التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور محمد البهواشي، الباحث في الاقتصاد والعلوم السياسية، أن الاقتصاد المصري برهن على قدرته على الصمود أمام تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية المتلاحقة، رغم اضطراب المشهد المحيط بالمنطقة وما نتج عنه من ضغوط على سلاسل التجارة وتدفقات الاستثمارات. ولفت إلى أن نجاح الدولة في الحفاظ على تماسك الاقتصاد الوطني جاء نتيجة سياسات استباقية وخطط تنموية ممتدة في الأجل، تستند إلى تقوية القاعدة الإنتاجية وتحسين بيئة العمل وجذب رأس المال.

تحديات محيطة أثرت في القطاعات الاقتصادية

وأوضح، في مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم» المذاع عبر قناة DMC، أن مصر واجهت ظروفًا استثنائية فرضتها التحولات في محيطها الإقليمي، بدءًا من تطورات الأوضاع في ليبيا والسودان، مرورًا بتداعيات الأحداث في قطاع غزة، وصولًا إلى اضطرابات الملاحة في منطقة باب المندب، وما تبعه من انعكاسات على إيرادات قناة السويس. وبين أن هذه المتغيرات كانت لها آثار مباشرة وغير مباشرة على قطاعات عديدة، إلا أن الاقتصاد المصري استطاع التعامل معها عبر إدارة مرنة للاختلالات وتعظيم الاستفادة من نقاط القوة المحلية.

وأشار البهواشي إلى أن تأثير الأزمات لا يقتصر على جانب واحد، بل يمتد إلى تكاليف الشحن والطلب الخارجي ومعدلات النمو في بعض الشركاء التجاريين، ما يجعل الحاجة إلى سياسات متوازنة أكثر إلحاحًا. وفي هذا السياق، رأت الدولة أن تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات يتم من خلال رفع كفاءة الإنتاج المحلي، وتحسين البنية التحتية، وتوسيع نطاق الاستثمارات التي تخلق قيمة مضافة وفرص عمل.

التركيز على الإنتاج المحلي وتعميق الاعتماد على المقومات الوطنية

وشدد على أن الدولة عملت خلال السنوات الأخيرة على ترسيخ نموذج اقتصاد وطني قائم على تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على المكونات الوطنية، بهدف تقليل فجوات الاعتماد الخارجي. وترافق ذلك مع تنفيذ مشروعات قومية كبرى في مجالات البنية التحتية، شملت تطوير شبكات الطرق، وإنشاء ومحطات الكهرباء، إلى جانب مشروعات مياه الشرب والصرف والمعالجة، وهو ما ساهم في تحسين كفاءة الخدمات اللوجستية والخدمية، وخلق بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين.

وأضاف أن هذه التوجهات لا تخدم فقط الاستقرار قصير الأجل، بل تدعم أيضًا قدرة الاقتصاد على المنافسة عبر خفض تكاليف التشغيل وتحسين سلاسل الإمداد، وتمكين القطاع الخاص من التوسع. كما يسهم تعزيز الصناعة والخدمات المرتبطة بها في زيادة القدرة التصديرية وتقوية الطلب الداخلي.

مصر في صدارة جذب الاستثمار الأجنبي المباشر داخل أفريقيا

وأكد الباحث أن هذه الجهود انعكست بشكل مباشر على مؤشرات الاستثمار، حيث أصبحت مصر ضمن الدول الأكثر جذبًا للاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا. ووفق التصريحات، تجاوزت قيمة التدفقات الاستثمارية 15 مليار دولار، بما يمثل أكثر من 20% من إجمالي التدفقات الأجنبية المباشرة إلى القارة الأفريقية، وهو مؤشر يعكس ثقة أكبر من المستثمرين في استمرارية السياسات وقدرة السوق المصرية على خلق عوائد.

وأوضح أن جذب الاستثمار يرتبط أيضًا بعوامل مثل توافر البنية التحتية، واتساع السوق المحلية، وتحسن فرص التشغيل في قطاعات متعددة، إضافة إلى ما توفره المشروعات الكبرى من احتياجات صناعية واستثمارية تفتح المجال أمام شركاء محليين وأجانب.

التنمية المستمرة كمدخل للنمو المستدام رغم تعقيدات الإقليم

واختتم البهواشي بالتأكيد على أن استمرار تنفيذ مشروعات التنمية وتحسين مناخ الاستثمار يمثلان عاملًا حاسمًا لتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو مستدامة. ورأى أن تعزيز البيئة الاستثمارية—من حيث سهولة ممارسة الأعمال، ودعم التوسع، وتحسين البنية التحتية—يعزز قدرة الاقتصاد على اجتذاب الاستثمارات حتى مع بقاء التحديات الإقليمية والدولية قائمة.

وبذلك، تبرز الصورة العامة لخطط الدولة بوصفها محاولة متدرجة لبناء اقتصاد أكثر تنوعًا ومرونة، قادرة على تحويل الضغوط الخارجية إلى فرص من خلال تعظيم الإنتاج المحلي، واستمرار الاستثمار في البنية الأساسية، وتوسيع قاعدة العمل والإنتاج.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *