أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة تعمل على إعداد حزمة برامج تحفيزية تستهدف دمج العمالة غير المنتظمة في المنظومة الرسمية، بما يتيح لها الحصول على مظلة حماية اجتماعية فعّالة، مشددًا على أن الهدف لا يتمثل في فرض رسوم أو ضرائب على هذه الفئة، بل في تقديم مزايا ملموسة تشجعها على الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي.
وأوضح مدبولي، خلال مؤتمر صحفي عقب تفقد وافتتاح عدد من المشروعات التنموية والعمرانية، أن الحكومة تستند في تصميم هذه المبادرات إلى نماذج وتجارب دولية نجحت في التعامل مع أوضاع مشابهة لما تعيشه مصر، حيث تضم تلك الدول أعدادًا كبيرة من العمالة غير المنتظمة. ولفت إلى أن نجاح هذه التجارب جاء بفضل ربط التحول إلى النظام الرسمي بتوفير خدمات مثل التأمين الصحي والمعاشات، ما يعزز شعور العامل بالأمان والاستقرار.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن أبرز أدوات التحفيز تتمثل في توفير التأمين الصحي، إلى جانب منظومة معاشات مناسبة، نظرًا لطبيعة العمل غير المستقرة لهذه الفئة، التي قد تجعل العامل أكثر عرضة لتقلبات الدخل أو التعرض لمشكلات صحية قد تؤثر على قدرته على العمل. وأكد أن وجود مصدر دخل بديل أو معاش يضمن حدًا أدنى من الاستقرار يساعد على مواجهة فترات التوقف أو الأزمات، ويقلل من الأعباء التي قد تقع على العامل أو أسرته عند حدوث ظرف طارئ.
كما أوضح مدبولي أن التوجه الحكومي يتمثل في إعداد برامج تحفيزية متنوعة تشجع العمالة غير المنتظمة على الالتحاق بالمنظومات الرسمية القائمة، مع مراعاة خصوصية كل نشاط وظروفه، بما يضمن أن تكون المزايا المقدمة ذات قيمة فعلية للعامل. وأكد أن الدولة تسعى إلى دمج هذه الفئة داخل الاقتصاد الرسمي بهدف تعزيز دقة بيانات النشاط الاقتصادي، بدلًا من استخدام هذه الخطوة كوسيلة لجمع إيرادات.
وأوضح أن عدم إدراج العمالة غير المنتظمة ضمن المنظومة الرسمية ينعكس على دقة مؤشرات الناتج المحلي والبيانات الاقتصادية، بينما يساهم إدماجها في توفير صورة أوضح عن حجم الاقتصاد الحقيقي. وأكد أن انضمام العمالة إلى النظام الرسمي يتيح للدولة رصد احتياجات هذه الفئة بشكل أدق، والتدخل لدعمها عند التعرض لأي أزمات أو ظروف صحية أو اقتصادية طارئة، بما يحقق حماية اجتماعية مستدامة ويضمن حياة أكثر استقرارًا.
ومن ضمن ما يهدف إليه هذا التوجه أيضًا تبسيط مسارات المشاركة في المنظومة الرسمية، وتعزيز التواصل مع العمالة المستهدفة لتوضيح مزايا التأمين الصحي والمعاشات، بما يساعد على رفع مستويات الوعي ويحول التحول إلى الاقتصاد الرسمي من مجرد إجراء إداري إلى خطوة ذات منفعة مباشرة للعامل.
وفي ضوء ذلك، شدد مدبولي على أن الأولوية تتمثل في أن تكون العمالة غير المنتظمة جزءًا من المنظومة الرسمية حتى تتمكن الدولة من حماية أفرادها ومساندتهم عند الحاجة، من خلال توفير مظلة اجتماعية تضمن لهم حقوقهم الأساسية وتدعم قدرتهم على الاستمرار وتحمل تحديات الحياة والعمل.

التعليقات