أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن الزيادات الأخيرة في الأجور والمعاشات تمثل خطوة داعمة للاقتصاد، لأنها ترفع القدرة الشرائية لدى الموظفين وأصحاب المعاشات، وتدفعهم إلى زيادة الإنفاق داخل الأسواق. ووفقًا لتحليله، فإن ارتفاع الدخل المتاح ينعكس سريعًا على حركة البيع والشراء من خلال زيادة الطلب على السلع والخدمات، ما يسهم في تنشيط التجارة وتحريك عجلة النشاط الاقتصادي عمومًا.
وأوضح الدكتور جاب الله خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» على قناة «صدى البلد» مع الإعلامي محمد جوهر، أن وصول الزيادات إلى شرائح واسعة من المستفيدين يترجم عمليًا إلى إقبال أكبر على الأسواق، بما يعزز المبيعات ويساعد أصحاب الأنشطة التجارية على الاستمرار والتوسع. كما أشار إلى أن اتساع دائرة المستهلكين القادرين على الشراء ينعكس على تحسين ديناميكية السوق، ويزيد من فرص نمو قطاعات مرتبطة مباشرة بالتجزئة والخدمات.
ورغم أن ارتفاع الطلب قد يؤدي في بعض الحالات إلى محاولات لرفع الأسعار، شدد الخبير الاقتصادي على أن الحكومة اتخذت إجراءات استباقية للحد من أي آثار سلبية محتملة. ومن بين هذه الإجراءات تكثيف الرقابة على الأسواق، وتفعيل آليات منع الممارسات غير العادلة، بالإضافة إلى التوسع في المنافذ الحكومية والمبادرات والفعاليات التي تتيح للمواطنين الحصول على احتياجاتهم بأسعار مناسبة. وتناول الدكتور جاب الله على وجه الخصوص معارض «أهلًا بالمدارس» كأحد الأمثلة التي توفر بدائل فعلية وتحد من تأثير التجار غير المنصفين، بما يقلل من احتمالات الاحتكار أو استغلال الظروف لزيادة الأرباح بشكل غير مبرر.
وأضاف الدكتور وليد جاب الله أن زيادة الأجور لا تعد العامل الرئيسي في معدلات التضخم الحالية، مؤكدًا أن التضخم خلال السنوات الأخيرة يرتبط بدرجة أكبر بعوامل خارجية تتجاوز قدرة الدولة على التحكم المباشر فيها. وأوضح أن الاضطرابات السياسية والحروب العالمية أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد ورفعت كلفة الإنتاج والنقل عالميًا، وهو ما انعكس على أسعار السلع في السوق. كما أشار إلى أن تقلبات الأسواق العالمية وتغير أسعار بعض المدخلات قد تساهم في زيادة الضغط على الأسعار، حتى في ظل جهود محلية لتحسين توافر السلع وضبط الأسواق.
ولتعزيز الأثر الإيجابي لزيادات الدخل على الاقتصاد، يمكن أن تتكامل هذه الخطوة مع سياسات تدعم الإنتاج المحلي وتوسع المعروض السلعي، بما يقلل الفجوة بين الطلب المتزايد وتوافر السلع. كذلك فإن تحسين كفاءة التوزيع وخفض الهدر وتحسين إدارة المخزون قد يساهم في استقرار الأسعار بشكل أكبر. وفي المقابل، فإن استمرار الرقابة وتفعيل المنافسة العادلة بين التجار، بجانب المبادرات الحكومية، يحد من أي محاولات لرفع الأسعار بصورة غير مبررة عند ارتفاع الطلب.
في المحصلة، يرى الدكتور جاب الله أن زيادة الأجور والمعاشات تمثل محرّكًا لتحسين الطلب وتنشيط الأسواق، بشرط أن ترافقها إجراءات فعالة لحماية المستهلك وضبط السوق، وأن تُؤخذ في الاعتبار العوامل الخارجية المؤثرة على التضخم لتحقيق توازن اقتصادي مستدام.

التعليقات