التخطي إلى المحتوى

تراجعت أسهم شركة سبيس إكس قريبًا من سعر الطرح العام الأولي بعد 3 جلسات متتالية من الهبوط، في إشارة إلى أن الشراء الأولي لم يكن كافيًا لتثبيت السهم عند مستويات ما بعد الإدراج.

وبنهاية الجلسة، أغلق السهم عند 136.08 دولار، أي بأقل من دولار واحد فوق سعر الطرح البالغ 135 دولارًا، وهو هامش صغير يراقبه المتداولون والمستثمرون عن كثب لتقييم قوة الطلب مقابل الضغوط البيعية.

تبخر جزء كبير من القيمة السوقية

يشير البيان إلى أن الشركة فقدت نحو ثلث قيمتها السوقية منذ أعلى مستوى سجلته بعد الإدراج. ونتيجة لذلك، تقدر التقديرات بتبخر ما يقرب من 850 مليار دولار من قيمتها السوقية، ما يعكس مدى حساسية أسهم الطروحات الحديثة للتغيرات السريعة في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

ويعد نزول السهم دون سعر الطرح خلال الأيام أو الأسابيع الأولى من بدء التداول تحديًا معنويًا وماليًا في آن واحد، لأنه يضرب الرواية التي تسوقها الشركة وبنوك الترويج للطرح بهدف خلق زخم مبكر لدى المستثمرين. كما أن تكبد المساهمين خسائر في مرحلة ما بعد الإدراج المباشرة قد يؤثر على الثقة، وهو عامل قد لا تتعافى منه بعض الشركات حديثة التداول.

تقييمات مرتفعة ومناقشات حول “الربحية المستقبلية”

يرى متشككون أن السهم يتداول عند مضاعف سعر إلى مبيعات مستقبلية يتجاوز 30 مرة، وهو مستوى مرتفع مقارنة بمؤشرات عديدة داخل قطاع التكنولوجيا. ووفق ما ورد، لا يبتعد هذا المضاعف كثيرًا عن مستويات تُرى عادةً عند شركات ذات توقعات نمو قوية.

هذا النوع من التقييمات يجعل السهم أكثر عرضة للتقلب عند أي مراجعة للتوقعات أو عند زيادة العروض في السوق، خصوصًا في الأسابيع الأولى بعد إدراج شركة في سوق سريع الحركة مثل ناسداك.

انضمام إلى ناسداك 100 لا يلغي حساسية السهم

جاء تراجع السهم بعد أسبوع واحد فقط من انضمام الشركة إلى مؤشر ناسداك 100 عبر قواعد الإدراج السريع، وسط استقبال متفائل من جانب عدد كبير من المحللين. وتبرز في خطاب الشركة رؤيتها غير التقليدية المتعلقة ببناء قاعدة على القمر والسعي نحو مستعمرة مستقبلية على المريخ، وهي عوامل ساهمت في دعم الاهتمام والرغبة الاستثمارية.

وبحسب البيانات، شارك أكثر من 12 بنكًا في تغطية السهم بتوصيات تعادل الشراء، من بينها مورجان ستانلي وجيه بي مورجان تشيس وجولدمان ساكس. كما أشار المصدر إلى أن غالبية محللي وول ستريت الذين يغطيون السهم — تتجاوز نسبتهم 80% — يوصون بالشراء، مع متوسط سعر مستهدف عند 236.25 دولار، وهو ما يمثل علاوة كبيرة مقارنة بسعر الإغلاق.

حظر بيع ممتد وضغوط من عروض إضافية

على الرغم من التفاؤل التحليلي، تواجه الشركة فترة حظر بيع ممتدة، يُتوقع خلالها أن يقوم المطلعون بطرح أسهم إضافية بشكل دوري في السوق خلال الأشهر المقبلة. وغالبًا ما تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة المعروض مقارنة بالطلب، ما يدفع السهم للتذبذب حتى استيعاب السوق للكمية المتاحة.

وقال كين ماهوني، الرئيس التنفيذي لشركة ماهوني لإدارة الأصول، إنه لا توجد قناعة بأن السهم وصل إلى أدنى مستوياته، مشيرًا إلى أن الإمدادات المتواصلة من الأسهم قد تستمر، وأن مراقبة حجم الطلب تصبح حاسمة، خصوصًا مع انتقال بعض المستثمرين إلى مستويات أقل من حيث “الجودة” أو الملاءمة الاستثمارية حسب ما يراه السوق.

مخاوف استمرار موجات البيع بعد الطرح

قدمت إحدى الدراسات التي استشهدت بها المقالة مؤشرًا مهمًا: تحليل لشركة ترويست ويلث لعدد من الطروحات العامة الأولية البارزة خلال 15 عامًا أوضح أن متوسط أكبر تراجع شهدته هذه الأسهم خلال عامها الأول قد يصل إلى 55%. وهذا يضع سبيس إكس ضمن سيناريو تاريخي شائع في سوق الـ IPOs، حيث تواجه الأسهم غالبًا هزات مبكرة قبل أن تستقر آليات التسعير.

كما أشارت البيانات إلى أن سوق الطروحات العامة الأولية هذا العام في الولايات المتحدة شهد تقلبات ملموسة، وأن عددًا من أكبر 10 طروحات يتداول أسهمها حاليًا دون إغلاقات اليوم الأول. ويعزز ذلك فكرة أن “بداية التداول” لا تعكس دائمًا المسار طويل الأجل، وأن المستثمرين يعيدون تقييم المخاطر بسرعة.

مقارنة تأثيرات IPOs أخرى على المزاج العام

إضافة إلى سبيس إكس، سيواصل المستثمرون مراقبة أداء إيصالات الإيداع الأمريكية الخاصة بشركة إس كيه هاينكس الكورية الجنوبية لصناعة الرقائق، التي سجلت هي الأخرى طرحًا قياسيًا خلال أقل من شهر. ويأتي هذا ضمن إطار متابعة أوسع لطروحات قياسية تشد اهتمام السوق لكنها قد ترتبط كذلك بتقلبات في المدى القصير.

وبحسب ما ورد، انخفض “العائد المرجح” لفئة IPOs الأمريكية لعام 2026 إلى 5.3% حتى 13 يوليو، مع استثناء شركات الشيكات على بياض. كما تراجع هذا العائد إلى نحو نصف العائد الذي حققه مؤشر S&P 500 حتى اليوم السابق، وهو ما يعني أن أداء الطروحات ليس مواكبًا لمكاسب المؤشرات الأوسع.

فرص شراء عند الانخفاض لدى بعض المستثمرين

ترى المقالة أن هبوط السهم دون سعر الطرح قد يخلق بالفعل بيئة لعمليات شراء عند الانخفاض، خصوصًا لدى المستثمرين الذين لم يشاركوا في الطرح الأولي ويرغبون في التقاط السهم بسعر أقل. ومن ضمن الأمثلة المذكورة تالي ليجر، كبير استراتيجيي الأسواق في مجموعة ويلث كونسلتنج، الذي أشار إلى أنه لم يشارك في الطرح لأنه كان يتوقع انضمام السهم إلى ناسداك بعد فترة قصيرة، وأن لديه صناديق تتبع المؤشر.

وأضاف ليجر أنه قد يفكر في شراء جزء من أسهم الشركة إذا استمر التراجع لفترة أطول، معربًا عن إعجابه برسالة الشركة وأهدافها. وتشير هذه النقطة إلى أن جزءًا من السوق يتعامل مع هبوط IPOs كمرحلة إعادة تسعير وليس بالضرورة كإشارة نهاية لقصة النمو.

ما الذي ينبغي مراقبته في الأسابيع المقبلة؟

مع استمرار تذبذب السهم، سيركز المتابعون عادةً على ثلاثة محاور رئيسية: توازن الطلب مقابل المعروض (خصوصًا في ظل تأثير حظر البيع)، وتقييمات السهم مقارنة بمعدلات النمو المتوقعة، وسلوك المستثمرين المؤسسيين بعد إدراج الشركة على مؤشر ناسداك 100. وفي مثل هذه الحالات، قد تتغير القناعات بسرعة بين فئات المستثمرين مع أي بيانات جديدة حول الأداء والالتزام بخطط النمو.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *