واصلت صادرات الملابس الجاهزة المصرية تحقيق أداء إيجابي خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026، لتصل إلى نحو 1.42 مليار دولار، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، مع استمرار الزخم خلال العام الحالي. ويعكس هذا الأداء قوة قطاع الملابس الجاهزة ونجاحه في الحفاظ على الطلب الخارجي، إلى جانب الجهود التي يقوم بها المجلس التصديري للملابس الجاهزة لتوسيع قاعدة المصدرين ودعم التواجد في الأسواق المستهدفة.
ووفقًا لبيانات المجلس التصديري، جاءت أوروبا في مقدمة الوجهات، حيث استحوذت على أكبر حصة من صادرات القطاع خلال الفترة. فقد ارتفعت الصادرات إلى الأسواق الأوروبية بنسبة 18% لتسجل نحو 612.5 مليون دولار، بما يعادل نحو 43% من إجمالي صادرات الملابس الجاهزة خلال أول خمسة أشهر من 2026. وتؤكد هذه المؤشرات استمرار تعزيز تنافسية المنتج المصري داخل الأسواق الأوروبية، خصوصًا مع تحسن جودة المنتجات وقدرتها على تلبية متطلبات الاستدامة والمعايير الفنية التي تفضّلها الأسواق هناك.
كما حافظت الولايات المتحدة الأمريكية على مكانتها كأكبر سوق منفرد لصادرات الملابس الجاهزة المصرية، بإجمالي صادرات بلغ 553 مليون دولار خلال يناير–مايو 2026، بنسبة تقارب 39% من إجمالي صادرات القطاع. ويعكس ذلك استمرار قوة الطلب على الملابس المصرية في السوق الأمريكي، وارتباط ذلك بعوامل مثل تنوع المنتجات (ملابس يومية وملابس مخصصة ومجموعات موسمية) وقدرة المصانع على تلبية احتياجات العملاء وفق مواصفات محددة وبجودة ثابتة.
وعلى مستوى نمو بعض الأسواق الأوروبية، أوضح التقرير الشهري للمجلس التصديري أن عدداً من الدول سجل أداءً قوياً، حيث ارتفعت الصادرات إلى إسبانيا بنسبة 40% لتصل إلى 116 مليون دولار، وزادت الصادرات إلى إيطاليا بنسبة 57% لتسجل نحو 40 مليون دولار. كما ارتفعت الصادرات إلى المملكة المتحدة بنسبة 29% لتبلغ 52 مليون دولار، وحققت الصادرات إلى ألمانيا نمواً بنسبة 19% لتصل إلى 81 مليون دولار. وتشير هذه الزيادة إلى اتساع قاعدة المستفيدين من المنتج المصري ضمن أهم الأسواق العالمية، بما يفتح المجال لزيادة الحصة السوقية مع استمرار تحسين سلسلة الإمداد والالتزام بالمواعيد.
وفي هذا السياق، أكد المهندس فاضل مرزوق رئيس المجلس التصديري للملابس الجاهزة أن استمرار نمو الصادرات يعكس نجاح استراتيجية المجلس في التوسع داخل الأسواق الرئيسية وفتح مسارات جديدة لتوريد المنتجات. وأشار إلى أن ثقة كبرى العلامات التجارية العالمية في المنتج المصري تتزايد، نتيجة لتحسن الجودة والالتزام بمواعيد التسليم، إضافة إلى تطور القدرات الإنتاجية في المصانع المصرية رغم ما شهدته المنطقة من تطورات أثرت على سلاسل التوريد والإمداد منذ فبراير 2026.
كما أشار مرزوق إلى أن التحولات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، واتجاه العديد من الشركات لتوسيع وتنويع مصادر التوريد، تمنح مصر فرصة لتعزيز موقعها في التجارة العالمية للملابس الجاهزة. وتزداد أهمية هذه الفرصة مع تزايد اهتمام المستوردين بالمصادر القادرة على تقديم منتجات بمستويات جودة مستقرة، وخيارات تصنيع مرنة، واستجابة سريعة للتغيرات الموسمية.
وبحسب رؤية المجلس، يواصل تنفيذ خطته لزيادة الصادرات بمعدلات سنوية تصل إلى 20%، مع استهداف الوصول بصادرات القطاع إلى 4 مليارات دولار خلال عام 2026. ويأتي ذلك عبر توسيع قاعدة المصدرين، وبناء شراكات مستدامة مع المستوردين في الدول المستهدفة، إلى جانب العمل على جذب استثمارات جديدة تساهم في تعميق التصنيع المحلي. وتشمل الأولويات أيضاً تطوير قدرات المصانع، وتحسين تجهيزاتها الفنية، ورفع كفاءة سلاسل الإنتاج بما ينعكس على جودة المنتج النهائي وسرعة تلبية طلبات العملاء.
وتعكس النتائج المحققة خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 قدرة قطاع الملابس الجاهزة على الحفاظ على زخمه التصديري رغم تحديات السوق العالمية وتقلبات سلاسل الإمداد. كما تدعم هذه المؤشرات مستهدفات الدولة لتعزيز الصادرات، وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة وتصدير الملابس الجاهزة، بما يمكن القطاع من استثمار الطلب المتنامي في أسواق رئيسية وزيادة القيمة المضافة عبر منتجات أكثر تنوعاً ومطابقة للمعايير العالمية.

التعليقات