تتعرّض تونس حاليًا لموجة حر شديدة تُعد من الأشد خلال صيف 2026، ومن المتوقع أن تستمر حتى نهاية الأسبوع الجاري، مع احتمال تمددها لأيام إضافية وفق تقديرات الجهات المختصة. وقد دفعت هذه الأجواء إلى إصدار تحذيرات رسمية واسعة للمواطنين، تركّز على تقليل المخاطر الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، خصوصًا ضربة الشمس والجفاف ومضاعفات الإرهاق الحراري.
موجة الحر الأولى خلال صيف 2026 والإنذار المرتفع
وأفادت تقارير صحفية بأن موجة الحر الحالية تميّزت بارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، بما يجعلها الأولى من نوعها خلال هذا الصيف. كما أكدت السلطات أن استمرارها قد يرفع من احتمالات التعرض لضربات الشمس، خصوصًا عند قضاء فترات طويلة في الخارج أو ممارسة الأنشطة البدنية في ساعات الذروة.
وبحسب ما ورد عن نسرين رمضاني، مراسلة قناة «القاهرة الإخبارية» من تونس، فقد جرى تصنيف 12 ولاية ضمن المناطق ذات مستوى الإنذار المرتفع، وهو تصنيف يستلزم تشديد الإجراءات الاحترازية. ويأتي ذلك في إطار الاستعداد لمواجهة المخاطر الصحية المتوقعة نتيجة الحر، وتوجيه السكان إلى سلوكيات تقلل التعرض المباشر للحرارة المرتفعة.
الأكثر عرضة للخطر: من هم؟ ولماذا؟
وأشار المعهد الوطني للرصد الجوي إلى أن موجات الحر لا تؤثر بدرجة متساوية على جميع الفئات. وتعد الفئات التالية من الأكثر تأثرًا:
- كبار السن بسبب ضعف قدرة الجسم على تنظيم الحرارة.
- الأطفال لأن أجسامهم أكثر حساسية للتغيرات المفاجئة في درجات الحرارة.
- مرضى الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري وأمراض الجهاز التنفسي.
- الأشخاص الذين يتناولون أدوية معينة قد تزيد من قابلية الجسم للإجهاد الحراري أو تؤثر على آليات تنظيم الحرارة.
وشددت الجهات المختصة على ضرورة الالتزام بالتعليمات الوقائية، ومتابعة الحالة الصحية للأشخاص الأكثر عرضة للخطر داخل المنازل، خصوصًا عند ارتفاع الحرارة بصورة مفاجئة أو استثنائية.
أعراض ضربة الشمس: متى يجب طلب المساعدة؟
وأوضحت وزارة الصحة التونسية أن من أبرز ما يميز ضربة الشمس الأعراض التالية، داعية إلى عدم التهاون عند ظهور أي علامة منها:
- ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم.
- صداع شديد أو دوخة.
- غثيان أو قيء.
- تعب شديد مع ضعف عام أو تشوش.
- تسارع نبضات القلب أو تنفّس غير معتاد.
- في بعض الحالات قد تضعف قدرة الجسم على التعرق أو يحدث جفاف واضح.
وأكدت الوزارة أهمية سرعة التعامل مع الحالات المشتبه بها، لأن تأخر التدخل قد يزيد من مضاعفات الحالة. كما شددت على ضرورة التحرك فورًا عند تدهور الأعراض وطلب المساعدة الطبية بدلًا من انتظار تحسن تلقائي.
إرشادات وقائية عملية للمواطنين
في ظل استمرار الموجة، أوصت الجهات الرسمية باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية التي تساعد على تقليل التعرض للإجهاد الحراري وضربة الشمس، ومنها:
- تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، خصوصًا من الظهيرة حتى ساعات متقدمة من بعد الظهر.
- الإكثار من شرب المياه على فترات منتظمة، مع الانتباه إلى ضرورة تعويض السوائل لتفادي الجفاف.
- ارتداء ملابس خفيفة وذات تهوية جيدة، واستخدام قبعة أو مظلة عند الخروج.
- تقليل المجهود البدني في الهواء الطلق، واستبدال الأنشطة الشاقة بوقت أكثر برودة إن أمكن.
- الاهتمام بالتهوية وتقليل البقاء في الأماكن شديدة السخونة، خصوصًا لمن يعانون من أمراض مزمنة.
- ملاحظة المؤشرات المبكرة مثل الدوخة أو الصداع أو التشنجات العضلية، والتصرف فورًا عند ظهورها.
كما دعت السلطات إلى متابعة الأشخاص الأكثر عرضة للخطر داخل الأسرة، والحرص على توفير بيئة مناسبة لهم خلال ساعات ذروة الحرارة.
نصيحة أخيرة: الوقاية أولًا
مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتوسّع مناطق الإنذار المرتفع، يبقى الالتزام بالإرشادات الصحية العامل الأهم لتقليل المخاطر. ويفضل أن تتخذ العائلات إجراءات وقائية مبكرة، وأن يتم التعامل بسرعة مع أي حالة اشتباه بضربة الشمس لضمان سلامة الجميع.

التعليقات