التخطي إلى المحتوى

وجّه الإعلامي أسامة كمال انتقادات للطرح المتداول للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فرض مقابل مالي على الدول المستفيدة من تأمين الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن اختزال حماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم في صورة «خدمة مدفوعة» لا يراعي طبيعة التهديدات ولا تعقيدات المشهد العسكري والأمني.

ورأى كمال، خلال تقديمه برنامج «مساء DMC»، أن تأمين الملاحة البحرية—even عندما تتولى قوات دول كبرى توفير قدر من الردع أو الحماية—لا يضمن استبعاد كافة أشكال الخطر. واستند في ذلك إلى سوابق تاريخية تُظهر أن التهديدات قد تظهر بأشكال غير متوقعة، وأن وجود مرافقة أو ترتيبات أمنية لا يمنع وقوع حوادث أو اختراقات في مناطق التوتر.

ومن أبرز الأمثلة التي استحضرها كمال عملية «إيرنست ويل» التي نفذتها الولايات المتحدة عام 1987 بهدف حماية ناقلات النفط الكويتية خلال الحرب العراقية الإيرانية. فحتى في سياق توفّر غطاء عملياتي ومقاربة أمنية واسعة، لم يكن المشهد خاليًا من المخاطر؛ إذ تعرضت إحدى الناقلات الكويتية لحوادث ضمن بيئة بحرية مضطربة، ما يعكس محدودية القدرة على ضمان الحماية الشاملة.

كما أشار إلى واقعة تعرض الناقلة الكويتية «بريدجتون» للاصطدام بلغم بحري رغم وجود مرافقة من قطع بحرية أمريكية آنذاك. وتُظهر هذه الحادثة—بحسب كمال—أن التهديدات المرتبطة بالألغام البحرية أو الأعمال غير التقليدية قد تتجاوز بعض وسائل الحماية التقليدية، خصوصًا عندما تتعدد مصادر المخاطر وتتشابك قدرات الاستطلاع والمراقبة مع سرعة تطور المواقف على الأرض.

ولفت إلى أن استحضار هذه الدروس يساعد على تفكيك أي مقترحات سياسية تُقدَّم وكأن حماية المضيق مسألة تقنية قابلة للبيع أو كأنها قرار بسيط. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر جغرافي ضيق، بل منطقة تتداخل فيها مصالح دول متعددة، وتتأثر بعمليات استهداف محتملة، وتحديات تتعلق بالملاحة، وسيناريوهات تصعيد أو ردع قد تتغير من لحظة لأخرى.

وأضاف كمال أن مناقشة أي ترتيبات لتأمين مضيق هرمز ينبغي أن تنطلق من فهم واقعي لقدرة التدخلات الأمنية على تقليل المخاطر لا إلغائها بالكامل، ومن إدراك أن الأمن البحري يتطلب منظومة متكاملة تجمع بين المراقبة المبكرة، وتبادل المعلومات، وتقييم التهديدات، وإجراءات حماية للسفن، إضافة إلى الاستعداد للطوارئ.

وتابع أن تصاعد المخاطر الأمنية في الوقت الراهن يجعل الاستفادة من تجارب الماضي أكثر إلحاحًا، لأن أي مقاربة تتجاهل تعقيدات الواقع—أو تحوّل ملف التأمين إلى رسوم مقابل خدمات—قد تؤدي إلى نتائج عكسية، سواء على مستوى فعالية الردع أو على مستوى استقرار طرق التجارة البحرية التي تعتمد عليها اقتصادات المنطقة والعالم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *