أكد الدكتور جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة السويس، أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران ما زال ضمن نطاق “حرب الاستنزاف” وليس بوابة للحرب الشاملة. ووصف ما يجري بأنه نهج يرمي إلى تكسير قدرات الطرفين العسكرية والاقتصادية، عبر ضربات مركزة تؤدي إلى إنهاك مستمر دون الوصول إلى مواجهة مباشرة شاملة.
وأشار خلال برنامج “صباح الخير يا مصر” إلى أن المنطقة لم تدخل فعليًا مرحلة الحرب الشاملة، موضحًا أن الولايات المتحدة تركز تحركاتها على استهداف مراكز حيوية وبنية تحتية داخل إيران، بينما تتضمن الردود الإيرانية توجيه ضربات نحو قواعد أمريكية وبعض المنشآت في دول الخليج. واعتبر أن طبيعة هذه المواجهة تعكس نمطًا محسوبًا يقوم على خفض احتمال الانزلاق إلى حرب كبرى، مع الحفاظ على ضغط مستمر يطال المجال العسكري والاقتصادي.
وفيما يتعلق بإمكانية تدخل بري أمريكي، شدد سلامة على أن هذا الخيار يظل غير مرجح بسبب كلفته العالية وتعقيداته التشغيلية والسياسية. ورأى أن واشنطن تملك أدوات أقل تكلفة وأكثر تأثيرًا، مثل الضربات الجوية المتفرقة، وزيادة الضغط عبر أدوات اقتصادية ودبلوماسية بما في ذلك تشديد الحصار ورفع كلفة الاستمرار في سلوكيات التصعيد.
كما أكد أن أمن الخليج يمثل جزءًا من الأمن القومي المصري، وأن دعم مصر لدول الخليج يعكس ثوابت سياستها الخارجية. وأوضح أن القاهرة تواصل مسار دعم التهدئة وعدم الانجرار إلى انخراط عسكري مباشر، معتبرةً أن الأولوية تتمثل في حماية الاستقرار الإقليمي وتجنب توسيع نطاق المواجهة.
وحول ما يُتداول عن تحركات عسكرية غربية باتجاه الشرق الأوسط، اعتبر سلامة أن تلك المؤشرات تأتي في سياق الضغط السياسي والعسكري على إيران، مشددًا على استبعاد مشاركة حلف شمال الأطلسي في عمليات قتالية مباشرة ضد طهران. وفسر ذلك بأن أي توسيع لدور التحالف قد يرفع المخاطر ويزيد احتمالات التصعيد غير المحسوب.
ومن زاوية أخرى، أوضح الدكتور جمال سلامة أن تصريحات الحرس الثوري الإيراني المتعلقة بعدم قدرة الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها تحمل أهدافًا مزدوجة: تعزيز التماسك الداخلي وكسب تعاطف دولي، بالتوازي مع تقديم سردية تبريرية لمآلات المواجهة. وأضاف أن الولايات المتحدة سعت بالفعل إلى استهداف منشآت مدنية وبنية تحتية داخل إيران، وهو ما يفسر حدة الخطاب المتبادل وتبادل الرسائل الردعية.
وعن سيناريو تغيير النظام الإيراني، أكد سلامة أن الأمر ليس سهلًا ولا قريب التحقيق في المدى الحالي، لأن إيران تخوض ما وصفه بـ“معركة وجود” مدعومة بمؤسسات قوية، أبرزها الحرس الثوري وقوات الباسيج والمؤسسة الدينية. وأشار إلى أن هذا التشابك المؤسسي يمنح النظام قدرة على امتصاص الصدمات وإدارة الأزمات، ما يقلل من فرص إسقاطه أو فرض تغيّر سريع.
وختم بتأكيد أن إيران تعتمد استراتيجية “النفس الطويل” في إدارة المواجهة، وأن استمرار التصعيد قد يطيل أمد الأزمة ويزيد من كلفة المواجهة على الجانبين، لكن احتمال تغيير النظام في الظروف الحالية يظل محدودًا وغير محسوم. وأضاف أن هذا النوع من المواجهات غالبًا ما يميل إلى الاستمرار عبر أدوات متدرجة—عسكرية واقتصادية—مع محاولات متبادلة لتعديل قواعد اللعبة بدلًا من إنهائها بحرب شاملة أو تغيير سريع للحكم.

التعليقات