يؤكد الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن علاج اضطرابات كهرباء القلب لا يكون بمعزل عن التشخيص؛ فالعلاج الحقيقي يبدأ من تحديد السبب الكامن وراء اضطراب الإيقاع، ثم اختيار الطريقة الأنسب لإيقاف مصدر الخلل. ومع التطور الطبي، أصبحت لدى الأطباء خيارات أكثر دقة وفعالية للتعامل مع كثير من حالات اضطراب نظم القلب، وفي مقدمتها تقنية كي البؤر الكهربائية.
ويشرح الدكتور موافي خلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» على قناة «صدى البلد» أن المعدل الطبيعي لضربات القلب لدى البالغين عادةً يتراوح بين 60 و90 نبضة في الدقيقة. ويُعد ارتفاع أو انخفاض بسيط ضمن الحدود المقبولة لدى بعض الأشخاص أمرًا قد يكون طبيعيًا، لكن المشكلة تبدأ عندما يظهر اضطراب واضح ناتج عن «بؤرة كهربائية» غير طبيعية تنافس البؤرة الأساسية التي تنظّم ضربات القلب.
ففي حالات اضطراب النظم، عندما تُصدر بؤرة غير طبيعية عددًا كبيرًا من النبضات — قد يصل إلى نحو 300 نبضة في الدقيقة — فإنها تستطيع التحكم بإيقاع القلب؛ ما يؤدي إلى تسارع شديد في ضرباته. لذلك يركز الطبيب على معرفة نوع الاضطراب (هل هو تسارع من مصدر فوق بطيني، أم من البطنين، أم اضطراب دوّار مثل الرجفان/الرفرفة حسب التشخيص)، لأن اختلاف النوع يغيّر مسار العلاج وخيارات التدخل.
ومن الناحية العلاجية، تُستخدم القسطرة وكي البؤرة الكهربائية في الحالات التي يكون فيها تحديد مصدر الخلل ممكنًا. في هذه العملية يقوم المختص بإدخال أدوات القسطرة للوصول إلى مناطق القلب المختلفة، ثم يحدد مكان البؤرة المسببة للاضطراب بناءً على القياسات الكهربائية، وبعد ذلك يتم تطبيق الكي للقضاء على مصدر النبضات غير الطبيعية. وتختلف مدة الإجراء من حالة لأخرى وفقًا لصعوبة الوصول لموقع البؤرة، وقد تستغرق العملية عدة ساعات.
وتُعد عملية كي البؤر الكهربائية من التخصصات الدقيقة في كهرباء القلب، ولا تُجرى إلا بواسطة أطباء متخصصين في هذا المجال. وتشير الخبرة السريرية إلى أن نسبة نجاح الكي قد تصل إلى نحو 70% في العديد من الحالات؛ بينما قد تتطلب بعض الحالات إعادة التقييم أو تكرار الإجراء إذا استمر اضطراب النظم أو ظهرت بؤرات إضافية.
ولتعزيز النتائج، عادةً ما يسبق الإجراء تقييم شامل يشمل تخطيط القلب، وربما فحوصات إضافية لتأكيد نوع اضطراب النظم وتحديد درجة تأثيره على وظائف القلب. كما قد يوصي الطبيب بخطة علاج دوائي مؤقتة أو تعديل نمط الحياة حسب الحالة، لأن بعض العوامل مثل التوتر الشديد، واضطراب النوم، والمواد المنبهة، وبعض الاختلالات في الأملاح أو الغدة الدرقية قد تسهم في تفاقم الاضطراب لدى فئات من المرضى.
في النهاية، يظل المبدأ الأساسي الذي يؤكده الدكتور حسام موافي هو أن علاج اضطرابات كهرباء القلب يبدأ من تشخيص السبب بدقة، ثم اختيار التدخل الأنسب— سواء بالدواء أو بالقسطرة وكي البؤر الكهربائية— بهدف استعادة انتظام الإيقاع وتقليل فرص تكرار المشكلة وتحسين جودة الحياة.

التعليقات