التخطي إلى المحتوى

تشهد واحة سيوة في مصر إقبالًا سياحيًا متزايدًا، مدفوعًا بتنوع عوامل الجذب بين السياحة العلاجية والطبيعية والتاريخية. ويشير علي غنيم، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري للغرف السياحية، إلى أن معظم الجنسيات الأكثر حضورًا تأتي من دول شمال أوروبا، نظرًا لطبيعة الطقس شديد البرودة هناك؛ ما يدفع السياح للبحث عن مناخ جاف يساعدهم على الاستمتاع بأجواء مريحة، فضلًا عن الاستفادة من علاجات تقليدية مرتبطة بالرمال والمناخ المحلي.

### علاجات تقليدية متوارثة.. والصدفية في مقدمة الاهتمامات
يوضح غنيم أن العلاجات التي يقدمها أهالي سيوة متوارثة من الأجداد، وتتركز بصورة خاصة في التعامل مع أمراض مزمنة مثل الصدفية والروماتيزم. ويُلاحظ أن علاج الصدفية يحظى باهتمام كبير من الزوار، لأن كثيرًا من المصابين يواجهون صعوبة في الحصول على نتائج مرضية في بلدانهم، وهو ما جعل سيوة وجهة بحث عن تحسن ملموس. كما أشار إلى أنه خلال مشاركاته في محافل دولية التقى عددًا من الزائرين الذين أكدوا تحسن حالتهم بدرجة كبيرة بعد تلقي العلاج في سيوة، وذكر بعضهم تراجعًا في أعراض الصدفية وصل إلى نحو 98%، وهو ما ينعكس -بحسب قوله- كدعاية قوية تعزز سمعة الواحة كوجهة علاجية.

### لماذا “الرمال” والمناخ الجاف؟
يرتبط الاهتمام بالسياحة العلاجية في سيوة بعاملين متكاملين: المناخ الجاف الذي يساهم في تخفيف الإحساس ببرودة الجو المصاحب لعدد من الأمراض الجلدية لدى البعض، إضافة إلى استخدام الرمال ضمن مسارات العلاج المتبعة محليًا. ويسعى السياح إلى الجمع بين الراحة المناخية وتجربة علاج طبيعي تقليدي، ما يخلق تجربة تتجاوز مجرد الإقامة السياحية لتتحول إلى رحلة علاج واستشفاء.

### ما وراء العلاج: معابد فرعونية وسفاري ومناظر تلهم الصور
يشدد علي غنيم على أن الترويج لواحة سيوة لا يقتصر على السياحة العلاجية وحدها، بل تمتد لتشمل عناصر جذب متعددة. فالواحة تضم عددًا من المعابد الفرعونية والمواقع التاريخية التي تعكس عمق الحضارة في المنطقة، إلى جانب تنوع كبير في الأنشطة مثل السفاري وتجارب الطرق الصحراوية.

كما يلفت إلى أن بعض الزوار يأتون سيوة تحديدًا للاستمتاع بمشاهدة غروب الشمس ولقطات التصوير التذكاري، لما توفره طبيعة الواحة من مشاهد مميزة على خلفية صحراء تمتزج فيها الألوان مع الإضاءة الطبيعية.

### نمو الطاقة الاستيعابية.. وتوسع في الوحدات الفندقية
وبحسب ما ذكره غنيم، تستوعب واحة سيوة يوميًا ما لا يقل عن 3000 سائح. ومع زيادة الطلب، تتجه الجهود إلى دعم البنية التحتية السياحية عبر التوسع في إنشاء الوحدات الفندقية والشقق الفندقية. كما أشارت التصريحات إلى صدور قرارات من وزارة السياحة لتسهيل إجراءات إنشاء الشقق الفندقية، بما يساعد على استيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد الزوار.

### مستقبل الواحة كسياحة علاجية-تراثية
ومع استمرار تفاعل الزوار وتداول تجاربهم التي تتضمن تحسنًا في أعراض بعض الحالات، تزداد فرص سيوة في ترسيخ مكانتها كوجهة تجمع بين العلاج الطبيعي التقليدي والثراء التاريخي والجمال البيئي. ويبدو أن هذا المزيج هو السبب وراء استمرار نمو الاهتمام من خارج المنطقة، خصوصًا لدى السائحين الباحثين عن مناخ مناسب وتجربة علاجية يصعب توفر نتائج مشابهة لها في بلدانهم، فضلًا عن استكشاف معابد ومواقع ومظاهر طبيعية تظل عالقة في الذاكرة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *