن الطاقة وخفض الاعتماد على الوقود التقليدي، مع الحفاظ على استمرارية الإمداد وجودة الخدمة.

وأكد عبدالغني أن تصميم الشبكة القومية يتم وفق خطط مستقبلية تستوعب الزيادة السنوية في معدلات الطلب، مع الاستمرار في تنفيذ مشروعات التطوير والتحديث خصوصًا قبل وأثناء فترات الذروة وموجات الحر، بما يتماشى مع النمو المستمر في استهلاك الكهرباء.

سبب انقطاعات بعض المناطق.. أعطال فنية وصيانة

وعلى جانب آخر، أوضح عدد من أعضاء مجلس النواب أن الانقطاعات التي قد تشهدها بعض المناطق لا ترتبط بتخفيف الأحمال، بل تعود في معظم الحالات إلى الأعطال الفنية وأعمال الصيانة، إضافة إلى أن بعض شبكات الكهرباء قد تكون قديمة وغير متوافقة بشكل كافٍ مع معدلات الاستهلاك الحالية.

وأشاروا إلى أهمية استمرار الصيانة الدورية ورفع كفاءتها، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لتقليل تكرار الأعطال وتحسين استجابة فرق التشغيل والطوارئ، بما يضمن استقرار الخدمة واستمرارية التيار للمواطنين.

تركيز على الاستقرار وجودة الخدمة خلال الصيف

وبناءً على ما سبق، تواصل الوزارة اتخاذ إجراءات فنية وتشغيلية لضمان التوازن بين العرض والطلب أثناء موجة الحر، مع الاعتماد على جاهزية الشبكة وتطوير محطات المحولات وتوسيع مشروعات الطاقة المتجددة ودعم الاستقرار بقدرات التخزين. وبذلك يتم الحفاظ على استقرار التغذية الكهربائية دون اللجوء إلى تخفيف الأحمال أو قطع التيار.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *