شهدت أسواق العملات المشفرة اليوم الجمعة موجة ضغط جديدة، إذ ارتفعت حالة القلق بعد الغارات الجوية الأمريكية على إيران، ما دفع المتعاملين إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر. في هذا السياق، تراجعت بيتكوين إلى مستويات لم تُسجَّل منذ أسابيع، لتؤكد حساسية السوق المتزايدة للأحداث الجيوسياسية على تدفقات السيولة وتوقعات المخاطر.
بيتكوين تهبط دون 63 ألف دولار وتواصل الاتجاه السلبي
انخفضت بيتكوين، أكبر العملات الرقمية من حيث القيمة السوقية، إلى أقل من 63 ألف دولار خلال تعاملات اليوم الجمعة، مستكملة خسائرها التي بلغت نحو 1.4% في جلسة أمس الخميس. وكانت العملة قد تداولت قرب مستوى 65 ألف دولار قبل أن تتسارع عمليات البيع، وهو ما يعكس تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وبحسب ما أشارت إليه منصة «كوين ديسك» المتخصصة بأخبار قطاع العملات الرقمية، فقد هبطت بيتكوين كذلك إلى ما دون المتوسط المتحرك البسيط ل50 يومًا، والذي يُعد من أبرز المؤشرات الفنية المستخدمة لقياس اتجاه الزخم على المدى القصير. ويُنظر إلى تجاوز هذا المتوسط للأسفل عادةً كإشارة إضافية على ضعف الاتجاه وازدياد الضغوط البيعية.
التوترات الجيوسياسية تدفع الأسواق لتفضيل الأمان
جاء هذا التراجع بالتزامن مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، بعد معلومات عن غارات أمريكية جديدة استهدفت مواقع داخل إيران. ومع ارتفاع احتمالات توسع دائرة التصعيد، اتجه كثير من المستثمرين—محليًا وعالميًا—لتقليل المخاطر عبر خفض التعرض للأصول ذات التقلبات الأعلى، وهو ما ينعكس غالبًا في انخفاض أسعار العملات الرقمية.
ما الذي يشير إليه التصعيد العسكري؟
وفقًا لما ورد من وكالة «فارس» الإيرانية، استهدفت الغارات الأمريكية خمسة جسور في جنوب البلاد، كما أصاب هجوم صاروخي برج مراقبة بحري. وفي نظر الأسواق، لا ترتبط هذه التطورات بالأحداث الجغرافية وحدها، بل بما قد تترتب عليه من تأثيرات محتملة على أسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد، واحتمالات فرض قيود إضافية—وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين.
ماذا ينتظر المستثمرون في الفترة المقبلة؟
مع استمرار تطور المشهد، يراقب المتعاملون عن كثب أي إشارات جديدة حول مسار التصعيد أو احتمال التهدئة. كما يتوقع كثيرون أن تؤدي مثل هذه الأجواء إلى ارتفاع تقلبات الأسواق المالية، بما فيها سوق العملات المشفرة، خاصة مع تزايد ميل المستثمرين نحو الأصول الأكثر أمانًا وإعادة تقييم المخاطر.
عمليًا، قد تتأثر حركة بيتكوين بعوامل متعددة خلال الأيام القادمة، منها تحركات الدولار والسيولة في الأسواق العالمية، واتجاهات البيع/الشراء على منصات التداول، ومستوى الدعم الفني القريب من الأسعار الحالية. وفي حال استمرت الضغوط البيعية تحت المتوسطات المتحركة، قد يبقى الضغط على السعر حاضرًا، بينما قد تزداد فرص الارتداد إذا ظهرت مؤشرات على تهدئة التوترات وعودة شهية المخاطرة.

التعليقات