التخطي إلى المحتوى

تتحرك الحكومة الأسترالية لوضع إطار تنظيمي أكثر صرامة لاستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في القرارات التي تؤثر على حياة المواطنين، خاصة عندما تتعلق هذه القرارات بالخدمات الحكومية والبيانات الشخصية وحقوق من يتعاملون مع الجهات العامة. وتستهدف الخطة الحد من صدور أحكام آلية غير دقيقة أو متحيزة دون تدقيق أو مراجعة بشرية، مع مطالبة الوزارات والهيئات بتوضيح كيفية توظيف هذه الأنظمة والبيانات التي تعتمد عليها.

## العدالة والدقة قبل تشغيل الأنظمة الآلية
وبحسب تقرير منشور في صحيفة الجارديان، فإن أنظمة اتخاذ القرار الآلي داخل الجهات الحكومية ستخضع لمتطلبات تركّز على ثلاثة محاور رئيسية: العدالة، والدقة، والشفافية. وتشير الخطة إلى دور محوري للمدعية العامة ميشيل رولاند في إعداد القواعد الجديدة، بما يضمن أن القرارات الصادرة عبر الخوارزميات لا يتم تمريرها تلقائيًا دون تحقق مناسب من ملاءمتها وأثرها على الأفراد.

كما تعمل الحكومة على قانون يفرض على شركات الذكاء الاصطناعي تضمين وسائل حماية داخل منتجاتها منذ مرحلة التصميم (بدلًا من الاكتفاء بمعالجة الأضرار بعد وقوعها). ويشمل التوجه تحديث قوانين الخصوصية وتعزيز حماية البيانات الشخصية، إضافة إلى وضع ضوابط لاستخدام الذكاء الاصطناعي داخل أماكن العمل بما يحد من المخاطر المرتبطة بالمراقبة الآلية أو اتخاذ قرارات تشغيلية قد تمس حقوق الموظفين.

## مراجعة بشرية وشفافية البيانات والنتائج
ولتعزيز الثقة العامة، تتجه القواعد إلى اشتراط توثيق واضح لكيفية استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي داخل الجهات الحكومية، وما نوع البيانات التي تغذي هذه الأنظمة، ومدى صلاحية البيانات للاستخدام. كما يُتوقع أن تُلزم القواعد بتوفير درجة من الشفافية حول نتائج الأنظمة الآلية، بما يسمح بفهم آليات اتخاذ القرار وتجنب تعميم قرارات قد لا تعكس الواقع بدقة.

## تنظيم مراكز البيانات العملاقة وتجنب عبء إضافي على السكان
تشمل الخطة أيضًا جانبًا مرتبطًا بالبنية التحتية التي تدعم عمل الذكاء الاصطناعي، إذ تتضمن قواعد لتنظيم أماكن بناء مراكز البيانات العملاقة بسبب استهلاكها الكبير للطاقة والمياه. وتوضح المعطيات أن أستراليا تضم أكثر من 200 مركز بيانات، تستهلك ما يقارب 2% من شبكة الطاقة الحالية، وقد يرتفع هذا الرقم إلى ما يعادل 3 أضعاف خلال السنوات العشر المقبلة.

ومن أهداف التنظيم أن تمنع السلطات والمنشآت الجديدة من رفع أسعار الكهرباء على السكان، أو الإضرار بالمناطق المحيطة عبر استهلاك مفرط لمياه الشرب. ويركز هذا المسار على موازنة نمو قطاع البيانات والخدمات الرقمية مع حماية الموارد العامة وضمان عدم انتقال تكلفتها إلى المواطنين.

## مكتب ذكاء اصطناعي داخل رئاسة الوزراء للتنسيق
ولضمان اتساق السياسات عبر الجهات، تنوي الحكومة إنشاء مكتب للذكاء الاصطناعي داخل رئاسة الوزراء. وسيعمل المكتب على تنسيق السياسات وتوحيد المعايير بين الوزارات والهيئات المختلفة، بما يساعد على تطبيق القواعد بصورة عملية وقابلة للمتابعة، بدلًا من ترك كل جهة لتفسيرها الخاص للاستخدامات والضوابط.

في المجمل، تمثل هذه التحركات محاولة لترسيخ “حوكمة” للذكاء الاصطناعي في أستراليا تجمع بين حماية الحقوق الفردية (الخصوصية والعدالة)، والحد من المخاطر التشغيلية (الدقة والتحيز)، واعتبارات الاستدامة (الطاقة والمياه)، مع تعزيز قدرة الدولة على متابعة الالتزام بالقواعد من خلال مسؤوليات تنظيمية أكثر وضوحًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *