استقبل الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، أمس، أحمد أبو هولي، رئيس دائرة شؤون اللاجئين وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بمقر الأمانة العامة للجامعة في القاهرة، وذلك لبحث أوضاع اللاجئين الفلسطينيين والتحديات التي تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وتركز اللقاء على تبعات الأزمة المالية المستمرة على الخدمات الإنسانية والتعليمية والصحية التي تقدمها الوكالة، وعلى سبل تعزيز الدعم الدولي لضمان استمرار عملها وفق التفويض الأممي.
وخلال اللقاء، قدّم أبو هولي عرضًا حول طبيعة الأزمة المالية التي تعيشها الأونروا، مشيرًا إلى وجود فجوة تمويلية تتجاوز 100 مليون دولار. وأكد العرض أن هذا النقص في الموارد انعكس بشكل مباشر على قدرة الوكالة على الحفاظ على مستويات الخدمات الأساسية، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم داخل مناطق عمليات الأونروا الخمس. كما تناول العرض تأثير التحديات المالية على العاملين، وعلى استدامة البرامج التي تستهدف الأطفال والطلبة وذوي الاحتياجات الصحية، إلى جانب تأثيرها على جودة الخدمات المقدمة للاجئين.
وأكد نبيل فهمي دعمه الكامل لدور الأونروا بوصفها تمثل اعترافًا دوليًا بقضية اللاجئين الفلسطينيين، لافتًا إلى ضرورة الحفاظ على تفويضها الأممي الصادر بموجب القرار 302 لعام 1949. كما شدد على أهمية التصدي لأي محاولات تستهدف تقويض دور الوكالة أو التضييق على عملها، بما في ذلك الإجراءات المرتبطة بإغلاق مكاتبها في القدس الشرقية، والتي من شأنها تقويض وصول الخدمات لمناطق تتطلب وجودًا إداريًا وخدميًا.
وفي السياق الإنساني الراهن، دعا الأمين العام الدول المانحة إلى الوفاء بمسؤولياتها، والعمل على سد العجز المالي بهدف ضمان استمرار الخدمات وعدم تعريض اللاجئين لمزيد من التدهور. كما شدد على أن الوضع الإنساني في قطاع غزة يشهد تحديات متزايدة، وأن اللاجئين الفلسطينيين يشكلون نسبة كبيرة من السكان، ما يجعل استمرارية خدمات الأونروا أمرًا حيويًا لحماية حياة الفئات الأكثر هشاشة.
وبهدف تعزيز فعالية الاستجابة، شدد الطرفان على أهمية توحيد الجهود الداعمة للأونروا بما يضمن استدامة التمويل، وتفعيل آليات المتابعة بين المؤسسات المعنية، بما فيها الجهات العربية والفلسطينية والأمم المتحدة، لتقليل آثار فجوات التمويل على برامج التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، وضمان وصولها لمستحقيها في مختلف مناطق عمليات الوكالة. كما تمت الإشارة إلى أن الحفاظ على التفويض الأممي والالتزام بقرارات الشرعية الدولية يشكل محورًا رئيسيًا في حماية حقوق اللاجئين وضمان عدم تحويل الأزمة المالية إلى أزمة إنسانية أوسع.
ويركز هذا التحرك على أن الأونروا ليست مجرد مزود خدمات، بل هي أيضًا حلقة أساسية في المنظومة الدولية لمعالجة احتياجات اللاجئين الفلسطينيين، وأن أي تراجع في دعمها أو تفويضها قد ينعكس على استقرار الأوضاع الإنسانية والتعليمية والصحية، خصوصًا في ظل الأزمات المتصاعدة في غزة والضغوط على عمل الوكالة في أماكن متعددة من مناطق عملياتها.

التعليقات