التخطي إلى المحتوى

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن مجمل القرارات في إيران تُتخذ وفق توجيهات المرشد مجتبى خامنئي، مشيرًا إلى أن مستوى التواصل بينهما شهد ازديادًا خلال الفترة الأخيرة. وأوضح بزشكيان ذلك خلال كلمته في مراسم اليوم الوطني لتكريم الصناعة والتعدين، التي نقلتها وكالة «مهر» الثلاثاء، مؤكدًا أن خامنئي شدّد في اجتماعات خاصة على ضرورة إنهاء حالة «اللا حرب واللا سلم»، بما يعني الانتقال من وضع التوتر الممتد إلى مسار أوضح يحكم العلاقة مع الخارج ويخفف آثار عدم اليقين على الداخل.

ووفقًا لما ذكره بزشكيان، فإن توجهات طهران في ملفات التفاوض استندت إلى نقاط عملية تتعلق بتأمين عائدات البلاد وتحريك دورة الاقتصاد، أبرزها إعادة فتح مضيق هرمز أمام صادرات النفط، إلى جانب معالجة قضايا حيوية أخرى مرتبطة بالقدرة على التصدير والالتزامات الدولية. كما أشار الرئيس الإيراني إلى أن طهران وجّهت اتهامات للولايات المتحدة بعدم الالتزام بتعهداتها، وهو ما انعكس -بحسب طرحه- على تعثر المسار التفاوضي وامتداد حالة التوتر.

وتأتي تصريحات بزشكيان وسط استمرار غياب المرشد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ تعيينه في مارس الماضي، وهو ما عزز التكهنات حول حالته الصحية ومآلات دوره السياسي. وفي هذا السياق، انتشرت شائعات مرتبطة بإصابته ضمن الضربات «الأمريكية-الإسرائيلية»، التي قيل إنها أسفرت عن مقتل والده في بداية الحرب، رغم عدم صدور تأكيدات رسمية قاطعة حول تفاصيل تلك الادعاءات.

وفي الجانب الأمني والسياسي، جدد بزشكيان اتهاماته لواشنطن بأنها تعمل على إرساء «حرب شاملة» بهدف خلق ضغط داخلي وإحداث اضطراب اجتماعي، وقال إن استهداف البنية التحتية كان يهدف إلى إضعاف البلاد، إلا أن -بحسب تعبيره- الانسجام الداخلي وصمود المنتجين والصناعيين حالا دون تحقيق تلك الأهداف. وتعكس هذه القراءة موقفًا يعتمد على تعزيز الجبهة الداخلية ورفع كفاءة قطاعات الإنتاج لتقليل أثر القيود والعقوبات والتهديدات المرتبطة بالتصعيد العسكري.

وتزامنت تصريحات الرئيس الإيراني مع استمرار الحديث عن ضربات عسكرية داخل البلاد. فقد أفاد التلفزيون الإيراني بتعرض نقطة في المناطق الجبلية بمدينة خرم آباد بمحافظة لرستان غرب إيران لهجوم جديد، بما يشير إلى أن التوتر الميداني ما زال قائمًا بالتوازي مع الخطاب السياسي حول التفاوض وإنهاء حالة «اللا حرب واللا سلم».

وبالتزامن مع هذا المشهد، يبرز محور «الاقتصاد مقابل التوتر» كخيط رئيسي في الخطاب الإيراني؛ إذ تربط طهران أي انفراج محتمل بقدرتها على استعادة تدفقات التصدير، خصوصًا النفط عبر مسارات بحرية حساسة مثل مضيق هرمز، وبمدى التزام الأطراف الخارجية بالتعهدات. كما تعكس الدعوة إلى إنهاء حالة التذبذب بين الصراع والسلم رغبة في تقليص آثار التصعيد على القطاعات الصناعية والتعدينية، التي تمحور حولها بزشكيان حديثه في يوم تكريم هذه المهن.

وفي انتظار أي تطورات، يستمر الجدل الداخلي والخارجي حول كيفية ترجمة مبدأ «إنهاء اللا حرب واللا سلم» إلى خطوات واقعية، سواء عبر ترتيبات تفاوضية أو عبر مؤشرات ميدانية تقلل احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع. وتظل تصريحات بزشكيان، في هذا السياق، محاولة لربط المسار السياسي بالأهداف الاقتصادية والاجتماعية، مع التأكيد أن القرارات العليا مرتبطة بتوجيهات المرشد وأن المرحلة الحالية تُقرأ بوصفها سعيا لإعادة تشكيل العلاقة بين الداخل الإيراني والتحولات الإقليمية والدولية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *