ارتفعت عملة بيتكوين خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدعومة بصدور بيانات تضخم أمريكية جاءت أقل من توقعات الأسواق، لتتجه نحو مستوى 65 ألف دولار وتواصل مكاسبها في ظل تخفيف مؤقت للمخاوف المتعلقة بتشديد السياسة النقدية. ومع استمرار التذبذب الناتج عن عوامل خارجية، يبقى السوق متأثراً بحالة الحذر التي فرضتها التطورات الجيوسياسية وتوقعات مسار أسعار الفائدة.
وسجلت بيتكوين ارتفاعاً ملحوظاً اليوم، لتقترب من 65 ألف دولار، بعد أن لامست خلال التعاملات مستوى 65 ألفاً و55 دولاراً، وهو الأعلى لها منذ 22 يونيو الماضي. ويرى متابعون للسوق أن تحسّن شهية المخاطرة جاء نتيجة قراءة التضخم الأهدأ، ما يعني – ولو لفترة قصيرة – أن احتمالات رفع الفائدة في الأجل القريب قد تكون أقل حدة.
وفيما يخص بقية السوق، ارتفعت أكبر العملات الرقمية من حيث القيمة السوقية بنحو 3.7% لتسجل 64 ألفاً و938.10 دولاراً، في استمرار واضح لاتجاه الصعود الذي بدأ خلال الجلسة السابقة. كما تفاعلت باقي العملات المشفرة بشكل إيجابي، حيث شهدت إيثريوم (Ethereum) زيادة بنسبة 5.8% لتصل إلى 1886.86 دولار، بينما ارتفعت إكس آر بي (XRP) بنسبة 3.8% إلى 1.11 دولار.
وعلى صعيد العملات الأخرى، صعدت سولانا بنسبة 4.4%، وكاردانو بنسبة 3.6%، كما ارتفعت بي إن بي (BNB) بنحو 2%، وبلغت مكاسب دوج كوين (Dogecoin) حوالي 3%. كذلك ارتفعت عملة TRUMP$ بنحو 2.3%، في إشارة إلى أن حركة الشراء لم تقتصر على عملة أو قطاع بعينه داخل السوق.
وتأتي هذه المكاسب ضمن سياق أوسع يتأثر بالبيانات الاقتصادية الأمريكية، إذ أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين تباطؤاً في وتيرة التضخم بما يفوق ما كانت الأسواق تتوقعه. هذا التباطؤ ساهم في تقليص المخاوف من أن يتخذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي خطوات أكثر تشدداً قريباً، وهو عامل عادة ما ينعكس إيجاباً على الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة.
لكن على الرغم من التفاؤل، لا يزال المستثمرون يواجهون عاملين قد يحددان مسار السوق: أولهما عدم اليقين بشأن مستقبل قرارات الفيدرالي، وثانيهما تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار الطاقة. فقد أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، خلال شهادته أمام الكونجرس التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، بينما تتضمن تصريحات مسؤولي البنك المركزي نبرة تميل إلى التشدد في بعض الجوانب. وهذه الرسائل تجعل أي مفاجأة جديدة في بيانات التضخم قادرة على تغيير المزاج السائد بسرعة.
ويشير محللون إلى أن ارتفاع جديد في معدلات التضخم—خصوصاً إذا ارتفعت أسعار النفط نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط—قد يعيد إلى الواجهة احتمالات تشديد السياسة النقدية، الأمر الذي قد يضغط على العملات المشفرة باعتبارها من الأصول الحساسة لتقلبات الفائدة والسيولة.
ومن جهة أخرى، تواصل الأسواق متابعة تطورات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران بعد تبادل ضربات جديدة، وسط تحذيرات أمريكية باستمرار العمليات العسكرية إلى حين التوصل إلى اتفاق. ويُنظر إلى هذا المسار على أنه أحد الأسباب التي قد تدفع أسعار النفط للارتفاع، بما يزيد القلق من عودة الضغوط التضخمية.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل المستثمرون في مرحلة ترقب تشمل: قراءة تأثير بيانات التضخم على مسار الفيدرالي، متابعة تطورات أسعار النفط وتأثيرها على التضخم، مراقبة أي إشارات من مسؤولي البنك المركزي حول توقيت قرارات الفائدة. وبحسب هذه العوامل مجتمعة، قد تستمر بيتكوين في اختبار مستويات أعلى قرب 65 ألف دولار، أو تعود إلى التذبذب إذا تغيرت توقعات السياسة النقدية أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية.

التعليقات