التخطي إلى المحتوى

تُظهر بيانات قطاع التمويل غير المصرفي في مصر استمرار توجه السوق نحو “الملاذ الآمن”، حيث واصلت العقارات والأراضي هيمنتها على نشاط التأجير التمويلي خلال الربع الأول من عام 2026. وبحسب المؤشرات، استحوذت العقارات والأراضي على قرابة ثلثي قيمة العقود المبرمة، رغم تراجع إجمالي النشاط مقارنة بالربع الأول من العام السابق.

ووفقًا للبيانات، بلغ إجمالي قيمة عقود التأجير التمويلي المسجلة خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026 نحو 36.406 مليار جنيه، مقابل حوالي 42.209 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025، بما يعكس انخفاضًا بنسبة 13.7%. كما سجلت الفترة 510 عقود تأجير تمويلي فقط، مقارنة بـ603 عقدًا خلال نفس الفترة من العام الماضي، بتراجع بلغت نسبته 15.4%، وهو ما يشير إلى تباطؤ نسبي في وتيرة إبرام الصفقات.

وعند تحليل العقود حسب طبيعة النشاط، تبيّن أن نشاط العقارات والأراضي جاء في صدارة النشاطات من حيث القيمة، حيث استحوذ على 64% من إجمالي قيمة العقود خلال الربع الأول 2026، بما يعادل قرابة 23.3 مليار جنيه من إجمالي النشاط البالغ 36.406 مليار جنيه. ويعكس هذا الحجم الكبير من التمويلات مدى اعتماد الشركات على هذا القطاع كقاعدة لتأمين الأصول ورفع قدرة تنفيذ المشروعات.

وفي المرتبة الثانية جاء نشاط الآلات والمعدات بحصة بلغت 14.4% من إجمالي قيمة العقود، بما يعادل نحو 5.24 مليار جنيه. كما احتلت سيارات النقل المركز الثالث بنسبة 8.8% من إجمالي النشاط، بقيمة تقارب 3.20 مليار جنيه، وهو ما يعكس استمرار الحاجة إلى تمويل الأصول التشغيلية المرتبطة بالنقل وسلاسل الإمداد.

وتوزعت بقية الاستثمارات على أنشطة متعددة ضمن “باقي الأنشطة” التي استحوذت مجتمعة على 5.1% من إجمالي قيمة العقود، بما يعادل نحو 1.86 مليار جنيه. كما سجلت سيارات الملاكي نحو 3.8% من إجمالي النشاط بما يعادل قرابة 1.38 مليار جنيه. كذلك تركزت حصص أقل نسبيًا في كل من خطوط الإنتاج والبواخر، حيث بلغت نسبة كل نشاط منهما 1.6% من إجمالي قيمة العقود، بما يقارب 582.5 مليون جنيه لكل نشاط.

أما المعدات الثقيلة فسجلت حضورًا محدودًا بحصة 0.6% من إجمالي النشاط، بقيمة تقدر بنحو 218.4 مليون جنيه. بينما جاءت الأجهزة المكتبية في ذيل القائمة بحصة تبلغ 0.01% فقط من إجمالي قيمة العقود، بما يعادل حوالي 3.6 مليون جنيه، بما يعكس أن التمويل عبر التأجير التمويلي ما زال أكثر توجّهًا نحو الأصول ذات الأثر الأكبر في الإنتاج والتوسع أو التي يسهل تقييمها وتوثيقها.

وتُقرأ هذه المؤشرات على أنها استمرار لنهج التمويل القائم على دعم الاستثمار طويل الأجل، حيث تميل الشركات إلى استخدام التأجير التمويلي لتمويل الأصول العقارية والمشروعات الرأسمالية، لا سيما في ظل تفضيل حلول تمويلية أكثر مرونة تقلل الضغط على السيولة مقارنة بالتمويل التقليدي. كما تعكس تنوع استخدامات التأجير التمويلي عبر قطاعات العقارات والآلات والنقل وباقي الأنشطة، دورًا متزايدًا لقطاع التمويل غير المصرفي في دعم خطط التوسع لدى الشركات وتعزيز قدرة الشركات على تنفيذ استثمارات جديدة.

وبالإضافة إلى ذلك، قد يشير تراجع قيمة العقود وعددها مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي إلى أن السوق تمر بمرحلة إعادة تسعير أو مراجعة في قرارات الاستثمار، ما يجعل اختيار القطاعات الأعلى استقرارًا مثل العقارات والأراضي أكثر حضورًا ضمن محافظ التأجير التمويلي.

وبشكل عام، يبرز تقرير الربع الأول 2026 اتجاهًا واضحًا نحو تمركز التمويلات في العقارات والأراضي، مع بقاء الآلات والمعدات والنقل ضمن أكبر محركات الطلب، بما يدعم استمرار التأجير التمويلي كأداة تمويل رئيسية للاقتصاد الحقيقي في مصر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *