التخطي إلى المحتوى

كشف الكاتب الصحفي أسامة الدليل عن مجموعة من الأساليب التي تعتمدها الجماعات المتطرفة—ومنها جماعة الإخوان—من أجل تحقيق أهدافها، عبر زرع حالة من الانقسام بين المجتمع ومؤسساته الوطنية. وأوضح الدليل أن الهدف النهائي يتمثل في إضعاف التماسك الداخلي، وإثارة الفتن، بما يخلق بيئة مضطربة تُسهل على هذه الجماعات استغلال الأزمات وتوجيه الرأي العام بعيدًا عن المصالح الوطنية.

وخلال حديث له في برنامج “نظرة” عبر فضائية “صدى البلد” مع الإعلامي حمدي رزق، أشار أسامة الدليل إلى أن الجماعات المتطرفة تعمل وفق ما أسماه “فكرة المفاصلة”، وهي مقاربة تقوم على تقسيم المجتمع إلى معسكرات متقابلة ومحاولة تكريس شعور بالخصومة تجاه مؤسسات الدولة. وتقوم هذه المقاربة—بحسب الطرح—على تصوير المجتمع باعتباره بعيدًا عن الدين أو “غير منضبط” دينيًا، إلى جانب استخدام خطاب حاد لتشويه صورة القيادات السياسية، مثل إطلاق أوصاف تتضمن نزع الشرعية عن الحكام، ووصفهم بـ“الطواغيت”.

كما لفت الكاتب إلى أن هذا الخطاب لا يقف عند حدود التشويه اللفظي، بل يمتد إلى التشكيك في دور الجيوش الوطنية ومحاولة النيل من مكانتها، عبر الطعن في شرعيتها أو تقليل قيمتها في حماية الوطن. ووفق هذا التوجه، يصبح هدم الثقة—لا مجرد الاختلاف السياسي—أداة أساسية لصناعة حالة من التوتر المجتمعي.

وأوضح الدليل كذلك أن هذه الأفكار لا تجد قبولًا لدى المواطن المصري، الذي يرى القوات المسلحة باعتبارها جزءًا أصيلًا من الدولة والمجتمع، وأن العلاقة بين الشعب والجيش تمثل أحد أبرز مصادر قوة الدولة المصرية ورمزًا لوحدة المصير. فبدلًا من أن تُحدث الجماعات المتطرفة قطيعة حقيقية، تظل محاولاتها محكومة بواقع اجتماعي واعٍ وراسخ، وبشبكة علاقات وطنية تُحبط محاولات التفكيك.

ولم تقتصر محاولات التأثير—حسبما أشار أسامة الدليل—على طرح أفكار مباشرة فحسب، بل شملت الترويج لمصطلحات وألفاظ لم تكن مألوفة في الثقافة المصرية، بما يهدف إلى إعادة تشكيل الوعي العام تدريجيًا. ومن بين الأمثلة التي تناولها الدليل استخدام وصف “العسكر” بدلًا من “الجيش” أو “القوات المسلحة”، معتبرًا أن هذا يأتي في إطار استهداف اللغة كمدخل للتأثير؛ إذ إن تغيير المفردات ينعكس على طريقة فهم الناس للدور الوطني للمؤسسات، ويخلق قابلية أكبر لتقبل خطاب التشويه.

### لماذا تفشل هذه المحاولات عادةً؟
يرى أسامة الدليل—ضمنيًا—أن طبيعة المجتمع المصري وتاريخه السياسي والاجتماعي يجعلان اختراقه فكريًا أمرًا بالغ الصعوبة. فحين يرتبط الجيش بمفهوم حماية الوطن وحفظ أمنه واستقراره، يصبح التشكيك فيه أقل تأثيرًا، وتفشل روايات العزل التي تحاول الجماعات المتطرفة إلصاقها بالمؤسسات الوطنية. كما أن وعي الناس بحقيقة الأزمات ومصالح الوطن يجعل أي خطاب يصطدم بالواقع الاجتماعي قابلًا للانكشاف.

### ما الدروس المستفادة؟
تشير هذه الرؤية إلى أهمية تعزيز خطاب وطني جامع يرفض خطاب الكراهية والتقسيم، ويركز على حماية النسيج الاجتماعي ومتانة مؤسسات الدولة. كما تؤكد على ضرورة اليقظة من محاولات “تبديل المعاني” عبر المصطلحات والشعارات، وعلى رأسها محاولات تشويه صورة الدولة وجيشها، بدلًا من مواجهة التحديات عبر حلول بناءة تخدم المجتمع.

وفي النهاية، يخلص الطرح إلى أن الجماعات المتطرفة تسعى لإحداث قطيعة بين المجتمع ومؤسساته الوطنية عبر تشويه الدين والسياسة والمؤسسات، لكن المجتمع المصري—بحسب ما عُرض—لا يزال عصيًا على هذا النوع من المحاولات، لارتباط المؤسسات الوطنية وجذورها بالهوية الوطنية والشرعية المجتمعية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *