ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية شركات تأمينات الأشخاص بتطبيق إجراءات أكثر صرامة قبل إصدار وثائق التأمين، من خلال إلزام طالب التأمين الخاضع للاشتراطات بالاستعلام عن موقفه الائتماني لدى جهات الاستعلام الائتماني المرخص لها. ويأتي ذلك عند رغبة العميل في إبرام وثائق تبلغ 10 ملايين جنيه فأكثر أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية، بما يهدف إلى تحسين جودة تقييم المخاطر وتعزيز كفاءة قرارات الاكتتاب، وتوفير حماية أكبر لحملة الوثائق.
وتضمن ذلك القرار ضمن “معايير إدارة المخاطر في الاكتتاب لعمليات تأمينات الأشخاص الفردي”، الصادر بتحديدها قرار رئيس الهيئة رقم (2036) لسنة 2026، والذي نُشر مؤخرًا في “الوقائع المصرية”. كما منح القرار الشركات مهلة قدرها ثلاثة أشهر لتوفيق أوضاعها وفق أحكامه، على أن يبدأ سريان الالتزامات اعتبارًا من تاريخ العمل به في 16 يوليو الجاري.
تحديث منظومة إدارة المخاطر في الاكتتاب
يُحدّث القرار المعايير التي كانت قد صدرت بشأنها الكتاب الدوري رقم (8) لسنة 2024، ويضع على شركات التأمين التزامات إضافية تستند إلى بيانات موثوقة وتحليل معمق لطبيعة العميل ومبلغ التغطية ومصدر الأقساط، مع التركيز على منع المخاطر غير المبررة ومكافحة محاولات الغش والاحتيال.
وتشمل المتطلبات قيام الشركات بالاستعلام عن الموقف الائتماني في الحالات التي لا تتناسب فيها عناصر العميل مثل دخله أو مهنته أو وظيفته مع قيمة مبلغ التأمين أو قيمة الأقساط المتفق على سدادها. كما تمتد الالتزامات إلى حالات الاشتباه في مدى مشروعية طلب التأمين، بما يستدعي مراجعة شاملة قبل القبول أو التسعير.
تعزيز التحقق من الهوية وصحة المستندات
يلزم القرار الشركات كذلك بالتحقق من هوية طالب التأمين والتأكد من صحة المستندات المقدمة، والحصول على بيانات دقيقة عن الحالة الصحية والمالية للعميل. ويتم ذلك عبر إجراءات تدقيق منظمة وآليات توثيق تضمن إمكانية الرجوع للبيانات عند الحاجة، بما يدعم جودة الاكتتاب ويقلل احتمالات التعثر الناتج عن معلومات غير صحيحة أو غير مكتملة.
ومن ضمن بنود القرار إعداد سياسات وأنظمة داخلية لرصد الأنماط غير المعتادة في طلبات التأمين، وتحليل حالات تكرار التأمين على الأخطار نفسها أو ذات الطبيعة المتشابهة. وتهدف هذه الآليات إلى تحسين الاكتشاف المبكر لأي مؤشرات احتيالية، ورفع كفاءة إدارة المخاطر قبل أن تتحول إلى مطالبات تعويضية.
سياسات التناسب وتحليل المخاطر حسب طبيعة الخطر والمنطقة الجغرافية
ويؤكد القرار ضرورة وجود أنظمة وسياسات لقياس مدى تناسب وثيقة التأمين ومبالغها مع مستوى دخل طالب التأمين، ومقارنتها بالمؤشرات والنتائج المتوقعة استنادًا إلى متوسطات ناتجة عن نشاط الشركة وفقًا لذات طبيعة الخطر في المنطقة الجغرافية للمؤمّن عليه. كما يفرض إعداد دراسة شاملة للتحقق من مدى مشروعية الطلبات، بما يشمل تقييم احتمالات الغش والاحتيال وطرق خفضها عبر إجراءات اكتتاب أدق.
بلاغات الغش والاحتيال وتضمين المعايير في السياسة الاكتتابية
وبحسب تصريحات رئيس الهيئة، فإن جودة تقدير المخاطر تُعد عنصرًا جوهريًا لنجاح أنشطة التأمين؛ إذ تسهم معايير الاكتتاب في تعزيز الرصد الاستباقي للمخاطر وتقليل فرص الغش والاحتيال، بما ينعكس في النهاية على حماية حملة الوثائق وضمان توجيه التغطيات التأمينية للمستحقين وفق أسس فنية سليمة.
ويلزم القرار الشركات بإبلاغ الهيئة فور اكتشاف عمليات الغش أو الاحتيال عند الاكتتاب لعمليات تأمينات الأشخاص، مع تضمين معايير القرار ضمن السياسة الاكتتابية التي تلتزم كل شركة بوضعها وفقًا للإطار التشريعي والتنظيمي لقطاع التأمين.
استكمال مسار التنظيم لتعزيز الابتكار وجاذبية القطاع
وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار تنظيمي تستكمله الهيئة العامة للرقابة المالية على ضوء قانون التأمين الموحد رقم (155) لسنة 2024، والذي يهدف إلى تحفيز الشركات على الابتكار وتنويع المنتجات وتطوير سياساتها الاكتتابية. وبذلك يتوقع أن تسهم المعايير الجديدة في زيادة التنافسية وتحسين جودة خدمات التأمين، بما يعزز إسهام القطاع في دعم الاقتصاد الوطني.
كيف تُطبَّق المعايير عمليًا على شركات التأمين؟
عمليًا، تتطلب هذه الضوابط من شركات التأمين إعادة ضبط إجراءات الاكتتاب لتشمل منظومة تحقق متعددة المراحل: (1) استعلام ائتماني إلزامي عند بلوغ حد الوثائق المحدد، (2) مواءمة بيانات العميل مع مبلغ التغطية والأقساط، (3) تدقيق الهوية والمستندات والتحقق من البيانات الصحية والمالية، (4) رصد المؤشرات غير المعتادة وتحليل التكرار على نفس الأخطار، (5) وضع معايير للتناسب حسب طبيعة الخطر والمنطقة الجغرافية، (6) آليات داخلية للحد من الغش والاحتيال مع سرعة الإبلاغ عند اكتشافه.
بهذه الإجراءات، تسعى الهيئة إلى رفع مستوى الانضباط في الاكتتاب وتحسين جودة تقدير المخاطر، بما ينعكس مباشرة على ثقة العملاء ويعزز الاستدامة والعدالة في منظومة التأمين على مستوى السوق.

التعليقات