بشأن تداول ادعاءات غير دقيقة تتعلق بإجراءات السلامة أثناء تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة النووية، والتي تم نشرها على مواقع إلكترونية ومواقع تواصل اجتماعي، أوضحت الجهة المنفذة أن هذه الادعاءات استندت إلى استنتاجات صيغت من لقطات مصورة لحفل، دون الاطلاع على إجراءات التنفيذ الفعلية أو الوثائق الفنية المنظمة للعملية.
وأكدت الجهة أن تقييم الامتثال لمعايير السلامة لا يمكن اختزاله في صور أو مقاطع إعلامية، لأن منهجيات التحقيق الهندسي وتقييم السلامة تعتمد أساسًا على وثائق تنفيذ معتمدة تشمل—على سبيل المثال لا الحصر—خطة الرفع، ودراسة المخاطر المحتملة، وتصريح العمل الصادر، وخطة الرفع الحرجة، وتعليمات المُصنع والمصمم لوعاء ضغط المفاعل، وشهادات اعتماد معدات الرفع، إضافة إلى سجلات الإشراف والمراقبة أثناء التنفيذ وفق دور الرقابة الفنية والتنظيمية (ومنها إشراف هيئة الرقابة النووية المصرية).
وشددت على أن اللقطات التلفزيونية التي تُعرض خلال مراسم الاحتفال تكون في الغالب محدودة الزوايا ولا تعكس السياق الكامل للعملية، إذ لا تسمح بتحديد تفاصيل حاسمة مثل توقيت التقاط الصورة مقارنة بمراحل الرفع، وطبيعة نقاط التثبيت، ومناطق العزل، والأبعاد الهندسية الدقيقة المرتبطة بمتطلبات السلامة. لذلك، فإن إصدار أحكام قطعية من خلال مواد بصرية فقط لا يُعد منهجًا مهنيًا لتقييم السلامة.
كما أشارت إلى أن بعض ما تم تداوله تضمن اجتزاءً لاشتراطات السلامة الخاصة بالعمل على ارتفاعات تزيد عن 1.8 متر، مع الإشارة إلى معيار أمريكي (OSHA) بطريقة غير دقيقة. وتوضح الجهة أن المادة المذكورة في تداول الادعاءات ليست هي النص المرتبط بالحماية من السقوط بشكل صحيح، إذ إن الإطار الصحيح يتعلق بالحماية من السقوط وفق الصياغة ذات الصلة، كما أن ذلك لا يقتضي بالضرورة استخدام أحزمة الأمان في جميع الحالات؛ بل يتيح منظومات متعددة للحماية من السقوط مثل الحواجز الهندسية وأنظمة الحماية الجماعية. وتؤكد الجهة أن هذه الحماية الجماعية كانت مطبقة فعليًا خلال تنفيذ عملية التركيب.
ومن النقاط التي استندت إليها الجهة في الرد: وجود حواجز حماية وتأمين محيطي كامل حول منطقة العمل أثناء عمليات التركيب، وهو ما يمثل أحد أهم أساليب الحماية الجماعية الرامية للحد من مخاطر السقوط بما يتوافق مع متطلبات السلامة المعمول بها.
وبخصوص الادعاءات المتعلقة باستخدام الأيدي في توجيه وعاء الضغط أثناء تعليقه، بينت الجهة أن عملية تركيب المعدات الثقيلة النووية تتضمن مرحلتين بطبيعتهما المختلفتين. الأولى هي مرحلة التوجيه الديناميكي التي تعتمد على حبال التوجيه لضمان المسار الصحيح وتجنب التأرجح. أما الثانية فهي مرحلة التموضع الدقيق، وتُعد مرحلة حرجة لا تكفي فيها حبال التوجيه وحدها لتحقيق الدقة المطلوبة، حيث يتم خلالها استخدام وسائل توجيه هندسية عبر أفراد متخصصين وفق إجراءات تشغيل معتمدة، مع التعامل مع الحمل ضمن نطاقات حركية ضيقة جدًا (سنتيمترات أو مليمترات) للوصول إلى نقطة الارتكاز أو التثبيت النهائية بدقة عالية.
وأضافت الجهة أنه لا يوجد—وفق ما ورد—حظر مطلق في متطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية على التوجيه اليدوي بصورة عامة، كما يستند ذلك كذلك إلى متطلبات معيار وطني روسي (GOST) يشير إلى ضرورة تنفيذ أعمال الرفع بواسطة أفراد مدربين وتنظيم مسؤوليات المشاركين في المناولة والرفع.
وأكدت أيضًا أن الممارسات المتبعة في مشروعات نووية مماثلة على مستوى دولي تسير وفق النهج نفسه في تركيب وعاء ضغط المفاعل، وذكرت أمثلة من محطات نووية أخرى، ومنها على سبيل المثال: هينكلي بوينت في المملكة المتحدة، وأكويو في تركيا، وكودانكولام في الهند، مشيرة إلى أن هذه المحطات تم تنفيذ مثل عمليات تركيب مشابهة لها بحسب ما ورد في الصور المرتبطة بتلك الأعمال.
كما لفتت إلى أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، حضر مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل وشهد سير العملية، وأشاد بما اتسمت به من دقة وكفاءة في التنفيذ، وذكر—وفقًا للبيان—أنه لو وُجدت ملاحظات جوهرية تتعلق بسلامة التنفيذ أو بمخالفة معايير دولية لكانت قد أثارها المسؤولون والفنيون المختصون والجهات الرقابية، ومنها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما لم يحدث.
وتناول الرد أيضًا ادعاءات نسبت مخالفة إلى معيار OSHA رقم 1926.1425، حيث رُبط مجرد اقتراب العاملين من وعاء الضغط أثناء تعليقه بأنه مخالفة صريحة. وتوضح الجهة أن صياغة المعيار تتضمن استثناءات واضحة للأدوار المحددة ضمن منطقة السقوط، بما في ذلك فئات بعينها مثل الموظفين المشاركين في ربط الحمولة أو فك ربطها أو توجيهها، أي أن تنزيل القاعدة على الوقائع لا يمكن أن يتم بقراءة حرفية مجتزأة دون فهم السياق والإجراءات المعتمدة.
واستندت الجهة كذلك إلى أن عملية تركيب وعاء ضغط المفاعل ليست عملاً إنشائيًا اعتياديًا، بل تخضع لمنظومة رقابة متعددة المستويات تشمل التخطيط والاعتماد والرقابة الفنية المستمرة قبل التنفيذ وأثناءه. وبناءً على ذلك، فإن القول بوجود مخالفات جسيمة دون رصدها من أي من الجهات الرقابية والفنية المختصة لا يُعد—وفق ما ورد—ادعاءً قائمًا على سند فني.
وختمت الجهة بأن نجاح العملية يمثل مؤشرًا على كفاءة التخطيط والتنفيذ وإدارة المخاطر المصاحبة للعملية، حيث تم تنفيذ تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بنجاح ووفق البرنامج الزمني دون تسجيل حوادث أو إصابات مرتبطة بعمليات الرفع. وتؤكد في الوقت ذاته أن إجراءات السلامة في المشروعات النووية لا تُبنى على تقديرات شخصية أو مشاهدة لقطات إعلامية، وإنما على منظومة متكاملة من تقييم المخاطر، وتصاريح العمل، وخطط الرفع، واعتماد المعدات، والإشراف الرقابي المستمر، وهي كلها وثائق وإجراءات تخضع للمراجعة والموافقة قبل تنفيذ أي عملية رفع حرجة.
وتؤكد الجهة التزامها بتطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة والأمان النووي في جميع مراحل تنفيذ المشروع، وتدعو وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل إلى تحري الدقة والرجوع إلى المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة، وعدم الانسياق وراء استنتاجات غير موثقة أو تقييمات تستند إلى لقطات مصورة لا تعكس طبيعة الإجراءات الفنية المتبعة في مشروعات نووية استراتيجية.

التعليقات