التخطي إلى المحتوى

قال الكاتب الصحفي أحمد ناجي قمحة إن إصرار مصر على عدم فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، سياسيًا أو جغرافيًا، يستند إلى رؤية متكاملة للقضية الفلسطينية، يؤكد من خلالها أن جوهر الصراع لا يمكن اختزاله في غزة وحدها. وأوضح أن الضفة الغربية تمثل “العمود الفقري” لما يحدث داخل الأراضي الفلسطينية، بينما يتصدر قطاع غزة المشهد إعلاميًا وعسكريًا، في ظل ما تشهده الضفة من إجراءات تصاعدية ترتبط بمصادرة الأراضي وتغيير الواقع الديموغرافي، والتلاعب بحقوق الفلسطينيين.

وأضاف قمحة في حديثه على برنامج «صباح الخير يا مصر» أن مفهوم ما وصفه بـ«محو الضفة الغربية» يرتبط بعقيدة إسرائيلية تتبنّاها تيارات اليمين المتطرف، باعتبارها جزءًا من مشروع أشمل لتفكيك التواصل السياسي والجغرافي الفلسطيني. وأكد أن غزة ليست الهدف النهائي لكل ما يجري، بل إن القضية الفلسطينية—بحسب هذا الطرح—ترتبط بشكل وثيق بالضفة، حيث تتجسد فيها تحديات الاحتلال المباشرة وتداعياتها طويلة المدى.

وتطرق الكاتب إلى أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه لا يهدد الأمن والاستقرار داخل الإقليم فحسب، بل ينعكس كذلك على فرص التعاون الإقليمي. وأشار إلى أن تداعيات الأزمات في غزة والضفة، وتمدد تأثير النزاعات في ساحات إقليمية أخرى مثل إيران والبحر الأحمر والقارة الإفريقية ودول حوض النيل ومضيق باب المندب، تجعل المنطقة مترابطة أكثر من أي وقت. ووفقًا لهذا الرأي، فإن إدارة هذه الأزمات لا يمكن أن تتم عبر حلول جزئية أو مسارات منفصلة، بل تحتاج إلى رؤية شاملة تتعامل مع جذور التوتر وتداعياته العابرة للحدود.

وفي السياق ذاته، أكد أحمد ناجي قمحة أن التحركات الدبلوماسية والاتصالات المصرية—إلى جانب اتساع الدور الإقليمي والدولي للقاهرة—قد تسهم في إعادة ترتيب المشهد خلال المرحلة المقبلة. ورأى أن هذه التحركات قد تقود إلى تصور جديد للأمن الإقليمي يقوم على ربط ملفات المنطقة ببعضها، بدل معالجة آثار الأزمات منفصلة.

كما تحدث عن ملامح “محور إقليمي” يتشكل بصورة غير معلنة، ويضم مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية وقطر وباكستان، لافتًا إلى وجود تنسيق بين هذه الأطراف لدعم التهدئة وتخفيف حدة التصعيد، والتعامل مع ملفات المنطقة بطريقة أكثر اتساقًا. وأوضح أن هذا التوجه يعكس رغبة مشتركة في وقف دوامة العنف وتقليل فرص انزلاق الأزمات إلى مراحل أكثر خطورة.

وشدد قمحة على أن الدولة المصرية تتعامل مع القضية الفلسطينية بوصفها قضية مركزية، ومترابطة مع بقية الملفات الإقليمية. وأشار إلى استمرار مصر في جهودها التاريخية التي تستهدف الوصول إلى حلول عادلة وشاملة، وعلى رأسها دعم مسار حل الدولتين، باعتباره الإطار الأوسع لضمان حقوق الفلسطينيين وإنهاء جذور الصراع بما يضمن استقرارًا مستدامًا في المنطقة.

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن فهم الرؤية المصرية على أنها تسعى إلى حماية وحدة المسار الفلسطيني ومنع خلق وقائع سياسية دائمة تفصل بين الضفة وغزة، لأن أي فصل—في نظر الخبراء الداعمين لهذا التوجه—سيؤدي إلى تعقيد فرص التسوية، وإضعاف القدرة على بناء مؤسسات فلسطينية متماسكة، ورفع كلفة التوصل إلى اتفاق نهائي. وفي هذا الإطار، تصبح الوساطة والاتصالات وإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية عناصر أساسية لتمكين مسار سياسي يضمن الحقوق ويعيد الاستقرار، بدل الاكتفاء بإدارة الأزمة لحظة بلحظة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *