شارك النائب محمد مصيلحي، وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، وأمين الرياضة المركزي بحزب مستقبل وطن، في ندوة «الاقتصاد وكأس العالم» التي استضافتها مكتبة الإسكندرية، في إطار مناقشات تسلط الضوء على الأبعاد الاستثمارية والتنموية للقطاع الرياضي. حضر الندوة أشرف لبيب، عميد كلية الإدارة والتكنولوجيا بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، بحضور مهتمين وخبراء في مجالات الاقتصاد والإدارة والبحث العلمي.
وفي مستهل حديثه، أكد مصيلحي اعتزازه بالمشاركة إلى جانب أشرف لبيب، مشيداً بالقيمة العلمية التي يمثلها ودوره في الربط بين البحث العلمي ومجالات الإدارة والتكنولوجيا المتقدمة، بما يساهم في تطوير منظومة إدارة الرياضة وتحويلها إلى محرك اقتصادي قادر على خلق فرص استثمارية مستدامة.
وركز مصيلحي على الأثر الاجتماعي والوطني لتفاعل الجمهور المصري مع مشاركة منتخب مصر في كأس العالم الأخيرة، موضحاً أن هذا التفاعل لم يقتصر على الجانب الرياضي، بل تجسد كحالة من الالتفاف الوطني حول الدولة، وهو ما يعكس قدرة الرياضة على تعزيز التلاحم المجتمعي وإبراز الهوية الوطنية في لحظات جامعة. وأشار إلى أن هذا الحضور الشعبي يشكل نموذجاً لما يمكن تسميته بالقوة الناعمة، حيث تتحول الرياضة إلى رسالة حضارية وصورة إيجابية عن الدولة لدى الداخل والخارج.
كما شدد على أن الدولة المصرية تمتلك المقومات اللازمة لنجاح استضافة الفعاليات والبطولات الرياضية العالمية، مدعومة بشبكة بنية تحتية حديثة تم إعدادها وفق أعلى المعايير الدولية، وتشمل طرقاً ومحاور مرورية متطورة، إضافة إلى مطارات دولية وموانئ مجهزة، بما يضمن سهولة حركة الوفود والجماهير ويعزز تجربة الزائر ويقلل التحديات اللوجستية.
ولفت مصيلحي إلى الدعم غير المحدود الذي تقدمه القيادة السياسية للقطاع الرياضي، مستشهداً بالاستقبال الرسمي الذي قدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي لبعثة المنتخب الوطني لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة، باعتباره دليلاً على تقدير عطاء الرياضيين ومكانتهم كواجهة حضارية للدولة.
وفي جانب يخص تطوير المنظومة على المدى الطويل، أشار إلى التوجيهات الرئاسية التي تؤكد ضرورة تبني المواهب الرياضية وتفعيل آليات التنقيب عن الكشافين في مختلف المحافظات، بهدف بناء قاعدة قوية من اللاعبين القادرين على المنافسة والتمثيل في البطولات الدولية. وأكد أن الاستثمار في اكتشاف المواهب وتطويرها يعد أحد أهم عناصر زيادة الإنتاج الرياضي والارتقاء بالنتائج.
وتناول مصيلحي أيضاً البعد الاقتصادي لاستضافة البطولات، موضحاً أن تنظيم مصر لدورة الألعاب الأفريقية 2027 يُعد فرصة لتنشيط سياحة الفعاليات الرياضية، وزيادة حركة السفر والإنفاق المرتبط بالبطولات من إقامة وتنقل وخدمات، بما قد يترجم إلى عوائد مالية مباشرة وغير مباشرة للخزانة العامة ويعزز نمو قطاعات متعددة مثل الضيافة والنقل والخدمات اللوجستية.
وأشار إلى أن طلب تنظيم البطولة يعكس جاهزية الملاعب والأندية المصرية من الناحية اللوجستية والفنية، في ظل وجود خطة لاستضافة البطولة عبر محافظات عدة، بما يشمل القاهرة، والإسكندرية، والأقصر، وأسوان، بورسعيد، الإسماعيلية، إضافة إلى العاصمة الإدارية الجديدة. كما أكد أن نجاح استضافة مثل هذه الأحداث الكبرى يتطلب تكاملاً بين التخطيط الإداري والحوكمة الرياضية وتوظيف التقنيات الحديثة في التنظيم والمراقبة وخدمة الجماهير.
واختتم مصيلحي حديثه بالتأكيد على أن الرياضة، حين تقترن بالرؤية الاقتصادية والتخطيط العلمي، تصبح أداة فعالة لخلق قيمة مضافة حقيقية، وتدعم صورة مصر عالمياً، وتمنح الشباب مساراً واضحاً للتطوير والتميز عبر المنافسة والإنجاز.

التعليقات