كشف الدكتور أبو بكر القربي، وزير الخارجية اليمني الأسبق، عن أبرز الأسباب التي أدت إلى تعثر مفاوضات الكويت المتعلقة بالأزمة اليمنية، مسلطاً الضوء على التباين في وجهات النظر بين الأطراف المتفاوضة حول آلية تنفيذ بنود الاتفاق. وأوضح أن الخلاف الأساسي تمحور حول ترتيب تنفيذ الإجراءات العسكرية والسياسية، حيث أصر وفد الحكومة الشرعية على البدء بتنفيذ الإجراءات العسكرية أولاً، بما فيها انسحاب قوات أنصار الله من المدن والمؤسسات التي سيطرت عليها، قبل الشروع في المسار السياسي.
في المقابل، أكد القربي أن وفد المؤتمر الشعبي وحلفاءه رأوا أن حل الأزمة اليمنية يجب أن يبدأ باتفاق سياسي شامل يعقبه تنفيذ متزامن للإجراءات السياسية والعسكرية، لضمان التزام جميع الأطراف ببنود التسوية. هذا الخلاف حول آلية التنفيذ كان من أبرز العوائق التي حالت دون التوصل إلى اتفاق نهائي، رغم إحراز تقدم في بعض الملفات الأخرى.
وأضاف القربي خلال لقاء خاص مع الإعلامي سمير عمر، ضمن برنامج “الجلسة سرية” على شاشة القاهرة الإخبارية، أن العقبة الثانية كانت استمرار الرهان على الخيار العسكري، حيث كانت السعودية آنذاك تعتقد بإمكانية حسم الصراع ميدانياً. هذا التوجه أثر سلباً على مسار المفاوضات وأسهم في تعثرها.
وأشار القربي إلى أن جلسات مفاوضات الكويت انتهت دون اتفاق شامل، حيث عاد وفده إلى العاصمة مسقط، بينما عاد وفد الحكومة الشرعية إلى الرياض. ورغم غياب الحل النهائي، أكد القربي أن تلك المفاوضات وضعت أسساً كان يمكن البناء عليها للوصول إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة اليمنية.
وفي سياق إثراء النقاش، أشار خبراء إلى أن المفاوضات في الكويت ركزت على الحلول العسكرية والسياسية فقط، دون إعطاء أولوية كافية للجانب الإنساني والاقتصادي، وهو عنصر أساسي في تخفيف حدة الصراع. كما دعا المراقبون إلى إشراك أوسع لمكونات المجتمع المدني والمنظمات المحلية للمساعدة في بناء مسارات أكثر استدامة للسلام.
مع مرور الوقت، تظل الأزمة اليمنية واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في المنطقة، ولا يزال الحوار السياسي هو الخيار الأهم لوقف دوامة العنف وإعادة الاستقرار للشعب اليمني.

التعليقات