التخطي إلى المحتوى

أكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول والطاقة الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن احتمال مواجهة العالم لأزمات طاقة ذات طابع عالمي بات أقرب في ظل عودة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، مشيرًا إلى أن المشهد الراهن كان متوقعًا نتيجة عدم وجود جدية حقيقية لدى الأطراف المعنية لإنهاء النزاع واستعادة الاستقرار.

وقال كمال، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “الصورة” على شاشة النهار مع الإعلامية لميس الحديدي، إن ما يشهده العالم الآن “عبثي” بمعنى أنه يعيد المنطقة والعالم للخلف ويزيد المخاطر الاقتصادية والإنسانية، لكن في الوقت ذاته يرى أن هذا التطور كان ضمن التوقعات بسبب تعثر مسار تهدئة الأوضاع.

وحول تأثير ارتفاع أسعار النفط في الموازنة العامة، خاصة مع اعتماد الحكومة متوسط سعر 75 دولارًا للبرميل ضمن الموازنة الجديدة بينما تتحرك الأسعار قرب 88 دولارًا، أوضح كمال أن الحكومة تحوطت منذ وقت مبكر. وبيّن أن التحوط بدأ عندما كانت الأسعار تدور بين 68 و72 دولارًا، ثم تم اعتماد سعر 75 دولارًا للبرميل لتقليل أثر التذبذب على الموازنة.

وأضاف أن دخول المنطقة في “نفق الأزمة” دفع الحكومة إلى توسيع أدوات التحوط عبر تعظيم الاحتياطيات وشراء كميات من الوقود على مراحل، سواء كانت خامات أو منتجات بترولية سائلة أو غاز بوتاجاز أو غازًا مسالًا، بهدف تغطية احتياجات فصل الصيف. كما أشار إلى وجود تعاقدات تمتد حتى نهاية سبتمبر المقبل، بما يضمن عدم تأثر الإمدادات في الفترات القريبة.

وبشأن تقدير توقيت انتهاء الحرب أو اتساعها، قال كمال إنه من الصعب الجزم بموعد محدد في ظل الضبابية، وأن ملامح الرؤية قد لا تتضح إلا مع بدء انتخابات الكونجرس الأمريكي في نوفمبر. وأرجع ذلك إلى أن التحولات السياسية قد تنعكس بصورة غير مباشرة على مسارات التفاوض والضغط الدولي.

وتوقع كمال استمرار اتجاه أسعار النفط عالميًا نحو الارتفاع، مؤكدًا أن تضرر عدد من البنى التحتية للطاقة في المنطقة نتيجة الضربات سيؤثر على القدرة الإنتاجية واللوجستية، وهو ما يستغرق وقتًا حتى يعود ضخ كميات الوقود بالشكل الطبيعي. ورجح أن تستغرق العودة إلى مستويات التشغيل المعتادة سنوات وليس أسابيع.

واختتم كمال تصريحه بالتأكيد على أن مصر تواجه “مشهدًا ممتدًا” خلال الفترة المقبلة، مشيدًا بخطوات التحوط والتعاقد لتغطية فصل الصيف وحماية الإمدادات. لكنه حذر من صعوبة الموقف إذا استمر الوضع حتى دخول فصل الشتاء، خاصة مع زيادة الطلب الأوروبي على الوقود خلال تلك الفترة لتأمين احتياجات القارة، ما قد يرفع تحديات التوريد والتسعير ويجعل تأثيرات تقلبات السوق أشد على الجميع.

وبذلك، تركزت الرسالة الأساسية على أن السياسات المالية والتعاقدية التي اتخذتها الدولة مبكرًا ساهمت في تقليل المخاطر خلال أشهر الصيف، بينما يبقى التحدي الأكبر مرتبطًا بمدى استمرار التوترات العالمية وتداعياتها على سلاسل الإمداد والطاقة والتسعير خلال أشهر الطلب الأعلى.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *