التخطي إلى المحتوى

أثارت الأنباء المتداولة حول انتشار البن المغشوش في الأسواق قلقًا واسعًا لدى المواطنين، خصوصًا في مصر حيث ترتبط القهوة بعادات يومية وثقافة ضيافة لدى ملايين الأشخاص. ومع تنوع المنتجات وكثرة العروض بأسعار مختلفة، بات من الضروري معرفة كيف تميّز القهوة الأصلية عن تلك التي قد تُخلط بمواد غير مخصصة للاستهلاك أو تُعبّأ بطريقة غير مطابقة للمواصفات.

وخلافًا لما يعتقده البعض، لا يعتمد تذبذب أسعار البن على الموسم فقط، بل يتأثر بعدة عوامل مترابطة، مثل الإنتاج العالمي، والظروف المناخية في دول زراعة البن، وتكاليف النقل والشحن، إضافة إلى تقلبات أسعار العملات مقابل العملات الرئيسية. هذه العوامل قد تساهم في اختلاف الأسعار داخل السوق المحلي، لكنها لا تبرر بأي حال تدهور الجودة أو اللجوء لعمليات الغش.

## شعبة البن تكشف واقع السوق وتحذر من فوضى غير مطابقة للمواصفات
أكد مصطفى الشيخ، رئيس شعبة البن، أن قطاع البن يواجه حالة من الارتباك بسبب تداول منتجات لا تتوافق مع المعايير الطبيعية للقهوة. وأوضح خلال مداخلة هاتفية في برنامج «90 دقيقة» على قناة «المحور» أن نسبة من البن المعروض لا تعكس مواصفات الحبوب الأصلية، مشيرًا إلى أن الهدف من بعض الممارسات هو تحقيق مكاسب سريعة على حساب صحة المستهلكين.

كما شدد الشيخ على أن بعض الكافيهات أو المحال قد تقدم منتجات غير أصلية بأسعار مرتفعة مقارنة بما تبيعه من حيث الجودة، وهو ما يزيد من صعوبة اكتشاف الغش لدى المستهلك العادي. ودعا إلى تكثيف الحملات الرقابية بالتنسيق مع الجهات المختصة، مع التركيز على ضبط مصانع «بير السلم» وملاحقة المتورطين في خلط البن أو تعبئته بطرق غير قانونية.

ولفت إلى أن التجار الملتزمين بالمعايير ليس لهم علاقة بهذه الممارسات، وأن المخالفات غالبًا ما تصدر من جهات دخيلة تسعى إلى الربح غير المشروع.

## تحذيرات صحية: لماذا قد تكون القهوة المغشوشة خطرة؟
في المقابل، حذرت الدكتورة نهلة عبد الوهاب، استشاري البكتيريا والمناعة والتغذية العلاجية، من مخاطر تناول البن مجهول المصدر. وبيّنت أن أضرار بعض الممارسات قد لا تظهر فورًا، لكنها قد تتراكم مع الاستمرار في الاستخدام لفترات طويلة.

وأوضحت أن خلط البن بحبوب أو نوى أو مواد بديلة غير مخصصة للاستهلاك الآدمي—خصوصًا بعد عمليات تحميص ثم طحن—قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل تهيج المعدة والتهابات معوية. كما قد يؤدي التعرض المستمر لمكونات غير معلومة المصدر إلى زيادة الضغط على أجهزة الجسم المسؤولة عن التخلص من السموم، وعلى رأسها الكبد والكلى.

وتزداد المشكلة عندما تكون طريقة التداول والتخزين غير مطابقة للاشتراطات الصحية، ما قد يرفع احتمالات التلوث الميكروبي أو تغيرات في المكونات.

## 5 علامات عملية تكشف الغش قبل الشراء
لتقليل فرص الوقوع في منتج مغشوش، يفضّل الانتباه إلى علامات واضحة عند اختيار البن، من أهمها:

1) **السعر غير المنطقي مقارنة بالسوق**: إذا كان السعر أقل بشكل مبالغ فيه عن متوسط المنتجات المماثلة، فقد يكون ذلك مؤشرًا على خفض الجودة أو خلط مواد أخرى.
2) **الرائحة والطعم غير المعتادين**: القهوة الأصلية تمتلك رائحة مميزة ومستقرة نسبيًا. أما الروائح الحادة أو الطعم الغريب أو المرارة المفرطة غير المفسرة فقد تدل على خلطات أو تحميص غير سليم.
3) **شكل الحبوب بعد التحميص**: الحبوب الأصلية عادة تتسم بتجانس نسبي في اللون والحجم بعد التحميص. تباين مبالغ فيه أو وجود حبوب متكسرة/مختلفة جدًا قد يكون علامة على خلط.
4) **غياب بيانات المنتج الأساسية**: انتبه لمنتج لا يحتوي على معلومات كافية مثل بلد المنشأ، تاريخ التحميص/التعبئة، وطريقة الحفظ، أو لا يذكر مكونات وتفاصيل واضحة.
5) **الشراء من مصدر غير موثوق**: تجنب المنتجات من بائعين أو صفحات مجهولة على الإنترنت دون بيانات رسمية أو فواتير موثقة. فكلما قلّت إمكانية التتبع زادت المخاطر.

## كيف تختار قهوة أكثر أمانًا؟
تنصح استشارية التغذية بشراء البن من مصادر موثوقة، والابتعاد قدر الإمكان عن المنتجات مجهولة المصدر أو تلك التي لا تتضمن بيانات واضحة. ومن الأفضل اختيار **حبوب البن الكاملة** ثم طحنها في المنزل أو أمام المستهلك للتأكد من جودة الحبوب وعدم خلطها أثناء الطحن أو التعبئة.

كما تؤكد ضرورة فحص نظافة مكان إعداد الطعام ومراعاة طرق الحفظ والتخزين، مثل تجنب التعرض للرطوبة والهواء لفترات طويلة. ولتعزيز الأمان الغذائي، يُعد إعداد القهوة في المنزل خيارًا أكثر تحكمًا في المكونات والجودة.

## نصيحة إضافية لتقليل المخاطر
إذا كنت تشتري من مقهى، اطلب معرفة نوع البن إن كان محددًا (اسم الخلطة أو بلد المنشأ) وتأكد من سمعة المكان والتزامه بالمعايير. أما في المنزل، فاحرص على تخزين البن في عبوة محكمة بعيدًا عن الرطوبة والروائح القوية، لأن ذلك يحافظ على الجودة ويقلل احتمالات تدهور المكونات.

في النهاية، حماية صحتك لا تعتمد على السعر فقط، بل على طريقة الإنتاج والشفافية وجودة المصدر. باتباع العلامات الخمس وتفضيل المصادر الموثوقة، يمكنك الاستمتاع بطعم القهوة دون القلق من الغش أو المخاطر الصحية المحتملة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *