كشف الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، للمرة الأولى تفاصيل خلافاته المتوترة مع الدكتور كمال الجنزوري، رئيس الوزراء الأسبق، مؤكدًا أن العلاقة بينهما لم تشهد وفاقًا خلال سنوات العمل، وأن جذور التباين بدأت من اختلاف الرؤى حول السياسات الاقتصادية.
وفي تصريحات أدلى بها خلال حلقة مع الإعلامية لميس الحديدي، أوضح غالي أن الخلافات بينهما تعود إلى اعتراض الجنزوري على توجهات الإصلاح الاقتصادي والتعاون مع صندوق النقد الدولي. وقال غالي إن طبيعة العلاقة تعقّدت منذ بدايات تولي الحكومات في تلك المرحلة، لافتًا إلى أن الاقتصاد المصري كان يمر بأزمات متلاحقة خلال فترة رئاسة الوزراء التي تولاها عاطف صدقي، ما جعل ملف صندوق النقد حاضرًا بشكل مستمر.
وأشار يوسف بطرس غالي إلى أن اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي في تلك الفترة لم يكن يقتصر على الحصول على تمويل فقط، بل ارتبط أيضًا بشرط أساسي لإعادة ترتيب ملفات الديون وإعفاء مصر من جزء كبير من التزاماتها عقب حرب الخليج، ضمن إطار نادي باريس. وبيّن أن الجنزوري كان يتبنى موقفًا رافضًا للصندوق وأي إصلاحات اقتصادية مرتبطة به، الأمر الذي انعكس على مستوى النقاش والتعاون داخل الحكومة.
ولفت غالي إلى أن الجنزوري كان يرى نفسه الأحق بتولي منصب رئاسة الوزراء بدلًا من عاطف صدقي، موضحًا أن ذلك الشعور انعكس على طريقة تعامله مع المسارات الحكومية، حيث كان يُبدي اعتراضات مستمرة. وفي السياق نفسه، أكد غالي أنه لم يكن لديه أي طموح للحصول على منصب وزاري، وأن ما قام به في موقعه كان قائمًا على تقديم الرأي بصراحة، حتى عند اختلافه مع توجهات القيادة السياسية داخل الحكومة.
وأكد غالي أن أسلوبه في إبداء وجهات النظر لم يكن يلقى قبولًا لدى الجنزوري، مشيرًا إلى أن طبيعة العلاقة داخل الحكومة لم تكن جيدة، لافتًا إلى أن الجنزوري لم يكن يحب أن يتعرض لانتقاد أو معارضة داخل اجتماعات العمل. كما كشف أنه خلال السنوات الأولى من فترة عمله بالحكومة كان مستشارًا فقط، قبل أن يصبح وزيرًا لاحقًا، مؤكدًا أن الجنزوري كان يتعامل بحساسية مع حضوره ووجوده في بعض الفترات.
ومن جانب آخر، تحدث غالي عن كواليس انضمامه لاحقًا إلى حكومة الجنزوري، موضحًا أن طلب الانضمام جاء مباشرة من الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، رغم أن الجنزوري لم يكن يرغب في ذلك. واعتبر غالي أن الفترة التي عمل فيها مع الرئيس مبارك شهدت تحسنًا في علاقتهما، لافتًا إلى أن مبارك اطمأن إلى أسلوبه في العمل، لأنه لم يحمل نوايا التزاحم على المناصب بقدر ما ركّز على تقديم الرأي بوضوح.
وختم غالي حديثه بالتأكيد على أن الخلاف لم يكن أحادي الاتجاه، بل كان متبادلًا؛ إذ قال إن العلاقة كانت تتسم بعدم الود بينه وبين الجنزوري، مشيرًا إلى أن عدم التوافق كان حاضرًا للطرفين.
ولإثراء الصورة حول السياق العام الذي دار فيه الخلاف، يمكن ملاحظة أن تلك المرحلة اتسمت بتحديات اقتصادية كبيرة دفعت الحكومة إلى البحث عن حلول تمويلية وإصلاحية، وهو ما جعل صندوق النقد الدولي عنصرًا حاضرًا في النقاشات. وفي مثل هذه الحالات، يصبح التباين بين من يرى في الشراكة مع الصندوق فرصة لتثبيت الاقتصاد ومن يراها تهديدًا لاستقلال القرار الاقتصادي عاملًا حاسمًا في طبيعة العلاقات داخل الفريق الحكومي.

التعليقات