قال زاهد محمود، مدير معهد الدراسات الاستراتيجية للسلام، إن الحرب مع إيران—رغم أنها كانت، بحسب رأيه، خيارًا يمكن تجنبه—أدت إلى تقييد حركة الولايات المتحدة وزيادة تعقيد المشهد الإقليمي والدولي. وأوضح أن هناك من يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان له تأثير في دفع واشنطن نحو مسار تصعيدي، مشيرًا إلى أن هذا الطرح يعكس اختلافًا واسعًا داخل دوائر صنع القرار حول جدوى الانخراط العسكري.
وأضاف محمود، خلال مداخلة مع الإعلامي رعد عبد المجيد على قناة “القاهرة الإخبارية”، أنه لا يرى أن الجيش الأمريكي هو الجهة التي وضعت التصور الرئيسي للحرب داخل غرف القيادة، كما يشكك في وجود “خطة واضحة” لكيفية إنهاء التصعيد بعد الوصول إلى نقطة معينة من المواجهة. ووفقًا لهذه القراءة، فإن غياب تصور متكامل للمآلات يُحوّل العمليات العسكرية إلى دائرة ممتدة من الاستنزاف بدل أن تكون أداة محددة لتحقيق أهداف سياسية قابلة للقياس.
### نتائج الحرب مرتبطة بالأهداف وليس بالشكل العسكري
وأكد محمود أن تقييم نتائج الحروب لا يمكن فصله عن الأهداف المعلنة منذ البداية، لأن النجاح أو الفشل يتحدد عادة بمدى تحقيق الغايات التي سُوِّغت على أساسها التدخل أو العمليات. ولفت إلى أن بعض القطاعات داخل الولايات المتحدة ترى أن الحرب لا تخدم المصالح الأمريكية بشكل فعلي، وأن كلفة التصعيد تتجاوز المكاسب المتوقعة.
وأشار إلى أن نسبة كبيرة من الأمريكيين عارضوا هذا الاتجاه، معتبرًا أن الخيار العسكري لم يُحقق الأهداف التي سعت واشنطن لتحقيقها. وأضاف أن استمرار الغموض حول الأهداف النهائية والوسائل لتحقيقها يضعف التماسك الداخلي، ويؤثر في الدعم السياسي العام، كما ينعكس في تزايد الحاجة إلى مسارات بديلة تُفضي إلى تسوية.
### المفاوضات تُعد المسار الأكثر واقعية للخروج من الأزمة
وشدد محمود على أن استمرار العمليات العسكرية—مهما بدت منطقية تكتيكيًا—لا يؤدي عادةً إلى حلول حقيقية، لأن الأزمات الكبرى تنتهي في نهاية المطاف عبر ترتيبات سياسية على طاولة المفاوضات. واعتبر أن الانتقال من منطق الضغط العسكري إلى منطق الحل التفاوضي لا يعني التراجع عن المصالح، بل يعني تحويلها إلى صيغ قابلة للتنفيذ.
وذكر أن الملفات العالقة تتطلب حوارًا مباشرًا بين الأطراف المعنية، ومن أبرزها ملف مضيق هرمز الذي يرتبط بأمن الملاحة والاستقرار الإقليمي. ورأى أن بناء الثقة المتبادلة يشكل العامل الأساسي لضمان نجاح أي مفاوضات مستقبلية، لأن غياب الثقة يخلق تفسيرات متضاربة للنيات ويُصعّب الالتزام بالاتفاقات.
### معلومات إضافية لتعزيز الفهم حول المسار التفاوضي
وبيّن محمود، في إطار توسيع الرؤية، أن أي تفاهمات مقبلة ينبغي أن تتضمن آليات واضحة لتخفيف التوتر وإدارة الأزمات، مثل وضع قنوات تواصل دائمة، وتحديد خطوات عملية متدرجة بدل الحلول الشاملة دفعة واحدة. كما أشار إلى أن معالجة المخاوف الأمنية والاقتصادية المتبادلة—خصوصًا ما يتعلق بحركة التجارة والطاقة—تساعد على تقليل مخاطر التصعيد غير المقصود.
كما أشار إلى أن الاتفاقات التي تقوم على التحقق والالتزام المتبادل تكون أكثر استقرارًا، وتقلل احتمالات عودة المواجهة. وفي هذا السياق، يصبح الحوار حول مضيق هرمز ليس مجرد ملف تقني، بل عنصرًا استراتيجيًا ينعكس على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.
وخلاصة موقفه أن معالجة الأزمة تتطلب الانتقال من التصعيد إلى تسوية سياسية، عبر مفاوضات تستند إلى بناء الثقة، وتحديد أهداف واقعية، ووضع ترتيبات تمكّن الأطراف من إدارة الخلافات دون أن تتحول إلى حرب مفتوحة تعقّد الجميع.

التعليقات